جَعَلَه من قَصَبِ وسَمَّاه نافعاً ، وكان غَيْرَ مُسْتَوْثَقِ البنَاءِ ، فنَقَبَهُ اللُّصُوصُ وهَرَبُوا منه ، فهَدَمه وبَنَى المُخَيَّسَ لهم من مَدَرٍ فَقَالَ :
|
أَمَا (١) تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّسَا |
|
بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيِّسَا |
|
بَاباً حَصِيناً وأَمِينَا كَيِّسَا |
||
وفي بعضَ الأُصولِ : «باباً كبيراً».
قال شيخُنَا تَبَعاً للبَدْر : وهذا يُنَافِي ما سَيَأْتي له في «ود ق» أَنَّه لم يَثْبُتْ عنه أَنَّه قالَ شِعْراً ، إِلى آخرِه ، فتأَمَّلْ.
قلتُ : ويُمْكِنُ أَن يُجَابَ أَن هذا رَجَزٌ ، ولا يُعَدُّ من الشِّعْرِ عند جَمَاعَةٍ. وقد تقدَّم البحثُ في ذلك في «ر ج ز» فراجِعْه.
وقد سَمَّوْا مُخَيِّساً كمُحَدِّث ، منهم سِنَانُ بنُ المُخَيِّسِ (٢) ، كمُحَدِّث ، قاتِلُ سَهْمِ بنِ بُرْدَةَ ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ. وأَبو المُخَيِّس السَّكُونِيُّ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ. وقد تُكُلِّمَ فيه. ومُخَيِّسُ بنُ ظَبْيَانَ الأَوَّابِيُّ الْمِصْرِيُّ ، تابِعِيّانِ. ومُخَيِّسُ بنُ تَمِيمٍ ، من أَتْبَاعِ التَّابِعِين ، رَوَى عن حَفْصِ بنِ عُمَرَ. قال الذَّهَبِيّ : وشيخُه مَجْهُول.
أَو هو بِزِنَةِ مجْلَزٍ ، كمَجْلِسٍ ومِنْبَرٍ. وقد تَقَدَّم فيه الوَجْهَانِ في الزَّايِ.
والإِبلُ المُخَيَّسَةُ ، بالفَتْح ، أَي كمُعَظَّمَة : التي لم تُسَرَّحْ إِلى المَرْعَى ولكِنَّهَا حُبِسَتْ للنَّحْرِ أَو القَسْمِ ، كذا في الأَساسِ واللِّسَانِ ، كأَنَّهَا أَلْزِمَتْ مَكَانَهَا لِتَسْمَنَ.
* ومَّما يُسْتَدْرَك عليه :
خاسَ الطَّعَامُ خَيْساً : تَغَيَّرَ.
وخاسَ البَيْعُ خَيْساً : كَسَدَ. ويُقَالُ للشَّيْءِ يَبْقَى في مَوْضِعٍ فيتَغَيَّر ويَفْسُد ، كالجَوْزِ والتَّمْرِ : خائسٌ ، كالخَائزِ ، والزّايُ في الجَوْزِ واللَّحْمِ أَحْسَنُ.
والمُتَخَيِّسُ من الإِبِل : الذي ظَهَر لَحْمُه وشَحْمُه مِن السِّمَن. ذكره الليث في خ وس هكذا ، فالمُتَخَوِّسُ والمُتَخَيِّسُ لُغَتَانِ صحيحتانِ. وخَيَّسَ الرّجُلُ : بلَغَ شِدَّةَ الذُّلِّ والإِهَانَةِ والغَمِّ والأَذَى.
وخاسَ الرَّجُلَ خَيْساً : أَعطاه بسِلْعَتِه ثَمَناً ما ، ثمّ أَعطاهُ أَنْقَصَ منه ، وكذلك إِذا وَعَدَهُ بشيءٍ ثُمّ أَعْطَاه أَنْقَصَ مِمَّا وَعَدَه به.
والخَيْسُ ، بالفَتْح : الخَيْرُ ، ومنه قولُهم : مالَهُ قَلَّ خَيْسُه : نقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ (٣) العُبَاب.
وخَيْسٌ أَخْيَسُ : مُسْتَحْكِمٌ. قال :
|
أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصَّبَا وأَدْمَسَا |
|
والطَّلُّ فِي خِيسِ أَراطَى أَخْيَسَا |
والخِيسُ ، بالكسرِ : ما تَجَمَّعَ في أُصُولِ النَّخْلَةِ من الأَرْضِ ، وما فَوقَ ذَلِكَ الرَّكائِبُ.
ومُخَيِّسٌ ، كمُحَدِّثٍ : اسمُ صَنَمٍ لبَنِي القَيْنِ.
ويُقَال : أَقْلِلْ مِن خَيْسِكِ ، أَي كَذِبِكَ. كذا في العُبابِ.
فصل الدال
مع السين ، المهملتين
[دبس] : الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ وبكسرتْين : عَسَلُ التَّمْرِ وعُصَارَتُه. وقال أَبو حنيفةَ ، رحمهالله : عُصارَةُ الرُّطَبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ. وقيلَ : هما ما يَسِيلُ من الرُّطَبِ. قال شيخُنَا : والعَامَّةُ تُطْلِقُه على عَسَلِ الزَّبِيب ، كما هو ظاهِرُ كلامِ البَيْضَاوِيّ في أَثْنَاءِ «المُؤْمِنِينَ».
قلت : في «ص ق ر» إِنَّ الدِّبْسَ هو الصَّقْرُ عندَ أَهْلِ المَدِينَةِ. وخَصَّ بعضُهُمْ عَسَلَ الرُّطَبِ. وقِيلَ : هو ما تَحَلَّبَ من الزَّبِيبِ والعِنَبِ. وقِيل : ما سالَ من جِلَالِ التَّمْرِ ، فرَاجِعْه.
والدِّبْسُ ، أَيضاً : عَسَلُ النَّحْلِ ، هكذا في سائر النُّسَخِ ، ووَقعَ هكذا في الأَسَاسِ (٤) ، وأَسْقَطَه شيخُنا ، ولم أَرَه لغَيْرِ المُصنِّف والزَّمَخْشَرِيِّ ، ولا هو معروفٌ ، غيرَ أَنِّي وَجَدتُ الدِّينَوَرِيَّ ذَكَرَ الدِّبَاسَاتِ ، بتخفيف الباءِ ، وفَسَّرها بالخَلَايَا الأَهْلِيَّةِ ، كما نَقَلَه عنه (٥) صاحبُ اللِّسَان ، فهذا
__________________
(١) في التهذيب : ألا تراني.
(٢) عن القاموس وبالأصل «مخيّس».
(٣) كذا بالأصل «وصاحب» بزيادة الواو.
(٤) في الأساس : الدِّبس : عصارةُ الرُّطَب.
(٥) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «عن».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
