ويَوْمُ النَّحْرِ : عاشِرُ ذِي الحِجَّةِ الحَرَام يَوم الأَضْحَى ، لأَن البُدْن تُنْحَر فيه.
ويُقَال : انْتَحَرَ الرجلُ ، إِذا نَحَر ، أَي قتَل نَفْسَه. وفي مَثل : «سُرِقَ السارقُ فانْتَحَرَ». وهو مَجاز.
ومن المجاز : انْتَحَر القَوْمُ على الأَمْرِ ، إِذا تَشَاحُّوا عليه وحَرَصُوا فَكادَ بَعضُهم يَنْحَرُ بَعْضاً ، أَي يَقْتُل ، كتَنَاحَرُوا.
ويُقَال : تَنَاحَرُوا في القِتَالِ كذلِك ، ولكنه مُسْتَعْمَل في حَقيقَته.
والناحِرَتَانِ : عِرْقانِ في اللَّحْيِ ، هكذا في سائر النُّسَخ.
وفي اللسان ، في النَّحْرِ ، كالنّاحِرانِ ، وفي بعض النُّسَخ : كالنّاحِرَيْن ، وفي الصّحاح : عِرْقان في صَدْرِ الفَرَس. وفي المُحْكَم : النّاحِرَتان : ضِلَعَانِ من أَضْلاعِ الزَّوْرِ ، أَو هُمَا الواهِنَتانِ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : النّاحِرَتان : التّرقُوَتانِ من الإِبلِ والناس وغيرِهم. وقال أَبو زَيْد : الجَوَانِحُ : أَدْنَى الضُّلُوع من المَنْحَر ، وفيهِنّ الناحِرَاتُ (١) ، وهي ثلاثٌ من كلِّ جانبٍ ، ثم الدَّأَياتُ ، وهي ثَلاثٌ من كلّ شِقٍّ ، ثمّ يَبْقَى بعد ذلك سِتٌّ من كلّ جانب مُتَّصِلاتٌ بالشَّراسِيف لا يُسَمُّونَهَا إِلَّا الأَضْلاعَ ، ثم ضِلَعُ الخَلْف وهي أَواخرُ الضُّلُوع.
ومن المَجاز : جاءَ في نَحْر النهارِ ونَحْرِ الشَّهْرِ ، أَي أَوّله ، وكذلك نَحْر الظهِيرةِ ، كالناحِرة ، وفي حَدِيثِ الإِفْكِ : «حَتى أَتْينا الجَيْشَ في نَحْر الظَّهِيرَة» ، وهو حِينَ تَبلُغ الشمْسُ مُنتهَاهَا من الارتفاع ، كأَنهَا وَصلتْ إِلى النَّحْر ، ج نُحورٌ.
والنَّحِيرَةُ كسَفِينَة : أَوَّلُ يَوْم من الشَّهْر أَو آخِرُه ، لأَنّه يَنْحَر الذي يَدْخُل بعدهَ. وقيل. لأَنّهَا تَنْحَر التي قَبْلَهَا ، أَي تَسْتَقْبِلُهَا في نَحْرِهَا. وفي الحَدِيث : «أَنّه خَرَجَ وقد بَكَّرُوا بصلاةِ الأَضْحَى (٢) ، فقال : نَحَرُوهَا نَحَرَهُم الله» أَي صَلَّوها في أَوَّل وَقْتهَا ، من نَحْرِ الشَّهْرِ وهو أَوَّلُه. وقال ابنُ الأَثير :
وقَولُه : نَحَرهم الله ، يحتمل أَن يكونَ دُعَاءً لهُم : أَي بَكَّرَهم الله بالخَيْر كما بَكَّرُوا بالصّلاة في أَوَّل وَقْتها ، ويُحْتَمل أَن يكون دُعَاءً عليهم بالنَّحْرِ والذَّبْح ؛ لأَنهُم غَيَّرُوا وَقْتَهَا. أَو النَّحِيرَة : آخِرُ ليْلَةٍ منه مع يَومِهَا ، لأَنّهَا تَنْحَرُ الذي يَدخُل بعدَهَا ، أَي تَصير في نَحْرِه ، فهي ناحِرَةٌ ، فَعِيلَة بمعنَى فاعِلة ، قال ابنُ أَحمرَ الباهِليُّ :
|
ثمَّ استَمَرَّ عليهِ وَاكِفٌ هَمِعٌ |
في لَيلةٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أَو رَجَبَا |
قال الأَزهريّ : معناه أَنّه يَسْتَقْبِل أَوّلَ الشَّهْر ، ويقال له ناحِرٌ ، كالنَّحِير ، وبه فسِّر ما أَنشدَه ثَعْلَبٌ :
|
مَرْفُوعَةٌ مِثْلُ نَوْءِ السِّمَا |
كِ وَافَقَ غُرَّةَ شهْرٍ نَحِيرَا |
وقال ابنُ سِيدَه : أَرَى نَحِيراً فَعِيلاً بِمَعنى مَفْعُول ، ج نَاحِرَاتٌ ونَوَاحِرُ نادِرَان. قال الكُمَيْتُ يَصِف فِعْلَ الأَمْطَار بالدِّيَار :
|
والغَيْثُ بالمُتَأَلِّقَا |
تِ مِنَ الأَهِلَّةِ في النَّوَاحِرْ |
ومن المَجَاز : الدَّارَانِ تَتَنَاحَرَانِ ، أَي تَتقابَلانِ ، يُقال : مَنَازِلُ بني فُلانٍ تَتَناحَر ، أَي تَتقابَل. وقال الفرَّاءُ : سَمعتُ بَعْضَ العَرَبِ يقول : مَنازلُهُم تَتناحَرُ (٣) ، هذا بنَحْرِ هذا : أَي قُبَالَته ؛ قال ، وأَنشدني (٤) بَعضُ بني أَسَد :
|
أَبَا حَكَمٍ هلْ أَنتَ عَمُّ مُجَالِدٍ |
وسَيِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَنَاحِرِ |
ونَحَرَت الدَّارُ الدَّارَ ، كمَنَعَ : استَقْبَلَتْهَا ، فهي تَنْحَرها ، وكذلك ناحَرَتْ ، وهو مَجاز.
ونَحَر الرجُلُ في الصلاةِ : انْتَصَبَ ونَهَدَ صَدْرُه ، وبه فَسَّر بعضٌ قولَه تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٥) أَو نَحَرَ الرجلُ في الصَّلاة ، إِذا وَضَعَ يَمِينَه على شِمَاله ، وبه فُسِّرت الآية. قال ابنُ سِيدَه : وأُراهَا لغة شَرْعِيّة ، وقيل معناه : وانْحَرِ البُدْنَ : وقال طائفةٌ : أُمِرَ بنَحْرِ النُّسُك بعد الصّلاة.
قال في البَصائر : ففيه تَحريضٌ على فَضْل هذَين الرُّكْنَيْن ،
__________________
ـ العين مغيرة إِلى الياء جعلها بدلاً من الواو. فالبدل أعم تصرفاً من العوض (اللسان : نوق).
(١) في التهذيب : «الناحرتان» أما اللسان فكالأصل.
(٢) في النهاية واللسان : بصلاة الضحى.
(٣) في التهذيب واللسان : تناحر.
(٤) في التهذيب : وأنشد في.
(٥) سورة الكوثر الآية ٣.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
