حَوَّلُوا ياءَه أَلفاً ، فقالوا : صِرَّى وأَصِرَّى ، كما قالوا : نُهِيَ عن قِيلٍ وقَالَ ، وقال : أُخْرجَتا من نِيَّة الفِعْل إِلى الأَسماءِ ، قال : وسمعْتُ العَرَبَ تقُولُ : أَعْيَيْتَنِي من شُبَّ إِلى دُبَّ ، ويُخْفَضُ ، فيقال : من شُبٍّ إِلى دُبٍّ. ومعناه : فعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إِلى أَن دَبٍّ كبيراً.
وصَخْرَةٌ صَرَّاءُ : صَمّاءُ ، وفي اللسان : مَلْساءُ.
وفي التكملة : وحَجَرٌ أَصَرُّ : صُلْبٌ.
ورَجلٌ صَرُورٌ ، كصَبُورٍ ، وصَرُورَةٌ ، بالهَاءِ ، وصَرَارَةٌ ، كسَحَابَة ، وصَارُورَةٌ ، كقَارورَة ، وصَارُورٌ ، بغير هَاءٍ ، وصَرُورِيّ وصارُورِيّ ، كلاهما بياءِ النَّسَب ، وصارُوراءُ ، كعاشوراءَ ، عن الكسائيّ نقله الصّاغانيّ. قال شيخنا : يُلحَقُ بنظائِرِ عاشُوراءَ التي أَنكرَها ابنُ دُريْد. انتهى ، والمعروف في الكلام رجُل صَرورٌ ، وصَرُورَةٌ : لم يَحُجَّ قَطُّ ، وأَصلُه من الصرِّ : الحَبْس والمَنْع ، وقد قالوا : صَرُورِيٌّ وصارُورِيٌّ ، فإِذا قلْتَ ذلك ثَنَّيْتَ وجَمَعْت وأَنَّثْتَ. وقال ابنُ الأَعرابِيّ : كلُّ ذلك من أَوَّله إِلى آخِره مثَّنًّى مَجموعٌ ، كانت فيه ياءُ النَّسبِ أَو لم تكن ، ج صَرَارةٌ وصَرَارٌ ، بالفَتْح فيهما.
أَو الصَّارُورَةُ والصَّارُورُ : هو الذي لم يَتَزَوَّجْ ، للوَاحِدِ والجَمِيع (١) وكذلك المؤنّث.
والصَّرُورَةُ في شعرِ النّابِغَةِ : الذي لم يَأْتِ النّسَاءَ ، كأَنّه أَصَرّ على ترْكِهِنَّ ، وفي الحديثِ : «لا صَرُورَةَ في الإِسْلامِ».
وقال اللِّحْيَانِيّ : رَجُلٌ صَرُورَةٌ ، ولا يُقَال إِلّا بالهَاءِ.
وقال ابن جِنِّي : رَجلٌ صَرُورَةٌ ، وامرأَةٌ صَرُورَةٌ ، ليست الهاءُ لتأْنِيث الموصوفِ ما هي فيه ، وإِنّمَا لحِقَت لإِعْلامِ السامِعِ أَنَّ هذا الموصوفَ ما هي فيه قد بلغَ الغايَةَ والنهايَةَ ، فجُعِلَ تأْنِيثُ الصِّفةِ أَمارةً لما أُرِيد من تأْنِيثِ الغَايَةِ والمُبَالَغَةِ.
وقال الفَرَّاءُ عن بعضِ العَرَبِ : قال : رَأَيْتُ أَقواماً صَرَاراً ، بالفَتْح ، واحدُهُم صَرَارَةٌ. وقال بعضُهُمْ : قَوْمٌ صَوارِيرُ : جمْع صارُورَة ، قال : ومن قالَ : صَرُورِيّ وصارُورِيّ ثَنّى وجَمَعَ وأَنَّثَ.
وفَسَّرَ أَبو عُبَيْد قَوْلَه عليهالسلام : «لا صَرُورَة في الإِسْلامِ» بأَنّه التَّبَتُّلُ ، وتَرْكُ النِّكَاحِ ، فجعلَه اسماً للحَدَثِ ، يقول : ليسَ يَنْبَغِي لأَحَد أَن يقولَ : لا أَتزَوَّجُ ، يقول : ليس هذا من أَخلاقِ المُسْلِمينَ (٢) ، وهذا فِعلُ الرُّهْبَانِ ، وهو معروفٌ في كلام العَرَبِ ، ومنه قولُ النابِغَةِ :
|
لو أَنَّهَا عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهِبٍ |
عَبَدَ الالهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ (٣) |
يعني الرَّاهِبَ الذي قد تَرَكَ النّساءَ.
وقال ابنُ الأَثِير في تفسيرِ هذا الحَدِيثِ : وقيل أَرادَ : مَنْ قَتَلَ في الحَرَمِ قُتِلَ ، ولا يُقْبَلُ منه أَنْ يَقُولَ : إِنّي صَرُورَةٌ ما (٤) حَجَجْت ولا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الحَرَم ، قال : وكان الرجلُ في الجاهِليَّةِ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثاً ، ولجَأَ إِلى الكَعْبَةِ لم يُهَجْ ، فكان إِذَا لَقِيَه وَلِيُّ الدّمِ في الحَرَمِ قيل له : هو صَرُورَةٌ ولا تَهجْه.
وحافِرٌ مَصْرُورٌ ومُصَطَرٌّ (٥) : مُتَقَبِّضٌ (٦) أَو ضَيِّقٌ ، والأَرَحُّ : العَرِيضُ ، وكلاهما عَيْبٌ ، وأَنشد :
لا رَحَحٌ فيه ولا اصْطِرَارُ
وقال أَبو عُبَيْد : اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً ، إِذا كان فاحِش الضِّيقِ ، وأَنشَدَ لأَبِي النَّجْمِ العِجْلِيِّ :
|
بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضّاحِ |
ليَس بمُصْطَرٍّ ولا فِرْشَاحِ |
أَي بكُلِّ حافِرٍ وَأْبٍ مُقَعَّبٍ يَحْفِرُ الحَصَى لِقُوَّتِه ، ليس بضَيِّق ، وهو المُصْطَرُّ ، ولا بفِرْشاحٍ ، وهو الواسِعُ الزائدُ على المعروفِ.
__________________
(١) القاموس : للواحد والجمع.
(٢) النهاية : المؤمنين.
(٣) يريد قوله :
|
لو أنها عرضتْ لَأشمطَ راهبٍ |
يخشى الإله صرورةٍ متعبِّدِ |
(٤) كذا في النهاية واللسان وبالأصل «وما».
(٥) عن القاموس وبالأصل «ومسطر».
(٦) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : «منقبض».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
