ونَغَرَت النّاقَةُ تَنْغِرُ : ضَمَّتْ مُؤْخِرَهَا (١) فمَضَتْ ، وفي تهذيب ابن القَطّاع : ونَهَضَت. ونَغَرَت القِدْرُ تَنْغِرُ نَغيراً ونَغَراناً ونَغِرَت : فارَتْ ، وفي اللّسان : غلَتْ ، ومثلُه لابن القَطّاع ، وزاد في مصادره نَغْراً ، بالفَتْح ، ونَغَراً ، محرّكَةً.
ومن المَجاز : امرَأَةٌ نَغِرَةٌ. إِذا كَانَت غَيْرَى. وفي حَديث عليّ رضيَ الله عَنْه «أَنّ امرأَةً جاءَته فذَكَرت له أَنّ زوجها يأْتي جارِيَتَها فقال : إِن كنت صادقةً رَجَمْنَاه ، وإِن كنتِ كاذبَةً جَلَدْنَاك. فقالَت : رُدُّوني إِلى أَهْلي غَيْرَى نَغِرَةً» أَي مُغْتَاظَة يَغْلِي جَوْفِي غَلَيانَ القِدْر. قال الأَصمعيّ : سأَلني شُعْبَةُ عن هذا الحرْفِ فقلْت : هو مَأْخُوذٌ من نَغَرِ القِدْرِ وهو غَلَيَانُهَا وفَوْرُهَا ، أَرادَت أَنّ جَوْفَها يَغلِي من الغَيْظ حيث لَم تَجِد عندَ عليٍّ ما تُريد.
وكانَت بعضُ نسَاءِ الأَعْرَاب عَلِقَةً ببَعْلهَا ، فتزَوَّج عليها ، فتاهَتْ وَتدَلَّهَت من الغَيْرَة فمرّتْ يوماً برجلٍ يَرْعَى إِبلاً له في رَأْسِ أَبرَقَ فقالَت : أَيهَا الأَبْرَق في رَأْس الرّجُل عَسَى رأَيتَ جَرِيراً يجرُّ بَعيراً؟ فَقَال لها الرجلُ : أَغَيْرَى أَنت أَم نَغِرَة؟ فقالت له : ما أَنَا بالغَيْرَى ولا بالنَّغِرَة.
أُذِيبُ أَجْمَالِي وأَرْعَى زُبْدَتي
قال ابن سيدَه : وعندي أَنّ النَّغِرَة هنا ، الغَضْبَى لا الغَيْرَى ، لقَوْله أَغَيْرَى أَنْت أَم نَغِرَة ، فلو كانَتْ النَّغِرَة هنا هي الغَيْرَى لم يُعَادِل بها قولَه أَغَيْرَى أَنتِ ، كما لا تقول للرجل : أَقاعِدٌ أَنت أَم جالسٌ.
ونَغَّرَ بهَا تَنْغيراً : صاحَ بها ، الضَّميرُ رَاجعٌ إِلى النّاقَة ، وأَقْرَبُ المذكورين هنا المَرْأَةُ وهو خِلاف ما في أصول اللّغة ، فكان الأَحْرَى أَنْ يذْكر هذا بعد قَوله : والنّاقَة ، إِلخ.
قال الرّاجز :
وعَجُزٌ تَنْغَرُ للتَّنْغيرِ (٢)
يَعنِى تُطَاوِعُه على ذلك.
ونَغَّرَ الصَّبِيَّ تَنْغيراً : دَغْدَغَهُ ، نقله الصاغانيّ. والنُّغَرُ ، كصُرَد : البُلْبُلُ ، عند أَهل المدينَة ، أَو (٣) فِرَاخُ العَصَافيرِ ، واحدتُه نُغَرَةٌ ، كهُمَزَة ، وقيل : النُّغَرُ : ضَرْبٌ من الحُمَّر حُمْرُ المَنَاقيرِ وأُصولِ الأَحْنَاكِ ، أَو ذُكُورُهَا ، وقَال شَمِرٌ : النُّغَرُ : فَرْخُ العُصْفُورِ تَراه أَبداً ضاوِياً. وقيل : هو من صِغارَ العَصَافير ، ج نِغْرَانٌ ، كصُرَدٍ وصِرْدَان ، قال الشّاعِر يَصِف كَرْماً :
|
يَحْمِلْنَ أَزقاقَ المُدَامِ كَأَنَّمَا |
يحْمِلْنَهَا بأَظَافِرِ النِّغْرَانِ |
وبتَصْغِيرهَا جاءَ الحديثُ : «أَنّ النَّبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قال لبُنَيٍّ كان لأَبِي طَلْحَة الأَنْصَارِيّ وكان له نُغَرٌ فماتَ : يا أَبا عُمَيْر ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». والنُّغَرُ : أَولادُ الحَوَامِلِ إِذا صَوَّتَتْ ووَزَّغَتْ ، أَي صارَت كالوَزَغِ ، في خِلْقَتِهَا صِغَرٌ. وقال الأَزْهَرِيّ : هذا تصحيفٌ وإِنَّمَا هو النُّعَرُ بالعَيْنِ.
ونَغِرَ من المَاءِ ، كفَرِحَ ، نَغَراً : أَكْثَرَ ، كمَغِرَ ، بالميم.
وأَنْغَرَت البَيْضَةُ : فَسَدَتْ ، نقلَه الصاغانيّ ، وأَنْغَرَت الشَّاةُ ، لغة في أَمْغَرت ، وذلِكَ إِذا احْمَرَّ لَبَنُهَا ولم يُخْرِط ، أَو نَزَلَ مع لَبَنِهَا دَمٌ. وقال اللِّحْيَانيّ هو أَن يكونَ في لَبَنِهَا شُكْلَةُ دَمٍ. وقال الأَصْمَعِيّ : أَمْغَرَت الشاةُ وأَنْغَرَت ، وهي شاةٌ مُنْغِرٌ ومُمْغِرٌ ، إِذا حُلِبَت فخرَج مع لَبَنِهَا دَمٌ ، وإِذا اعْتَادَتْ فمِنْغَارٌ ومِمْغَارٌ.
ومن المجاز : جُرْحٌ نَغَّارٌ ونَعَّارٌ وتَغَّارٌ ، كشَدّاد ، في الكلّ : يَسيلُ منه الدَّمُ ، وفي الأَساس : جَيَّاشٌ بالدّم ، وقال الصّاغَانيّ : نَعَرَ الدَّمُ ونَغَرَ وتَغَرَ ، كلّ ذلك إِذا انفجَرَ. قلْت : وقال أَبو عَمرو : جرْح نَغَّارٌ : سَيّال ، وما ذكره الصاغَانيّ فقد نَقَلَه أَبو مالِك. وقال العُكْلِيُّ : شَخَبَ العِرْقُ ونَغَرَ ونَعَرَ. قال الكُمَيْت بنُ زيْد :
|
وعاثَ فِيهِنّ مِنْ ذِي لِيَّةٍ نُتِقَتْ |
أَو نَازِفٌ من عُرُوقِ الجَوْفِ نَغَّارُ |
وأَبو زُهَيْر يَحْيَى بنُ نُغَيْر النُّمَيْرِيّ ، كزُبيْر ، ويُقَال : الأَنْمَارِيّ ويُقَال ، التَّمِيِميّ ، ويُقَال : ابن نُفَيْر ، بالفَاءِ (٤) ، كذا في نُسْخَتِنَا. وفي التَّكْملَة بالقَاف ، ومِثْله في التَّبْصِير ، صحَابِيٌّ ، رَوَى عنْهُ الحِمْصِيُّون.
__________________
(١) هذا ضبط القاموس ، وضبطت في اللسان بالقلم ، بضم ففتح وتشديد الخاء المفتوحة.
(٢) وروى بعضهم : تنفر للتنفير» بالفاء ، ووردت في المحكم : «تنقر للتنقير» بالقاف.
(٣) في القاموس : وفراخ.
(٤) وعليه اقتصر في أسد الغابة.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
