وفاسُ : د ، عَظيمٌ بالمَغْربِ ، بل قاعدَتُه وأَعْظَمُ أَمْصَاره وأَجْمَعُه ، قال شيخُنَا : وهي مَسْقَطُ راسِي ومَحَلُّ أُناسِي :
|
بِلَادٌ بهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمي |
|
وأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدي تُرَابُهَا (١) |
وفيهَا يَقُولُ الشاعرُ في قَصيدَةِ أَوَّلُهَا :
|
يا فاسُ حَيَّا الله أَرْضَكِ منْ ثَرىً |
|
وسَقَاكِ منْ صَوْب الغَمَامِ المُسْبِلِ |
|
يا جَنَّةَ الدُّنْيَا الَّتي أَرْبَتْ علَى |
|
مِصْرٍ بمَنْظَرهَا البَهِيِّ الأَجْمَلِ |
قيلَ : بَنَاها مَولَايَ إِدْريسُ بنُ عبد الله بن الحَسَن حينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُه بطَنْجَةَ ، وقيل : بل اتَّخَذَها دَارَ مُلْكِه ، فهي بيَدِ أَوْلَاده إِلى نَحْو الثّلاثِمائةِ سنة ، حتَّى تَغَلَّبَ عليهَا المُتَغَلِّبُون ، ومع ذلك فالرِّيَاسةُ لم تَخْرُجْ منهُم إِلى الآن.
تُرِكَ هَمْزُهَا لكثرةِ الاسْتعْمَال ، وقال الصّاغَانيُّ : وهم لا يَهْمِزُونَهَا. ولذَا ذَكَرَه المصنِّفُ ثانياً في المُعْتَلّ ، وفي النامُوس : أَنَّ الصوَابَ فيه الإِبدالُ ، وهو لغةٌ جائزةُ الاسْتعمال ، وأَنكرَ بعضُ شُرّاح الشِّفَاءِ الهَمْزَ فيه ، وهو غَريبٌ ، بل كَلَامُ مُؤَرِّخيهَا ظاهِرٌ فيه ؛ لأَنَّهم قالُوا : إِنّهَا سُمِّيَتْ بفَأْسٍ كانَتْ تُحْفَرُ بها ، وقيلَ : كَثُرَ كَلامُهم عند حَفْرِ أَساسهَا : هَاتُوا الفاس ، وَدُّوا الفاس ، فسُمِّيَتْ بها. وقيل : لأَنّ مَوْلايَ إِدْريسَ سأَلَ عن اسْم ذلكَ الوَادِي ، فقالُوا له : ساف فسَمَّاها فاس ، بالقَلْب ، تَفاؤُلاً. وقيل : غيرُ ذلك ، كما بَسَطَه صاحبُ الرَّوْض بالقِرْطاس ، وكأَنَّهُ في أَثْنَاءِ سَبْعِمائةٍ وخَمسٍ وعشرين.
[فجس] : الفَجْسُ : التَّكَبُّرُ والتَّعَظُّمُ ، كالفَجْز ، بالزّاي ، وقد فَجَسَ يَفْجُس فَجْساً ، كالتَّفَجُّس ، وهو العَظَمَةُ والتَّطاوُلُ والفَخْر ، قال العَجَّاجُ :
|
إِذا أَرادَ خُلُقاً عَفَنْقَسَا |
|
أَقَرَّه النّاسُ وإِن تَفَجَّسَا |
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الفَجْس : القَهْر.
وهو أَيضاً : ابْتِدَاعُ فِعْلٍ لم يُسْبَقْ إِليه ، قال : ولا يكونُ إِلاَّ شَرّاً. وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَفْجَسَ الرَّجلُ ، إِذا افْتَخَرَ بالباطِل.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
تَفَجَّسَ السَّحَابُ بالمَطَر : تَفَتَّحَ ، قال الشّاعر يَصفُ سَحَاباً :
|
متَسَنِّمٌ سَنَمَاتِهَا متَفَجِّسٌ |
|
بالهَدْرِ يَمْلأُ أَنْفُساً وعُيَونَاً |
هكذا نَقَلَه صاحب اللِّسَان ، وكأَنّه لُغَةٌ في تَبَجَّسَ ، بالموَحَّدة.
[فحس] : الفَحْس ، كالمَنْع : أَخْذُكَ الشَّيْءَ عَن ، كذا نَصُّ الصّاغَانيِّ ، وفي التَّهْذيب : منْ يَدِكَ بلِسانكَ وفَمِكَ من المَاءِ وغيرِه ، وقال ابنُ فارسٍ : الفَحْسُ : لَحْسُكَ الشَّيْءَ بلِسَانكَ عَنْ يَدِك.
والفَحْس : دَلْكُ السُّلْتِ ، لنَوْعٍ خاصَ من الشَّعِير ، حتى تَقْلَعَ وتُطَايِرَ عنه السَّفَا ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
وتَفَيْحَسَ في مِشْيَتِه ، إِذا تَبَخْتَر ، وكذلك تَفَيْسَحَ.
* وممَّا يسْتَدْرَك عليه :
أَفْحَس الرجَلُ ، إِذا سَحَجَ شيئاً بَعْدَ شيْءٍ.
[فدس] : الفُدْس ، بالضّمّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ ، وقال أَبو عَمْرِو : هو العَنْكَبُوتُ ، وهي أَيضاً : الهَبُورُ والتُّطْأَةُ ، ج فِدَسَةٌ ، كقِرَدَةٍ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وقال كُراع : الفُدْشُ : أُنْثَى العَنْكَبوت ، هكذا أَوْرَدَه بالشّين ، وسَيَأْتي.
وفُلانٌ الفَدَسيُّ ، محَرَّكةً ، لا يُعْرَفُ إِلى ماذا نُسِبَ هكذا في سائر نُسَخ القَاموس : وهو غَلَطٌ نَشَأَ عَن تَصْحيفٍ وَقَع فيه الصّاغَانيُّ ، فإِنَّهُ نَقَلَ عن الأَزْهَريِّ : رأَيْتُ بالخَلْصَاءِ رَجُلاً يُعْرَف بالفَدَسيّ ، يعني بالتَّحْريك ، قال : ولا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ نُسِبَ. فجاءَ المصَنِّفُ وقَلَّدَه ، وغَيَّرَ رجُلاً بفُلانٍ الفَدَسيّ ، ولم يرَاجع الأُصولَ الصَّحيحَةَ ، وصوابه على ما في التَّهْذيب ، ومن نَصِّه نقلْت : ورأَيتُ بالخَلْصَاءِ دَحْلاً (٢) يُعْرَفُ بالفِدَسِيِّ (٣) ، قَال : ولا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ ينْسَبُ ، هذا نَصُّه ، بالدّال والحَاءِ ، ولم يُعَيِّن فيه ضَبْطَه بالتَّحْريك ، وإِنَّمَا أَتَى به الصّاغَاني من عنْده ، ولو كانَ أَصْلُه
__________________
(١) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لرقاع بن قيس الأَسدي.
(٢) كذا بالتهذيب المطبوع وبهامشه عن نسخة أخرى : رجلاً.
(٣) ضبطت عن التهذيب بكسر ففتح ، ضبط قلم.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
