شيْءٍ ، ج وُفُورٌ ، وقد وَفرَ المالُ والنَّبَاتُ والشيءُ بنفْسه ، ككَرُمَ ووَعَدَ ، وَفَارَةً ووَفْراً ووُفُوراً وفِرَة ككَرَامَة ووَعْدٍ وقُعُودٍ وعِدَةٍ ، أَي كَثُرَ ، فهو وَافِرٌ. واتَّفَرَ الشيءُ : وَفَرَ.
يقال : وَفَرْتُه فاتَّفَرَ ، أَنشد الأَصمعيُّ لبَشير بن النِّكْث يصف دَلْواً :
وحَوْأَبٍ أَثْجَرَ وُفِّى فاتَّفَرْ (١)
ويقال : أَرْضٌ وَفْرَاءُ ، إِذا كان في نَبَاتهَا فِرَةٌ ، أَي كَثْرة.
وهذه أَرضٌ [في] نَبَاتها وَفْرٌ ووَفْرَةٌ وفِرَةٌ ، أَي وُفُورٌ لم تُرْعَ.
وقال الأَزهريّ : والمُسْتَعْمَل في التَّعدِّي وَفَّرَهُ تَوْفيراً ، أَي كَثَّرَهُ ، كوَفَرَ له مالَهُ.
ووَفَرَه ، كوَعَدَه ، وَفْراً وفِرَةً ، ووَفَّرَهُ : جعلَه وَافِراً. وفي الحديث : «الحمدُ لله الذي لا يَفِرُه المَنْعُ» أَي لا يُكْثِرُه.
ومن المَجاز : وَفَرَه عِرْضَه وَفْراً وفِرَةً ، ووَفَّرَهُ لَهُ تَوْفيراً : أَثْنَى عليه ولم يَشْتِمْه ولم يَعِبْه كأَنّمَا أَبْقَاه له كثيراً طَيّباً لم يَنْقُصْه بشَتْم قال :
|
أَلِكْنِي وفِرْ لابنِ الغَريرَةِ عِرْضَهُ |
إِلى خالِدٍ من آل سَلْمَى بنِ جَنْدَلِ |
ووَفَرَ عِرْضه ووَفُرَ كوَعَدَ وكَرُمَ : كَرُمَ ولم يُبْتَذَل. ووَفَرَهُ عَطَاءَهُ وَفْراً : رَدَّهُ عليه وهو رَاضٍ ، أَو مُستَقِلٌّ له.
ووَفَّرَهُ (٢) تَوْفيراً : أَكْمَلَهُ وجَعَلَهُ وَافِراً. ووَفَر الثَّوْبَ : قَطَعَه وَافِراً ، وكذلك السِّقاءَ ، إِذا لم يُقْطَع من أَدِيمه فَضْلٌ.
والوَفْرَاءُ ، ممدوداً : المَلأَى المُوَفَّرَة المِلءِ ، والوَفْراءُ : المَزَادَةُ الوَافِرَةُ الجِلْدِ التَّامَّةُ التي لم يُنْقَص من أَدِيمِها شيءٌ. والوَفْرَاءُ : الأُذُنُ العَظيمَةُ الضَّخْمةُ الشَّحْمةِ.
ووَفْراءُ : ع نقله الصاغانيّ وياقوت. والوَفْراءُ : الأَرْضُ التي لم يَنْقُص من نَبْتِها شيْءٌ قال الأَعشَى :
|
عَرَنْدَسَةٍ لا يَنْقُصُ السَّيْرُ غَرْضَها |
كأَحْقَبَ بالوَفْراءِ جَأْبِ مُكَدَّمِ (٣) |
والوَفْرَةُ : الشَّعرُ المُجْتَمِعُ على الرأْس ، أَو ما سالَ على الأُذُنَيْن منه ، أَو ما جَاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُنِ ، وقيل : الوَفْرةُ أَعظمُ من الجُمَّة ، قال ابنُ سيدَه : وهذا غَلطٌ ، إِنّمَا هي الوَفْرَةُ ثم الجُمَّة ثمّ اللِّمَّةُ. فالوَفْرَة : ما جاوزَ شَحْمَةَ الأُذُنَيْن. واللِّمَّة ما أَلَمَّ بالمَنْكِبَيْن. وفي التَّهْذيب : والوَفْرَة : الجُمَّة من الشَّعر إِذا بَلَغَت الأُذُنَيْن ، وقيل : الوَفْرَةُ : الشَّعرة إِلى شَحْمَةِ الأُذُنِ ، ثم الجُمَّةُ ثم اللِّمَّةُ ، ج وِفَارُ ، بالكَسر. قال كُثَيِّر عَزّة :
|
كأَنّ وِفَارَ القَوْمِ تَحْتَ رِحَالهَا |
إِذا حُسِرَتْ عنْها العَمَائمُ عُنْصُلُ |
وقال ابنُ دُرَيْد : الوَافِرَة : أَلْيَةُ الكَبْشِ إِذا عَظُمَتْ ، في بعض اللّغَات (٤).
ومن المَجاز : الوافرَةُ : الدُّنْيَا ، على التّشْبيه ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ :
|
وعَلَّمَنَا الصَّبْرَ آباؤُنَا |
وخُطَّ لنا الرَّمْيُ في الوَافِرَهْ |
كأُمِّ وَافِرَةَ ، وهذه نقلَها الصّاغانيّ. وقيل الوَافِرَةُ في قول الشاعر : الحَيَاةُ ، وقيل : الوَافِرَة : كُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ.
والوَافِرُ : البَحْرُ الرّابعُ من بحور العَرُوض وَزْنُه مُفَاعَلَتُنْ ستّ مَرّات ، كذا نقلَه الصاغَانيّ ، وفي اللسان مُفاعلتنْ مفاعلتن فعولنْ ، مرَّتين ، أَو مفاعلتن مفاعلتن ، مرَّتين ، سُمِّي هذا الشَّطْرُ وافِراً لأَن أَجزاءَه مُوَفَّرة له وُفُورَ أَجزاءِ الكامل ، غير أَنه حُذِف من حُرُوفه فلمْ يَكْمُل. والمَوْفُور والمُوَفَّرَ منه ، كمُعَظَّمٍ : كلُّ جُزْءٍ يَجوز فيه الزِّحافُ فيَسْلم منه ، قال ابن سيده : هذا قَول أَبى إِسحاقَ. قال : وقال مَرَّةً : المَوْفُور : ما جَازَ أَنْ يُخْرَمَ فلم يُخْرَم (٥) وهو فعولن ومَفاعيلنْ ومفاعلتن ، وإِن كان فيها زِحافٌ غير الخَرْمِ فلم تَخْلُ من أَن تَكُون موفُورةً ، قال : وإِنما سُمِّيَت موفورةً لأَنّ أَوْتادَها تَوَفّرتْ.
ومن المَجاز : تَوَفَّرَ عليه ، إِذا رَعَى حُرُمَاتِه وبَرَّهُ.
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في اللسان : ووَفَر الشيءَ : أكمله.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : عرندسة هي الناقة الشديدة والغرض للرحل بمنزلة الحزام للسرج يريد أنها لا تضمر في سيرها فيقلق غرضها. والأحقب : الحمار ، الذي بموضع الحقب منه بياض شبهها به لصلابته ، والجأب الغليظ ومكدم : معضض ، أي كدمته الحمير وهو يطردها عن عانته اهـ لسان».
(٤) الجمهرة ٣ / ٤٠٣.
(٥) بالأصل «يحرم» وما أثبت عن القاموس واللسان.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
