وفي المَثَلِ : أَحْنَاكُهَا ، أَو يُقَال : «أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّهَا» ، وإِنَّمَا قِيل ذلك لأَنَّ الإِبِلَ إِذا أَحْسَنَت الأَكْلَ اكْتَفَى النّاظِرُ بذلِك في مَعْرِفَةِ سِمَنِها من أَنْ يَجُسَّهَا ويَضْبِثَها. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : إِذا رَأَيْتَهَا تُجِيدُ الأَكْلَ أَوّلاً فكأَنَّمَا جَسَسْتَهَا ، ويَقُولُون : كَيْف تَرَى مَجَسَّتَها؟ فتَقُولُ : دالَّةٌ عَلَى السِّمَنِ.
يُضْرَبُ في شَوَاهِدِ الأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ المُعْربَةِ عن بَوَاطِنِها وقال أَبو زَيْدٍ : إِذا طَلَبَتْ كَلأ جَسَّتْ برُؤُوسِهَا وأَحْنَاكِهَا ؛ فإِن وجَدَتْ مَرْتَعاً [رَمَتْ] برؤُوسِهَا فرَتَعَتْ ، وإِلاَّ مَرَّتْ ، فالمَجَاسُّ عَلَى هذا : المَوَاضِعُ التي تجُسُّ بِهَا (١) هِي.
ومن المَجَازِ قَوْلُهُمْ : فُلانٌ ضَيِّقُ المَجَسَّةِ والمَجَسِّ ، إِذا كانَ غَيْر رَحِيبِ الصَّدْرِ ولم يَكُنْ وَاسِعَ السَّرْبِ ، ويُقَال : في مَجَسِّكَ ضِيقٌ.
ومن المجَازِ عن ابنِ دُرَيْدٍ : جَسَّهُ بعَيْنِه ، إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ ليَسْتَثْبِتَ ويَسْتَبِينَ ، قال الشّاعِرُ :
|
وفِتْيَةٍ كالذِّئابِ الطُّلْسِ قُلْتُ لَهُمْ : |
|
إِنِّي أَرَى شَبحاً قد زَالَ أَوحَالا |
|
فاعْصَوْصَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأَعْيُنِهِم |
|
ثمّ اخْتَفَوْهُ وقَرْنُ الشَّمْسِ قد زَالا |
اخْتَفَوْهُ : أَظْهَرُوه ، وهكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، وحَكَاه عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢) ، وقال الصّاغَانِيُّ : هو في حِكَايَتِه [عنه] (٣) صادِقٌ ، ولكنه تَصْحِيفٌ ، والرِّوايَةُ «حَسُّوه» بالحَاءِ ، يُقَال : حَسَّهُ وأَحَسَّهُ بمَعْنًى ، والبَيْتَانِ لعُبَيْدِ بنِ أَيُّوبَ العَنْبَرِيِّ ، والروايَة :
|
فاهْزَوْزَعُوا ثُمَّ حَسُّوه بأَعْيُنِهِم |
|
ثُمّ اخْتَتَوْهُ وقَرْنُ الشّمْسِ قد زَالا |
اهْزَوْزَعُوا : تَحَرَّكُوا وانْتَبَهُوا حَتَّى رَأَوْه ، واخْتَتْوُه : أَخَذُوه.
قلتُ : ومثلُه بخَطِّ أَبِي زَكَرِيّا في دِيوَانِه ، وقال : حَسُّوه ، وأَحَسُّوه بمعْنًى.
والجَسّاسَةُ : دَابَّةٌ تكونُ في الجَزائِرِ (٤) تَجُسُّ الأَخْبَارَ ، فتَأْتِي بها الدَّجّال. قالَهُ اللَّيْثُ ، زادَ في اللِّسان : زَعَمُوا.
وهي المَذْكُورةُ في حَدِيثِ تَمِيمٍ الدّارِيِّ.
ومن المَجَاز : الجَسّاسُ (٥) ككَتَّانٍ : الأَسَدُ المُؤَثِّرُ في الفَرِيسَةِ ببَرَاثِنِه ، فكأَنَّه قد جَسَّهَا ، ومنه قولُ مالِكِ بنِ خالِدٍ الخُنَاعِيِّ (٦) ويُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ أَيضاً ، في صِفَةِ الأَسَدِ :
|
صَعْبُ البَدِيهَةِ مَشْبُوبٌ أَظَافِرُه |
|
مُواثِبٌ أَهْرَتُ الشِّدْقَيْنِ جَسّاسُ |
وقال أَبو سَعِيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ (٧) : جَسَّاسٌ يَجُسُّ الأَرْضَ ، أَي يَطَؤُهَا (٨).
وجَسّاسُ بنُ قُطَيْبٍ أَبو المِقْدَامِ : رَاجِزٌ.
وجَسّاسُ بنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ : قَاتِلُ كُلَيْبِ بن وَائِل وبسَبَبِه هَاجَتْ حَرْبُ بَكْرٍ وتَغْلِبَ بنِ وائِلٍ ، كما تَقدَّمَ في بسّ ، وفيه يَقُولُ مُهَلْهِلٌ :
|
قَتِيلٌ ما قَتِيلُ المَرْءِ عَمْرٍو |
|
وجَسّاسُ بنُ مُرَّةَ ذُو ضَرِيرِ |
وقَتَلَه هِجْرِسُ بنُ كُلَيْبٍ ، وله كلامٌ تقَدَّم في «ز ر ر».
وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ جَسّاسٍ المِصْرِيّ : من أَتْبَاعِ التَّابِعِينِ وجَسّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ : من المُحَدِّثِينَ.
وجِسَاسٌ ، ككِتَابٍ ابنُ نُشْبَةَ بن رَبِيعٍ التَّمِيمِيّ بنِ عمْرِو بنِ عَبْدِ الله بنِ لُؤَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْمِ الله بنِ عبْدِ مَنَاةَ بنِ أَدّ : أَبو قَبِيلةٍ ، من وَلدِه مُزَاحِمُ بنُ زُفَرَ ابنِ عِلَاج بنِ الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ جِسَاسٍ ، عن شُعْبَةَ ، وعنه أَبو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيّ ، أَخُوهُ عُثْمَانُ بنُ زُفَرَ : حَدَّثَ عن يُوسُفَ بن مُوسَى القَطّانِ وغَيْرِه ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
أَحْيَا جِسَاساً فلمّا حانَ مَصْرَعُه |
|
خَلَّى جِسَاساً لأَقْوَامٍ سَيَحْمُونَهْ |
__________________
(١) العبارة في الأصل «فإن وجدت مرتعاً برؤوسها رتعت ... هذه المواضع التي تجس مجاهرة» وما أثبت عبارة المطبوعة الكويتية كما صححها محققها عن العباب.
(٢) الجمهرة : ١ / ٥٢.
(٣) زيادة عن التكملة.
(٤) في التهذيب واللسان : جزائر البحر.
(٥) عن القاموس وبالأصل «جساس».
(٦) بالأصل «الخزاعي» وصوّبت في المطبوعة الكويتية «الخناعي» وهو ما أثبتناه.
(٧) بالأصل «التشكري» تحريف.
(٨) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «يطويها».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
