قالَ الصَّيْداوِيُّ : سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عن الخِيسَةِ ، فقال : الأَجَمَةُ ، وأَنْشَدَ :
لِحَاهُمُ كأَنَّهَا أَخْيَاسُ
والخِيسُ : اللَّبَنُ. عُرِضَ ذلك على الرِّياشِيِّ ـ في معنى دُعَاءِ العَربِ الآتي قريباً ـ فأَقرَّ بِهِ عنهم ، قال : إِلاَّ أَنَّ الأَصْمَعِيَّ لم يَعْرِفْه.
والخِيسُ : الدَّرُّ. يُقالُ : أَقلَّ الله خِيسَهُ ، أَي دَرَّه. رواه عَمْرٌو ، عن أَبيه هكذا ، ونَقَلَه الأَزْهَريُّ.
والخِيسُ : ع باليَمَامَة به أَجَمَةٌ.
والخَيْسُ ، بالفَتْح : الغَمُّ ، ومنه يُقالُ للصَّبيِّ : ما أَظْرَفَهُ ، قَلَّ خَيْسُه ، أَي غَمُّهُ. وقال ثَعْلَب : معنَى قَلَّ خَيْسُه : قَلَّتْ حَرَكَتهُ. قال : لَيسَتْ بالعَالِيَةِ.
وأَجْحَفَ الصّاغَانِيُّ في نَقْلِه ، فقال : «وزعَم ناسٌ أَنَّ العَرَبَ تَقُول في الدُّعاءِ للإِنْسَان : قَلَّ خَيْسُه ، بالفَتْح ، ما أَظْرَفَهُ. أَي قَلَّ غَمُّه ، ولَيسَتْ بالعَالِيَة» (١). وإِنَّمَا الَّتِي لَيْسَت بالعاليَةِ : الخَيْسُ بمَعْنَى الحَرَكةِ ، فتأَمَّلْ.
والخَيْسُ : الخَطَأُ ، يقال : قَلَّ خَيْسُهُ ، أَي قَلَّ خَطَأُهُ ، رواه أَبُو سَعِيدٍ ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسرِ (٢).
والخَيْسُ : الضَّلَالُ. ومنه قولُهُم : خاسَ خَيْسُكَ ، أَي ضَلَّ ضَلَالُك ، عن ابن عَبّادٍ.
وخَيْسٌ : ع بالحَوْفِ الغَرْبِيِّ بمِصْرَ ، ويُكْسَر ، قالهُ الصّاغانِيُّ ، وزاد : إِليها تُنْسَبُ البَقَرُ الخَيْسِيَّةُ.
قلتُ : البَلد الذي يُنْسَب إِليه البَقَرُ الجِيَادُ هو من بُلدَانِ صَعِيدِ مصر ، وليس من كُورَ (٣) الحَوْفِ الغَرْبِيِّ ، وهو من فُتُوحِ خَارِجةَ بن حُذَافَةَ ، فتأَمَّلْ. ولعَلَّ منه مُحَمَّدَ بن أَيُّوبَ بنِ الخَيْسيِّ ، بالفتح ، الذَّهَبِيَّ المُحَدِّث رَوَى عن ابنِ عَبْدِ الدّائمِ ، وعنه الحَافِظُ الذَّهَبِيّ.
والخَيْسُ : الكَذِبُ. ومنه يُقال : أَقْلِلْ (٤) من خَيْسِكَ ، أَي كَذِبِكَ. وضبَطَه الصّاغانِيُّ بالكسْرِ. وقد خاسَ بالعَهْدِ يَخِيسُ خَيْساً وخَيَسَاناً ، الأَخيرَةُ بالتَّحْرِيكِ ، وكذلك يَخُوسُ خوْساً ، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيّ ، إِذا غَدَرَ به ونَكَثَ ، وفي الحديث : «لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ» أَي لا أَنْقُضُه.
وزادَ اللَّيْثُ : وخاسَ بوَعْدِه : أَخْلَفَ. وكُلُّ ذلك مَجَازٌ.
وخاسَ فُلانٌ : لَزِمَ مَوْضِعَه ، يَقُولُون : دَعْ فُلاناً يَخِيسُ ، معناه : دَعْهُ يَلْزَم مَوْضِعَه الذي يُلازِمُه. قاله أَبو بَكْرٍ.
وخاسَتِ الجِيفَةُ تَخِيسُ خَيْساً : أَرْوَحَتْ ونَتَنَتْ وتَغَيَّرتْ.
ويُقال : هُو في عِيصٍ أَخْيَسَ ، أَو عَدَدٍ أَخْيَسَ ، أَي كثيرِ العَدَدِ ، قال جَنْدَلُ :
|
وإِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ |
|
أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ |
ويُقال : إِنْ فَعَلَ فُلانٌ كَذا فإِنَّه يُخَاسُ أَنْفُه ، أَي (٥) يُرْغَمُ ويُذَلُّ.
وخَيَّسُه تَخْيِيساً : ذَلَّلَهُ. وكذلك : خاسَه : يقال : خاسَ الرَّجُلَ والدَّابَّةَ ، وخَيَّسَهُمَا. وخاسَ هو : ذَلَّ ، لازِم مُتعَدٍّ.
وهذا قد أَهمله المصنِّفُ ، قُصُوراً. وفي الحديثِ : «أَنَّ رجُلاً سارَ مَعَه عَلى جَمَلٍ قدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسَه» ، أَي رَاضَهُ وذَلَّلَهُ بالرُّكُوبِ. وفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضِي الله عنهُم : «إِني لمْ أَكِسْك ولمْ أَخِسْك» أَي لم أُذِلَّك ولم أُهِنْك. وقِيل : لم أُخْلِفْكَ وَعْداً.
والمُخَيَّسُ ، كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّثٍ : السِّجْنُ لأَنَّهُ يُخَيَّسُ فيه المَحْبُوسُ ، وهو مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ. نَقَلَهُ ابنُ سيدَه. قال الفَرَزْدَقُ :
|
فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ دَاخِرٌ في مُخَيَّسٍ |
|
وَمُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ في جُحْرِ (٦) |
وقيلَ : سُمِّيَ السِّجْنُ مُخَيَّساً ؛ لأَنّ الناسَ يُلْزَمُون نُزُولَه.
وقال. بعضٌ : كمُعَظَّمٍ : مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ وكمُحَدِّثٍ : فاعِلُه.
ومنه سُمِّيَ سِجْنٌ كان بالعِراقِ للحَجَّاجِ ، وقيلَ : بالكُوفَةِ ، بَنَاهُ أَميرُ المُؤمنينَ عليٌّ رضيَ الله عنه ، وكان أَوَّلاً
__________________
(١) وهي عبارة التهذيب ، نقلها عن الليث.
(٢) وضبطت بالقلم أيضاً في التهذيب بالكسر.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «كوة».
(٤) عن التكملة وبالأصل «أقبل».
(٥) التهذيب : أي يُذل أنفه.
(٦) بالأصل : «ومنحجر ... في حجر» وما أثبت عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
