جَماعةً إِلى أَهلِ مَكَّةَ فنَفَرتْ لهم هُذَيْلٌ ، فلما أَحَسُّوا بهم لَجَؤُوا إِلى قَرْدَد» أَي خَرَجُوا لِقتَالِهِم.
والنَّفَرُ ، محركةً : النَّاسُ كُلُّهم ، عن كُراع ، وقيل : النَّفَر والرَّهْطُ : مادُونَ العَشَرَةِ من الرِّجَال ومنهم من خَصّص فقال : الرّجال ، دون النِّساءِ ، وقال أبو العَبّاس : النَّفَرُ والرَّهْطُ والقَوْمُ ، هؤُلاءِ معناهم الجَمْعُ ، لا واحدَ لهم من لفْظهم ، قال سِيبَوَيْهِ : والنَّسَب إِليه نَفَرِيٌّ ، كالنَّفِيرِ ، كأَمِير ، ج أَنْفارٌ ، كسَبَب وأَسْبَاب ، وفي حديث أَبي ذَرٍّ : «لوْ كان هاهنا أَحَدٌ من أَنْفَارِنا» قال ابن الأَثير : أَي قَوْمِنَا. والنَّفَر : رَهْطُ الإِنْسَانِ وعَشِيرَتُه ، وهو اسمُ جَمْعٍ يَقعُ على جماعَةٍ من الرّجَالِ خاصّةً ، ما بين الثلاثةِ إِلى العشرة. وقال اللَّيْث : يُقَال : هؤلاءِ عَشَرَةُ نَفَرٍ ، أَي عَشَرَةُ رِجَال ، ولا يُقَال عِشرون نَفَراً ، ولا ما فوق العَشَرَة. وقَوْلُه تَعَالَى : (وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) (١) قال الزَّجَّاجُ : النَّفيرُ جمْع نَفْرٍ ، كالعَبِيد والكَلِيب ، وقيل معناه : وجعلناكم أكثَرَ منهم أَنْصاراً.
ومن المَجَاز : النُّفْرَةُ والنُّفَارَةُ والنُّفُورَةُ ، بضمّهنّ : الحُكْمُ بين المُنَافِرِين ، والقَضَاءُ بالغَلَبَة لأَحدِهما على الآخَرِ ، قال ابنُ هَرْمة :
|
يَبْرُقْنَ فَوْقَ رِوَاقِ أَبْيَضَ مَاجدٍ |
يُرْعَى لِيَوْمِ نُفُورَةٍ ومَعَاقِلِ |
والنَّفْرَةُ ، بالفَتْح ، والنَّفِيرُ ، كأَمِيرٍ ، والنَّفْرُ ، بالفَتْح : القَوْمُ يَنْفِرون مَعَك إِذا حَزَبَكَ أَمرٌ ويَتَنَافَرُون في القِتَال ، وكلّه اسمٌ للجَمْع ، وأَنشد أَبو عَمْرو :
|
إِنّ لها فَوَارِساً وفَرَطَا |
ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطَا |
|
|
ونازِعاً نازِعَ حَرْبٍ مُنْشِطَا |
يَحْمُون أَنْفَاً أَن تُسَامَ الشَّطَطَا (٢) |
قال الصّاغَانيّ ، الرَّجْز لذِئْبٍ الطّائيِّ. أَو هُمُ الجَمَاعَةُ يَتَقَدَّمُون في الأَمْر ، والجمع من كلّ ذلك أَنْفَارٌ. ويقال : جاءَت نَفْرَةُ بني فلانٍ ونَفِيرُهم ، أَي جَماعتُهم الذين يَنْفِرُون في الأَمْر. ونَفِيرُ قُريشٍ ، الذين كانوا نَفَرُوا إِلى بَدْر ليَمنَعوا عِيرَ أَبي سُفْيَانَ. ومنه المَثَل : «فُلانٌ لا في العِيرِ ولا في النَّفِيرِ» ، وهذا المَثَل لقُريش من بينِ العَرَب ، يُضْرَب لمن لا يُسْتَصْلَح لمُهِمٍّ. وتَفصيلُه في كُتب السِّيَرِ.
والمَجاز : النُّفَارَةُ ، بالضَّمّ : ما يَأْخُذُهُ النَّافِرُ من المَنْفُورِ ، أَي الغالِبُ من المَغْلُوب ، أَو ما أَخَذَه الحاكِمُ بينهما ، والوَجْهَان ذَكَرهما صاحِبُ اللّسَان والصاغانيّ.
ومن المَجاز : نَفَرَتِ العَيْنُ وغيرُهَا من الأَعضاءِ تَنْفِر ، بالكَسر ، وتَنْفُرُ ، بالضّمّ ، نُفُوراً ، كقَعُود : هاجَتْ ووَرِمَتْ.
ونَفَرَ الجُرْحُ نُفُوراً : وَرِمَ ، وفي حديث عُمَرَ رضياللهعنه : «أَنّ رجلاً في زَمَانِه تَخَلَّلَ بالقَصَبِ فنَفَر فُوهُ ، فنَهَى عن التَّخَلُّل بالقَصَب» ، قال الأَصمَعِيّ : نَفَرَ فُوه ، أَي وَرِمَ ، قال أَبو عُبَيْد : وأُراهُ مأْخوذاً من نِفَار الشيءِ من الشيْءِ إِنّمَا هو تَجَافِيه عنه وتَبَاعُدُهُ منه ، فكأَنّ اللَّحْم لمّا أَنْكَرَ الدّاءَ الحادِثَ بينهما نَفَر منه فظَهرَ ، فذلِك نِفَارُه.
وشاةٌ نافِرٌ ، لغة في ناثِر ، وهي التي تُهْزَل فإِذا سَعَلَت انْتَثَرَ من أَنْفها شيءٌ.
وفي الحديث : «أَن الله يُبْغِضُ العِفْرَيَة النِّفْرِيَةَ» يقال : رجلٌ عِفْرِيَةٌ نِفْريةٌ ، وعِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ ، وعُفَارِيَةٌ نُفَارِيَةٌ ، وعِفْرٌ نِفْرٌ ، بالكَسْر ، وكذا عَفِرٌ نَفِرٌ (٣) ، ككَتِف ، هذه عن الصاغَانيّ ، وزاد ابنُ سِيدَه : عِفْرِيتَةٌ نِفْرِيتَةٌ ، بالهاءِ فيهما أَي المُنْكَر الخَبِيث المارِد ، وهو إِتْبَاعٌ وتَوْكيدٌ ، وقد مرّ البَحْث فيه في ع ف ر.
وبنو نَفْرٍ ، بالفَتْح : بَطْنٌ من العرب.
وذو نَفْرِ : قِيلٌ من أَقْيال حِمْيَرَ من الأَذواءِ.
ونُفَيْرُ بنُ مالكٍ ، كزُبَيْر : صَحَابِيٌّ ، ذكره الحافظ في التبصيرِ ، وجُبَيْرُ بنُ نُفَيْر بن جُبَيْر ، وقيلَ : نُفَيْرٌ هذا هو ابن المُغَلِّس بن جُبَيْر تابِعِيٌّ (٤) ، رَوَى عن أَبيه ولأَبيه وِفَادَةٌ.
__________________
(١) سورة الإسراء الآية ٦.
(٢) في اللسان :
يحمونها من أن تُسام الشططا
وفي التكملة الرواية كما وردت بالأصل.
(٣) في القاموس : «عِفِرٌّ نِفِرٌّ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى «عَفِرٌ نَفِرٌ» كالأصل.
(٤) أدرك الجاهلية ولم ير النبي ص ، معدود في كبار التابعين ، عن أسد الغابة.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
