واسْتَخْرجَ بَقِيَّتَهُ من الذَّكَر عنْد الاسْتنْجاءِ ، وفي الحديث : «إِذا بال احدُكم فلْينْتُرْ ذَكَرَه ثَلاثَ نَتَراتِ» يَعِني بعد البَوْل ، وهو الجَذْبُ بقُوّة. وفي الحديث : «أَمّا أَحَدُهما فكانَ لا يسْتَنْتِرُ من بَوْله». قال الشافعيّ في الرَّجل يسْتْبِرىءُ ذَكَرهُ إِذا بالَ : أَنْ ينْتُره نَتْراً مَرّةً بعْد أُخْرَى ، كأَنّه يَجْتَذبُه اجْتذاباً.
وفي النّهاية : (١) في الحديث : «إِنّ أَحدَكُم يُعذَّبُ في قَبْره ، فيُقَالُ : إِنّه لمْ يكُنْ يَسْتَنْتِرُ عندَ بَوْله».
قال : الاسْتِنْتَارُ :
اسْتِفْعالٌ من النَّتْر ، يُريد الحِرْصَ والاهْتِمامَ ، أَي لم يَكُن حَرِيصاً عليه ولا مُهْتَمًّا به ، وهو بَعْثٌ على التَّطْهِير والاسْتبْراءِ من البَوْل.
وفي الصحاح : قَوْسٌ ناتِرةٌ : تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها ، قال الشّاعرُ :
قَطُوفٌ برِجْلٍ كالقَسِيِّ النَّوَاتِرِ
قال ابنُ برِّيّ : البيتُ للشَّمَّاخ بن ضِرَارٍ يَصف حِماراً أَوْردَ أُتُنَه الماءَ ، فلمّا رَوِيَتْ ساقَها سَوْقاً عَنيفاً خَوْفاً من صائدٍ وغَيْره ، وصَدْرُه :
|
فجَالَ بَها من خِيفَةِ المَوْت وَالِهاً |
وبَادَرَها الخَلّاتِ أَيَّ مُبَادَرِ |
|
|
يَزُرُّ القَطَا منْها ويُضْرَبُ وَجْهُهُ |
بمُخْتَلِفَاتٍ كالقِسِيِّ النَّوَاتِرِ |
قال : هكذا الرواية ، وقولُه يَزُرُّ ، أَي يَعضُّ. والقَطَا (٢) : مَوضعُ الرِّدْف.
والخَلّاتُ : الطُرُق في الرَّمْل. يقول : كلّما عَضّ الحِمَارُ أَكْفالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأَرْجُلها. وأَلَمّ به الصاغَانيّ بعضَ إِلْمَامِ ولكنْ (٣) قال فيما بعد : والضميرُ في يَعضُّ لفَحْلٍ ذَكَرَهُ ، مَحَلُّ تأَمُّل.
وفي المُحْكَم : القِسِيُّ النَّواتِرُ : هي المُنْقَطِعَةُ الأَوْتَارِ ، وفي تهذيب ابن القَطّاع : ونَتَرَت القِسِيُّ أَوْتَارَهَا : قَطَعَتْهَا. والنَّتْرَةُ : الطَّعْنَةُ النافِذَةُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.
وكَلَّمْتُهُ مُنَاتَرَةً ، أَي مُجَاهَرَةً.
* ومّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
النَّتْرُ في المَشْي : الاعْتِمَادُ ، كالانْتِتَار.
ونَتَرَ الوَتَرَ : مَدَّه بقُوّة.
والنَتْرَةُ : الغَضَبُ والتَّهَوُّر.
والإِمامُ أَبو عبد الله محمّد بن عبد المِلِك بن عليّ بن عَبْد المَلِك القَيْسِيّ المَنْتُوريّ ، حَدَّث عن أَبي عبد الله محمّد بنِ يَحْيَى بنِ جَابرٍ الغَسَّانيّ ، وأَبي زكريّا يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ القَسّ الرُّنْدِيّ ، وأَبي عبد الله محمّد بن سَعِيد الرُّعَيْنيّ الفاسيّ ، وغَيرِ هؤلاءِ.
ونَتْرَبُون ، بالفَتْح : قَرْيَةٌ بمِصْرَ ، من أَعْمَالِ الدَّنْجاوِيّة.
[نثر] : نَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ ، بالضمّ ، ويَنْثِرُه ، بالكَسْر ، نَثْراً ، بالفَتْح ، ونِثَاراً ، بالكسْر : رَمَاهُ بيدِه مُتَفَرِّقاً ، مثْل نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْز والسُّكَّر ، وكذلك نثَرُ الحَبّ إِذا بَذِرَ. ودُرٌّ مَنْثورٌ.
كنَثَّرَه تَنْثِيراً فانْتَثَرَ وتَنَثَّرَ وتَناثَرَ ، ودُرٌّ مُتَنَاثِر ، ومُنَثَّر كمُعَظّم ، شَدِّد للكثْرَة.
ويقال : شَهِدْتُ نِثَارَ فُلانٍ ، وكُنَّا في نِثَارِهِ ، بالكَسْر ، وهو اسمٌ للفِعْل ، كالنثْر.
والنُّثَارَةُ ، بالضَّمّ ، والنَّثَرُ ، بالتَّحْرِيك : ما تَنَاثَر منه ، أَو الأُولَى تُخَصُّ بما يَنْتَثِرُ من المَائِدَة فيُؤْكَلُ للْثَوَاب ، خصَّه به اللّحْيَانيّ. وفي التّهْذيب : والنَّثَار : فَتَاتَ ما يَتَنَاثَر حَوَالَيِ الخِوَانِ من الخُبْز ونحو ذلك من كلّ شيءٍ. وقال الجوهَرِيّ : النُّثَارُ ، بالضَّمّ : ما تَناثرَ من الشيءِ. وقيل : نُثَارَةُ الحِنْطَةِ والشَّعيرِ ونحوِهما : ما انْتَثَرَ منه. وشيءٌ نَثَرٌ : مُنْتَثِر ، وكذلك الجميع : فإِهمال المصنِّف النُّثَار أَمرٌ غريب ، وقد جَمعهما الزمخشريّ فقال : والتَقط نُثَارَ الخِوَانِ ، بالضّم ، ونُثَارَتَه ، وهو الفُتَاتُ المُتَنَاثِر حَولَه.
ومن المَجَاز : تَنَاثَرُوا : مَرِضُوا فمَاتُوا ، وفي الأَساس : مَرِضُوا فتَنَاثَرُوا مَوْتاً.
ومن المَجَاز : النَّثُور ، كصَبُور : الامرَأَةُ الكَثيرةُ الوَلَدِ وكذلِك الرَّجلُ يُقال رَجلٌ نَثُورٌ وامرأَةٌ نَثُورٌ ، وسيأتي للمصنّف قريباً ذلك في قوله : ونَثَرَ الكلامَ والوَلَدَ : أَكْثَرَه.
__________________
(١) في النهاية : ومنه الحديث.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والقطا : موضع الردف ، وعبارة اللسان : والقطا : جمع قطاة وهي موضع الردف اهـ».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ولكن قال فيما بعد ، الأولى أن يقول : ولكن قوله فيما بعد ، وعبارة الصاغاني : يزرّ : أي يعضّ ، والضمير في يعضّ لفحل ذكره. اهـ».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
