الذي نَقَلَ منه صَحيحاً لم يُغَيِّرْ دَحْلاً برَجُلٍ ، فكذلك لم نَثِقْ بضَبْطه في هذا الحَرْف ، فنقُولُ : لعلَّ هذا الدَّحْلَ كانَ كَثيرَ العَناكِب مَهْجُوراً لا تَرِدُ عليه الرّعاةُ إِلاّ قليلاً ، فسُمِّي بالفُدْسيّ ، إِما بالضّمِّ نِسبةً إِلى المفرد ، أَو الفِدَسيّ ، بكسر ففتح ، نسبةً إِلى الجَمْع ، وعَجيبٌ تَوَقُّفُ الأَزهريِّ فيه ، وكَأَنَّهُ لم يَتَأَمَّلْ ، أَو لَم يَثْبُتْ عنْدَه ما يَطْمَئنُّ إِليه قَلبُه ، فتأَمَّلْ وأَنْصِفْ.
والفَيْدَسُ ، كحَيْدَرٍ : الجَرَّةُ الكَبيرَةُ ، وهي دُونَ الدَّنِّ وفَوْقَ الجَرَّةِ ، يَسْتَصْحِبُها سَفْرُ البَحْرِ ، أَي مُسافِرُوه ، وهي لُغةٌ مصْريَّةٌ ، قاله الصّاغانيُّ.
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَفْدَسَ الرجُلُ ، إِذا صارَ في إِنَائه ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي التكملة والعُباب ، وهو خطأٌ ، قلَّدَ المصنِّفُ فيه الصّاغَانيَّ ، والذي في نَصِّ النَوادر ، على ما نَقَلَه الأَزْهَريُّ وغيرُه : صارَ في بَابه (١) الفِدَسَةُ ، وهي العَنَاكِبُ ، فتأَمَّل ذلك ، والله تعالَى أَعْلَمُ.
[فدكس] : الفَدَوْكَسْ : الأَسَدُ ، كالدَّوْكَس.
والفَدَوْكَس : الرَّجلُ الشَّديدُ ، عن ابن عَبّادٍ ، وقيل : الرجُلُ الجَافِي.
وفَدَوْكَسٌ : حَيٌّ منْ تَغْلِبَ ، التَّمْثيلُ لسيبَوَيْه ، والتَّفْسير للسِّيرافيِّ ، وهو جَدٌّ للأَخْطَل ، وفي الصّحَاح : رَهْطُ الأَخْطَل الشاعر ، واسمُه غِيَاث بن غَوْثٍ التَّغْلبيُّ ، وهم من بَني جُشَمَ بن بَكْر بن حُبَيب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلب ، هكَذَا ذَكَروا ، ونَقَلَه في العبَاب عن ابن الكَلْبيّ في جَمْهَرة نَسَب تَغْلبَ ، وذكر الناشِريُّ النَّسّابَةُ أَنّ الفَدَوْكَسَ هو ابنُ مالك بن جُشَمَ. وساق نَسَبَ الأَخْطَل ، فقال : غِيَاثُ بنُ غَوْث بن الصَّلْت (٢) بن طارِقَةَ (٣) بن عَمْرو بن سحبل بن الفَدَوْكَس ، وفي العبَاب : طارِقَةُ بن سَيْحانَ بن عَمْرو بن فَدَوْكَس ، وفي المؤْتَلف والمخْتَلف للآمديِّ (٤) : طارِقة بن التَيَّحَان (٥) ، مثْل هَيَّبَانَ.
[فردس] : الفِرْدَوْس ، بالكَسْر ، وأَطْلَق في ضَبْط ما بَقِيَ لشُهْرَته : الأَوْدِيَةُ الَّتي تُنْبِتُ ضُرُوباً من النَّبْت ، وعِبَارةُ المحْكَم : هو الوَادِي الخَصِيبُ ، عنْدَ العَرَب ، كالبُسْتَان. وقال الزَّجّاج : حَقيقَةُ الفِرْدَوْس أَنّه البُسْتَانُ الذي يَجْمَعُ كُلَّ ما يَكُونُ في البَسَاتِينِ ، قال : وكذلك هو عنْدَ كُلِّ أَهلِ لُغَةٍ.
وقيل : الفِرْدَوُس عنْدَ العَرب : المَوْضِعُ تكونُ فيه الكُرُومُ ، وأَهْلُ الشام يقولون للبَسَاتينِ والكُرومِ : الفَرَادِيس. وقال أَهلُ اللُّغَة : الفِرْدَوْس مذَكَّرٌ ، وقد يُؤَنَّثُ ، ومنه قولُه تعالَى : (الَّذِينَ يَرِثُونَ) الْفِرْدَوْسَ (هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٦) وإِنَّمَا أَنَّثَ ؛ لأَنَّه عَنَى به الجَنَّةَ ، وهو قَليلٌ ، ولذا أَتَى بلفظ «قَد».
واختُلِفَ في لَفْظَةِ الفِرْدَوْس ، فقيل : عَرَبيَّةٌ ، وهو قولُ الفَرّاءِ ، أَو رُوميَّةٌ نُقِلَتْ إِلى العَرَبيَّة ، نقلَه الزَّجّاجُ وابنُ سيدَه ، أَو سُرْيانيَّةٌ ، نقلَه الزَّجَّاجُ أَيضاً (٧).
وفِرْدَوْسُ : اسمُ رَوْضة دونَ اليَمَامَة ، لبَنِي يَرْبُوع بن حَنْظَلةَ بن مالك بن زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيمٍ ، وفيه يَقُولُ الشّاعر :
|
تَحِنُّ إِلى الفِرْدَوْسِ والبِشْرُ دُونَهَا |
|
وأَيْهَاتَ منْ أَوْطانِهَا حَوْثُ حَلَّتِ |
وفِرْدَوْسٌ : ماءٌ لبَني تَمِيمٍ قُرْبَ الكُوفَة ، وهو بعَيْنه الرَّوْضَةُ الّتي لبَني يَرْبُوعٍ منهم ، المُشْتَمِلَةُ على ميَاهٍ يُسَمَّى كُلُّ وَاحدٍ منها بالفِرْدَوْس ، وهذا من المصنِّف غريبٌ ، كيف يُكرِّرهما وهُمَا وَاحدٌ ، وأَحْيَاناً يَفْعَل ذلك في كِتَابه.
وقَلْعَةُ فِرْدَوْسٍ بقَزْوِينَ ، وإِليها نُسِبَ أَبو الفَتح نَصْرُ بنُ رِضْوَانَ بن بَروان (٨) الفِرْدَوْسيُّ ، أَجازَ الخَطيبَ عبدَ القاهر (٩) ابنَ عبد الله الطُّوسيَّ ، والتَّقيَّ سلَيْمَانَ بنَ حَمزَةَ. مات سنة ٦٤٧. وكذا الوَليُّ المشْهور الشَّيْخُ نَجيب الدِّين الفِرْدَوْسيُّ ، صاحب الطَّريقة الفِرْدَوْسيَّة ، والمدفونُ بالحَوْض الشَّمْسيِّ من حَضْرة دهْلى ، حَرَسَها الله تعالَى وسائرَ بلاد الإِسلام.
والفُرْدُوس ، كعُصْفُورٍ : النُّزُلُ يكونُ في الطَّعَام ، نقلَه ابنُ درَيْدٍ عن قَوْمٍ من أَهْل البَحْرَيْن.
__________________
(١) كذا وفي التهذيب : «في إنائه».
(٢) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «الصعب».
(٣) في جمهرة ابن حزم : «طارق» وفيه : طارق بن السيحان بن عمرو بن السيحان بن فدوكس.
(٤) بالأصل : للأموي تحريف.
(٥) عن المؤتلف للآمدي ص ٢١ وفيه : «طارقة بن عمرو بن التيحان» وبالأصل : سيحان.
(٦) سورة «المؤمنون» الآية ١١.
(٧) نقل الأزهري عن السدي قال : الفردوس أصله بالنبطية فرداسا. وذهب ابن الأنباري إلى التأكيد بكونه عربياً مستدلاً بقول حسان : وإن ثواب الله. البيت ، سيرد قريباً.
(٨) صوبها في المطبوعة الكويتية «ثروان».
(٩) بالأصل «الخطيب بن عبد القاهر» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
