وأَظنّ الصاغانيّ أَخذ قولَه : وساكنو المصْر من هنا ، فإِنّ الوَقَرِيّ مَقلوبُ القَرَويّ ، فليُتَنبَّه لذلك. وكذلك قولُه ، وصاحب الحَمِير ، نظراً إِلى قول الأَصْمَعيّ السّابق بطريق التّلازُم.
والقِرَةُ ، كعِدَة : العِيَالُ ؛ يقال (١) : تَرَك فُلانٌ قِرَةً ، أَي عِيَالاً ، وإِنّه عليه لقِرَةٌ ، أَي عِيالٌ ، والقِرَةُ : أَيضاً : الثِّقَلُ.
يقال : مَا عليَّ منك قِرَةٌ ، أَي ثِقَلٌ ، قاله اللّحْيانيّ ، وأَنشد :
|
لَمّا رَأَتْ حَلِيلَتِي عَيْنَيَّهْ |
ولِمَّتِي كأَنَّهَا حَلِيَّهْ |
|
|
تَقولُ هذا قِرةٌ عَلَيَّهْ |
يا لَيْتَني بالبَحْر أَو بلِيَّهْ |
ومن ذلك القِرَةُ بمعنَى الشَّيْخ الكبير ؛ لثقَله. والقِرَة : وَقْتُ المَرَض. والقِرَةُ : الشاءُ. ولا يَخفَى أَنّ هذا مع ما قَبْلَه تَكرارٌ ، فإِنّه قد تقدّم له ذلك عند ذِكْر الوَقِير. وكذا القِرَةُ بمعنَى المَال.
وقَولهم : فَقِيرٌ وَقِيرٌ ، جعل آخره عِمَاداً لأَوّله. وقال ابنُ سيده : تَشْبيهٌ بصِغَارِ الشّاءِ في مَهَانَتِه وذُلِّه ، وقيل : هو الذي قد أَوْقَرَه الدَّيْنُ ، أَي أَثْقَله ، وقيل : هو من الوَقْر الذي هو الكَسْر ، أَو إِتْبَاعٌ.
والمُوَقَّرُ ، كمُعَظَّمٍ : الرّجُلُ المُجَرَّبُ العَاقلُ الذي قد حَنكَتْه الدُّهُورُ ووَقَّحَتْه الأُمُورُ واستَمَرّ عليها ، قال ساعدَةُ الهُذَليُّ يَصف شُهْدَةً :
|
أُتِيحَ لهَا شَثْنُ البراثِنَ مُكَزَّمٌ |
أَخُو حُزَنٍ قد وَقَّرتْه كُلُومُها (٢) |
والمُوَقَّرُ : ع بالبَلقَاءِ ، من عَمَلِ دِمشْقَ ، وكان يزيدُ بن عبد الملِك يَنْزِلُه ، قال جريرٌ :
|
أَشاعَتْ قُرَيْشٌ للفَرَزْدَق خَزْيَةً |
وتِلْك الوُفُودُ النازِلُون المُوَقَّرَا |
|
|
عَشِيَّةَ لاقَى القَيْنُ قَيْنُ مُجَاشِعٍ |
هِزَبْراً أَبا شِبْلَيْن في الغِيلِ قَسْوَرَا |
وقال كُثَيِّر :
|
سَقَى الله حَيًّا بالمُوَقَّر دَارُهُمْ |
إِلى قَسْطَلِ البلْقَاءِ ذَاتِ المَحَارِبِ |
وإِليه يُنْسب أَبو بَشِير الوَليدُ بن محمّد المُوَقَّريّ القُرَشيّ ، مولَى يَزيد بن عبد المَلك ، روَى عن الزُّهْرَيّ وَعطَاءٍ الخُراسانيّ ، وأَوردَه ابنُ عَسَاكر في التاريخ ، مات سنة ٢٨١.
ووُقُرٌ ، بضمّتين : ع ؛ نقلَه الصاغانيّ (٣).
وفي صَدْره عليك وَقْرٌ ؛ بالفتح عن اللّحْيانيّ ، أَي وَغْرٌ ، والمعروف الغين. وعن الأَصمعيّ : بينهم وَقْرَةٌ ووَغْرَةٌ ، أَي ضِغْنٌ وعَدَاوَة.
والمَوْقِرُ ، كمَجْلسٍ : المَوْضِعُ السَّهْلُ عند سَفْحِ الجبَلِ.
ووَاقِرَةُ : ع ؛ نقله الصاغانيّ. قلت : وهو حِصْنٌ باليمَن يقال له الهُطَيْف ، نقلَه ياقوت ، قلْت : وهو على رأْسِ وَادِي سَهَام لحِمْيَر.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الوَقْرَةُ ، بالفَتْح : المرّةُ من الوَقْر ، وقَدْ جَاءَ في حَديث عليّ (٤) : ونَخْلٌ وَقَارٌ ، بالفتح (٥) في شِعْر قُطْبةَ بن الخَضراءِ من بني القَيْن :
|
لِمنْ ظُعُنٌ تَطَالَعُ من سِتَار |
معَ الإِشْراقِ كالنَّخْلِ الوَقَارِ |
وقال ابنُ سيده : على تَقديرِ : ونَخْلَة وَاقر أَوْ وَقير.
والوِقْرُ ، بالكَسْر : السَّحابُ يَحْمِل الماءَ الذّي أَوْقَرَها ، وهو مَجاز.
__________________
(١) في اللسان ، نقلاً عن ابن سيده.
(٢) ويروى : مكدم بدل مكزم. ولها : للنحل ، ومكزم : قصير. وحُزَنٌ من الأرض واحدتها حزنة.
(٣) كذا ، وقيده ياقوت «أُقْر» بضم الهمزة وسكون القاف. وهو اسم ماء في ديار غطفان قريب من أرض الشربة.
(٤) ونصه كما في النهاية : وفي حديث علي : تسمع به بعد الوقرة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ونخل وقار بالفتح ، لعل صوابه بالكسر كما هو مضبوطاً في اللسان ، ويدل له كلام ابن سيده ونصه كما في اللسان : ما أدري ما واحده ولعله قدر نخلة واقراً أو وقيراً فجاء به عليه اهـ».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
