والوَبْرُ ، بالفتح : يَومٌ من أَيّام العَجُوزِ السَّبعةِ التي تكون في آخِرِ الشتاءِ ، وقيل : إِنّما هو وَبْرٌ ، بلا لام ، تقول العرب : صِنٌّ وصِنَّبْرٌ وأُخَيُّهما (١) وَبْر. وقد يَجوز أَن يكونوا قالوا ذلك للسّجع (٢) لأَنّهم قد يَتْركون للسَّجع أَشياءَ يُوجِبُها ـ القِيَاس.
والوَبْرُ ، بالفتح دُوَيْبَةٌ كالسِّنَّوْر غَبْرَاءُ أَو بَيضاءُ من دَوابِّ الصّحراءِ حَسَنةُ العيْنَيْن شَديدةُ الحَياءِ تكون بالغَوْر. وقال الجوهريّ : هي طَحْلاءُ اللَّوْنِ ليس لها ذَنَبٌ ، تَدْجُن (٣) في البيوتِ ، وهي بهاءٍ ، قال : وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ وَبْرَةَ ، وفي حديثِ مُجَاهدٍ : «في الوَبْر شاةٌ» يعني إِذا قَتلها المُحْرمُ لأَنّ لها كَرِشاً وهي تَجْتَرُّ. وقال ابنُ الأَعرابيّ : يقال : فُلانٌ أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْرِ. قال : والعرب تقول : قالت الأَرْنبُ للوَبْر : وَبْر وَبْر ، عَجُزٌ وصَدْر ، وسائرُك حَقْرٌ نَقْر. فقال لها الوَبْر : أَرَان أَرانْ ، عَجُزٌ وكَتفانْ ، وسائرُك أُكْلَتَان. ج وُبُورٌ ووِبَارٌ ووِبَارَةٌ وإِبَارَةٌ ، بقلب الواو همزة. ويقالُ : فُلانٌ أَذَمُّ من الوِبَارَة.
وأُمُّ الوَبْر : امرأَةٌ ، قال الرّاعي :
|
بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فعَنْزٍ فغُرَّبٍ |
مَغانِيَ أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هِيَ ماهِيَا (٤) |
والوَبْرَاءُ : نَبَاتٌ مُزْغِبٌ. وقال الصّاغانيّ : عُشْبَةٌ غَبْرَاءُ مُزْغِبَة ذاتُ قَصَبٍ ووَرَقٍ.
ووَبَارِ كقَطَامِ ، وقد يُصْرَفُ جاءَ ذلك في شِعر الأَعْشَى كما أَنشدَه سيبويه :
|
ومَرَّ دَهْرٌ على وَبَارٍ |
فهَلَكَتْ جَهْرَةً وَبَارُ |
قال الأَزهريّ : والقَوَافي مرفوعةٌ. قال اللّيثُ : وَبَارِ : أَرضٌ كانت من مَحالّ عاد ، بين اليَمَن ورِمَال يَبْرينَ ، سُمِّيَتْ بوَبَار بن إِرَمَ بن سام بن نُوح. وقال ابنُ الكَلْبيّ : وَبَار بنُ أُميم بن لاوذ بن سام. ومَذْهَب شَيْخ الشّرف النّسّابة أَنّ وَبَاراً وجُرْهُماً ابنَا فالغ بن عابر ، ثم قال الليث : لَمَّا أَهْلَكَ الله تَعالَى أَهْلَها عاداً وَرَّثَ مَحَلَّتَهم ودِيَارَهم الجِنَّ فلا يَنْزِلُها ، ونصّ الليث : فلا يَتَقَارَبُها أَحدٌ منّا ، أَي النّاس.
وقال محمّد بنُ إِسحاقَ بن يَسار : وَبار : بلدة يَسكُنها النَّسْنَاسُ. وقيل : هي ما بين الشِّحْر إِلى صَنْعَاءَ ، أَرضٌ وَاسعةٌ زُهَاءَ ثلاثمائة فرْسخ في مِثْلها ؛ وقيل : هي بين حَضْرَموت والسَّبُوب (٥). وفي كتاب أَحمد بن محمّد الهَمْدَانيّ : وباليَمَن أَرضُ وَبَار ، وهي فيما بين نَجْرَانَ وحَضْرَموتَ ، وما بين بلادِ مَهْرَةَ والشِّحْرِ. والأَقوالُ متقاربَةٌ. وهي الأَرْضُ المَذْكُورةُ في القرآن في قوله تَعَالَى : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ (٦). قال الهَمْدانيّ : وكانت وَبَار أَكثرَ الأَرَضينَ خَيراً وأَخصَبهَا ضِيَاعاً وأَكثرَها مِياهاً وشجراً وتمراً (٧) ، فكثرتْ بها القبائلُ حتى شُحِنتْ بها أَرضُوهم ، وعَظمتْ أَموالُهم ، فأَشِروا وبَطِروا وطَغَوْا ؛ وكانوا قوماً جَبابرَة ذَوِي أَجسامٍ فلم يَعْرفوا حقَّ نِعَم اللهِ تعالى ، فبدّل الله خَلْقهم وصيَّرَهم نِسْناساً ، للرَّجل والمرأَة منْهم نِصْف رأْسٍ ونِصْف وَجْهٍ ، وعينٌ واحِدةٌ ، ويَدٌ واحدة ، ورِجلٌ واحدةٌ ، فخَرجوا على وُجُوهم يَهيمون ويَرْعَوْن في تلك الغِيَاضِ إِلى شاطىءِ البحرِ كما تَرْعَى البَهائم ، وصار في أَرضِهم كلُّ نَمْلة كالكَلْب العَظيم ، تَسْتلِب الوَاحدَةُ منها الفارسَ عن فَرِسه فتُمزِّقه. ويُرْوَى عن أَبي (٨) المُنْذر هِشَام بن محمّد أَنّه قال : قَرْية وَبَار كانت لبَنِي وَبار ، وهم من الأُمم الأُوَل ، مُنْقطِعة بين رمَالِ بني سعْد وبين الشِّحْر ومَهْرةَ ، ويَزعم مَنْ أَتاها أَنّهم يَهجُمون على أَرضٍ ذاتِ قُصور مُشيَّدَة ونَخْل ومِياه مطَّردة (٩) ليس بها أَحد. ويقال إِنّ سكّانها الجِنُّ ولا يَدخْلها إِنْسيٌّ إِلَّا ضَلَّ.
ويقال : مَا به وَابِرٌ ، أَي أَحدٌ. قال ابن سِيده : لا يُسْتَعْمل إِلّا في النّفْيِ ، وأَنشد غيره :
|
فأُبْتُ إِلى الحَيِّ الّذين وَرَاءَهمْ |
جَريضاً ولم يُفْلِتْ من الجَيْشِ وَابِرُ |
__________________
(١) ضبطت عن اللسان ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) عن اللسان وبالأصل «السجع».
(٣) في الصحاح : «ترجن» يعني أنها تحبس وتعلق فيها.
(٤) ديوانه ص ٢٨٠ وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : «فعير» بدل «فعتر».
(٥) عن معجم البلدان «وبار» وبالأصل «زليوب».
(٦) سورة الشعراء الآية ١٣٣.
(٧) معجم البلدان : «وثمراً».
(٨) عن معجم البلدان وبالأصل «ابن».
(٩) في معجم البلدان : «ومياه مطرٍ»
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
