يُسْتَأْنَسُ به أَنْ يكونَ إِطْلاقُ الدِّبْسَ على ما تَقْذِفُه النَّحْلُ صَحِيحاً ، فتأَمَّلْ. ويَجُوزُ أَنْ يكونَ عَسَلَ النَّخْلِ ، بالخَاءِ المعجمة ، كما رَأَيْتُ هكذا في بَعْضِ نُسَخِ الأَساسِ (١) ، ويكونَ عَطْفَ تفسيرٍ لما قَبْلَه ، والمُرَادُ به عُصَارةُ تَمْرِ النَّخْلِ ، بضَرْبٍ من التَّجوُّز ، وفيه تَكْرارٌ من غيرِ فائدَةٍ ، وتَكلُّفٌ ظاهِرٌ ، ثمّ رأَيتُ في العُبَابِ ذَكَر عن ابنِ دُرَيْدٍ ما نَصُّه : وسُمِّيَ عَسَلُ النَّحْلِ دِبِساً ، بكسرِ الدّالِ والباءِ.
وأَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطائِيّ :
|
في عارِضٍ منْ جِبَالِ بَهْرَائِهَا الْ |
|
أُولَى مَرَيْنَ الحُرُور عَنْ دُرُسِ (٢) |
|
فَبهْرَةٌ مَنْ لَقوا حَسِبْتَهُمُ |
|
أَحْلَى وأَشْهَى مِنْ بارِدِ الدِّبِسِ (٣) |
فزال الإِشْكَالُ عن كَلامِ المُصَنِّف ، فتأَمَّلْ.
والدَّبْسُ ، بالفَتْحِ : الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شيءٍ ، قاله اللَّيْثُ.
والدِّبْسُ ، بالكَسْرِ : الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، ويُفْتَحُ فيَعُمُّ ، فيُقَال : مالٌ دَبْسٌ ، أَي كثِيرٌ.
والدُّبْسُ ، بالضَّمِّ : جَمْعُ الأَدْبَسِ مِن الطَّيْرِ والخَيْلِ الَّذِي لَوْنُه بينَ السَّوادِ والحُمْرَةِ ، وتكونُ الدُّبْسَةُ فِي الشّاءِ أَيضاً. ومنه الدُّبْسِيَّ ، بالضّمّ : اسْمُ ضَرْبٍ من الحَمَامِ.
وقيل : لطائرٍ صَغِيرٍ أَدْكَنَ يُقَرْقِرُ ، ولذا قِيلَ : إِنَّه ذَكَرُ اليَمَامِ ، جاءَ على لَفْظِ المَنْسُوبِ وليس بمَنْسُوبٍ. وقيل : هو مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ دُبْسٍ ، ويُقَال : إِلى دِبْسِ الرُّطَبِ ؛ لأَنَّهُم يُعَيِّرُونَ في النَّسَبِ ، ويَضُمُّون الدّالَ ، كالدُّهْرِيِّ والسُّهْلِيِّ. وقرَأْتُ في كِتَاب غَرِيب الحَمَامِ ، لحُسَين بنِ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ ، عندَ ذِكْرِ صِفاتِ الأَلْوان ، ما نَصُّه : والأَدْبَسُ : الأَخْضَرُ ، وفيه حُمْرَةٌ وسَوادٌ ، وهي الدُّبْسَةُ. وهي بهاءٍ : دُبْسِيَّةٌ.
والدَّبُوسُ ، كصَبُورٍ ، وضَبَطه الصاغَانيُّ بالضَّمِّ : خُلَاصُ تَمْرٍ. وفي اللِّسَان : خُلاصَةُ التَّمْرِ يُلْقَى في مَسْلَاءِ السَّمْنِ فيَذُوبُ فيه ، وهُو مَطْيَبَةٌ للسَّمْنِ.
والدَّبُّوسُ ، كتَنُّورٍ : وَاحِدُ الدَّبَابِيسِ ، للمَقَامِعِ من حَدِيدٍ وغيرِه. وقد جاءَ في قَوْلِ لَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ :
لَوْ سَمِعُوا وَقْعَ الدَّبابِيسِ
وكأَنَّهُ مُعَرَّب دَبُّوز ، فالصّوَابُ أَن يكونَ المُفْرَدُ دُبُّوس ، بالضّمّ ، وكذا ضَبَطَه غيرُ وَاحدٍ.
ودَبُّوسِيَّةُ : ة بصُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، بينَهَا وبَيْنَ بُخَارَا ، وهي في النُّسَخ كلِّهَا بتَشْدِيد المُوَحَّدَةِ ، ومثلُه في التَّكْمِلَة ، وضَبَطَه الحافِظُ بتَخْفِيفِها ، وقال : منها القاضِي أَبو زَيْدٍ عَبْدُ الله بنُ عمرو (٤) بن عِيسى الدَّبُوسِيّ ، من كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَنَفِيّةِ.
قلت : والإِمامُ أَبُو القَاسِمِ عليُّ بنُ حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بنِ محمّدِ السَّليق الحُسَيْنِيّ (٥). من كبار أَئمة الشافعيّة ، تُوفِّيَ ببغداد سنة ٤٤٣ (٦) ترجَمه الذهبيُّ في التاريخ ، وذكرتُه في شَجر الأَنساب.
ودُبَاسٌ ، كغُرَابٍ : فَرَسُ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ الكَلْبِيِّ ، من وَلَدِ أَعْوَجَ. وهو القَائِلُ فيه :
|
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا كَرِبٍ رَسُولاً |
|
مُغَلْغَلَةً ولَيْسَتْ بالمُزَاحِ |
|
فَإِنِّي لَنْ يُفَارِقَنِي دُبَاسٌ |
|
ومُطَّرِدٌ أَحَدُّ مِنَ الرِّمَاحِ |
ويُقَال للسَّمَاءِ إِذا مَطَرَتْ ، وفي التَّهْذِيب : أَخَالَتْ للمَطَرِ (٧) : دُرِّي دُبَسُ ، كزُفَرَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، ولم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ من هذا. قال ابنُ سِيدَه : وعندِي أَنَّه إِنّمَا سُمِّيَتْ بذلك لاسْوِدادِها بالغَيْمِ.
والدِّبَاسَاءُ ، بالكَسْر ويُرْوَى بالفَتْح أَيضاً ، ممدوداً في القَولَيْنِ : الإِناثُ من الجَرَادِ. الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، دِبَاسَاءَةٌ. نقله ابنُ دُرَيْدٍ.
__________________
(١) لم يرد هذا أيضاً في الأساس الذي بيدنا.
(٢) في «شعراء اسلاميون» ت نوري القيسي ص ٦٣٧ : «من جبال بهرابها الألّ» و «الحروب» بدل «الحرور» والأل جمع آلة.
(٣) في «شعراء اسلاميون» : منتهزاً بدل فبهرة. وفي رسالة الغفران : فنهرة من لقوا حسبتهم أشهى إليه.
(٤) في معجم البلدان : «عبيد الله بن عمر» وفي اللباب : عبد الله كالأصل.
(٥) انظر في اسمه ونسبه اللباب ومعجم البلدان ، باختلاف بينهما وبين الأصل.
(٦) ورد في اللباب بالنص سنة اثنتين وثمانين وأربعمئة.
(٧) في التهذيب : «إذا مطرت» وعبارة القاموس توافق ما جاء في التكملة.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
