وحُلِبَتْ ، فهي مَصْرُورَةٌ ومُصَرَّرَةٌ ، قال : وعلى هذا المعنَى تأَوّلُوا قَوْلَ الشافِعِيِّ فيما ذَهَب إِليه في أَمْرِ المُصَرَّاةِ (١).
وقال الشّاعرُ :
|
إِذَا اللِّقَاحُ غَدَتْ مُلْقىً أَصِرَّتُهَا |
ولا صَرِيمَ من الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ |
والصِّرَارُ : ع ، بِقُرْبِ المَدِينَةِ على ساكِنهَا أَفضلُ الصلاة والسلام ، وهو ماءٌ مُحْتَفَرٌ جاهليّ على سَمْتِ العِرَاقِ ، وقيل : أُطُمٌ لبني عبدِ الأَشْهَلِ ، قلْت : وإِليه نُسِب محمّدُ بنُ عبدِ الله الصِّرَارِيّ ، ويقال فيه : محمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ الصِّرَارِيّ ، والأَوّل أَصحّ ، روى عن عَطَاءٍ ، وعنه بكْرُ بنُ مُضَرَ (٢) ، هكذا قاله أَئمّة الأَنْسَابِ ، وقال الحافظُ ابنُ حَجَر : إِنما رَوَى عن عَطَاءٍ بواسِطَةِ ابنِ أَبي حُسَيْنِ.
قلْت : وابْنُ أَبِي حُسَيْن (٣) هذا هو عبدُ الله بنُ عبد الرّحمنِ بنِ أَبي حُسَيْن ، رَوَى عن عَطَاءٍ.
والمُصَرَّاةُ : المُحَفَّلَةُ ، على تحويل التضعيف.
أَو هي مِنْ صَرَّى يُصَرِّي تَصرِيَةً ، فمحلّ ذِكْرِه المعتلّ.
ونَاقَةٌ مُصرَّةٌ : لا تَدِرّ ، قال أُسامةُ الهُذَلِيُّ :
|
أَقَرّتْ علَى حُول عَسُوسٌ مُصِرَّةٌ |
ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُولُها |
والصَّرَرُ محرّكةً : السُّنْبُلُ بعدَ ما يُقَصِّبُ وقبل أَن يَظْهَر.
أَو هو السُّنْبُلُ ما لم يَخْرُجْ فيهِ القَمْحُ ، قاله أَبو حنيفة ، واحِدَتُه صَرَرَةٌ ، وقد خالفَ هنا قاعدَتَه ، وهي قولُه ، وهي بهاءٍ. وقد أَصَرَّ السُّنْبُلُ. وقال ابنُ شُمَيْل : أَصَرَّ الزَّرْعُ إِصْراراً ، إِذَا خَرَجَ أَطْرَافُ السَّفاءِ قبل أَن يَخْلُصَ سُنْبُلُه ، فإِذا خَلَصَ سُنْبُلُه قيل ، قد أَسْبَلَ ، وقال في مَوضعٍ آخَرَ : يَكُونُ الزَّرْعُ صَرَراً حينَ يَلْتَوِي الوَرَقُ ، ويَيْبَسُ طَرَفُ السُّنْبُلِ وإِن لم يَخْرُجْ فيه القَمْحُ. وأَصَرَّ يَعْدُو ، إِذا أَسْرَعَ بعض الإِسْرَاعِ ، ورواه أَبو عُبَيْد : أَضَرَّ ، بالضَّاد ، وزعمَ الطُّوسِيّ أَنّه تَصحيفٌ.
وأَصَرَّ على الأَمْرِ : عَزَم ، ومنه يقال : هُو مِنّي صِرِّي ، بالكَسر وأَصِرِّي ، بفتح الهَمْزة وكسر الصاد والراءِ ، وصِرَّي ، بكسْر الصاد وفتْحِ الراءِ المشدَّدَةِ ، وأَصِرَّى ، بزيادة الهمزة ، وصُرِّي ، بضَمّ الصاد وكسر الرّاءِ ، وصُرَّى ، بفتح الرَّاءِ المشدّدَة ، أَي غَزِيمَةٌ وجِدٌّ.
وقال أَبو زَيْد : إِنَّهَا منِّي لأَصِرِّي ، أَي لحقيقةٌ ، وأَنشد أَبو مالكٍ :
|
قدْ عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايَا الغُرِّ |
أَنّ النَّدَى من شِيمَتِي أَصِرِّي |
أَي حقيقة.
وقال أَبو سَمَّال (٤) الأَسَدِيّ حين ضَلَّت نَاقَتُه : اللهُمَّ إِنْ لم تَرُدَّهَا عليَّ فلَمْ أُصَلِّ لكَ صَلَاةً. فَوَجَدَها عَنْ قَرِيبٍ ، فقال :
علمَ الله أَنها (٥) منِّي صِرّي ، أَي عَزْمٌ عليه.
وقال ابنُ السِّكِّيتِ : إِنّهَا عَزيمةٌ مَحْتُومةٌ ، قال : وهي مُشْتَقَّةٌ من أَصْرَرْت على الشَّيْءِ ، إِذا أَقمْتَ ودُمْتَ عليه ، ومنه قوله تعالى : (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٦).
وقال أَبو الهَيْثَمِ : أَصِرِّي ، أَي اعْزِمِي ، كأَنّه يُخَاطِبُ نَفْسَه من قولكَ : أَصَرَّ عَلَى فِعْله يُصِرُّ إِصْراراً ، إِذَا عَزَم عَلَى أَن يَمْضِيَ فيه ولا يَرجع.
وفي الصّحاح (٧) : وقد يقال : كانت هذه الفَعْلَةُ منِّي أَصِرِّي ، أَي عَزيمَةً ، ثم جُعِلَت الياءُ أَلفاً ، كما قالوا : بأَبِي أَنتَ وبِأَبَا أَنتَ ، وكذلك صِرِّي وصِرَّى ، على أَن يُحْذَف الأَلفُ من إِصِرَّى ، لا على أَنهَا لغة صرَرْتُ على الشيْءِ وأَصْرَرْتُ.
وقال الفَرّاءِ : الأصلُ في قولهم : كانت مني صِرِّي وأَصِرِّي ، أَي أَمْرٌ ، فلما أَرادُوا أَن يُغيِّروه عن مَذهبِ الفعل
__________________
(١) ذكر الشافعي المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياماً حتى يجتمع اللبن في ضرعها فإذا حلبها المشتري استغزرها (انظر النهاية مادة صرا).
(٢) معجم البلدان : نصر.
(٣) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل «حسن».
(٤) في اللسان «أبو السمال» وفي التهذيب «أبو السماك».
(٥) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٦) الآية ١٣٥ من سورة آل عمران.
(٧) كذا ، والعبارة التالية ليست في الصحاح ، وهي واردة في التهذيب واللسان.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
