وسِكَّة الأَنْبَارِ بمَرْوَ في أَعلَى البلدِ ، منها أَبو بكرٍ محمّد بن الحُسَيْن (١) بن عَبْدَوَيْهِ الأَنْبَارِيّ ، قال أَبو سَعْد : وقَدْ وَهِمَ فيه جَمَاعَةٌ من المُحدِّثين ، منهم أَبو كَاملٍ البصيرِيّ ، فنَسَبوه إِلى البَلَدِ القَدِيم ، وهو أَنْبَارُ بغدادَ ، وليس بصحيح ، والصوابَ أَنّه من سِكَّةِ الأَنْبَار. وأَمّا البلد القديم فقد نُسِب إِليه خَلقٌ كثيرٌ ، من أَشْهرهم ابنُ الأَنْبَارِيّ شارِح المعلّقَات السّبع وغيرها ، مات سنة ٣٢٨ وهو أَبو بكر محمّد بن القاسم بن محمّد ؛ ومنهم سَدِيدٌ الدِّين كاتُب الإِنْشاءِ محمّد بن عبد الكريم ، وابنه محمّد بن محَمّد ؛ ومنهم كَمَال الدين عبد الرحِيم بن محَمّدِ بنِ عبَيْد الله ، ومنهم نَجْم الدّين شيخُ المسْتَنْصِرية عبد الله بن أَبي السَّعادات ، ومنهم عبد الله بن عبد الرحمن ، منهم عليّ بن محمّد بن يَحْيَى ، الأَنْبَاريُّون. والقَاضِي أَبو العبّاس أَحمد بن نصْر بن الحُسين الأَنباريّ الشافعيّ ، تولَّى نِيابَةَ القَضَاءِ ببغداد.
وانْتَبَرَ : انْتَفَطَ (٢) وبه فُسِّر حديثُ حُذيَفةَ أَنّه قال : «تُقْبَض الأَمانةُ من قَلْب الرَّجل فيَظَلّ أَثَرُها كأَثَرِ جَمْرٍ دَحْرَجْتَه على رِجْلك (٣) تَرَاه منْتَبراً وليس فيه شيءٌ» أَي مُنْتَفِطاً. فَسَّره أَبو عبَيْد. وانْتَبَرَت يَدُهُ تَنَفَّطَتْ. وفي حَديث عُمر : «إِيَّاكم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب فإِنّ الفَمَ يَنْتَبِر منه» أَي يَنْتَفِط (٤) ، وانْتَبَرَ الخَطِيبُ وكذا الأَمِيرُ : ارْتَقى فَوْقَ المِنْبَرِ.
وأَنْبَرَ الأَنْبَارَ : بَناه ، نَقَلَه الصاغانيّ.
وقصائدُ مَنْبورَةٌ ومُنَبَّرَةٌ كمُعَظّمَة أَي مَهْموزَة.
* ومّما يسْتَدْرَك عليه :
الإِنْبَار ، بالكسر : مَدينة بجُوزَجانَ ، منها أَبو الحارِث محمّد بن عيسى الإِنْبَاريّ ، عن أَبي شُعَيْب الحَرَّانيّ ، هكذا ضبطه أَبو سَعْد (٥) المالِينيّ ونَسَبَه ، نقلَه الحافِظ.
ونُبْر بالضمّ : ماءَان بنجْدٍ في ديار عَمْرو بن كِلاب ، عندَ القارَةِ التي تُسَمّى ذات النِّطَاق. هكذا في مختصر البُلْدَان ، وضبطه أَبو زياد كزُفَر ، وأَبو نَصْر بضَمَّتَيْن ، كما في المعْجَم.
ونَبَرُوه محرّكةً : قَريَة بإِقْلِيم السَّمَنُّودِيّة ، وقد دخلتُهَا.
ونَبَارَةُ ، بالفتح : اسم مدينة أَطْرَابُلس الغَرْبِ ، جاءَ ذِكرُه في كتابِ ابنِ عَبْدِ الحَكم.
[نبذر] : النَّبْذَرَة ، على فَعْلَلَة ، أَهملَه الجوهريّ وصاحب اللّسَان الصاغانِيّ وهو التَّبْذِير لِلْمَالِ في غَيْرِ حَقِّه ، والنونُ أَصليّة لأَنّها في أَوّل الكَلمة لا تزّاد إِلا بِثَبتٍ ، أَو النُّون زائدَةٌ ، فوَزنه إِذنْ نَفْعَلَة ، فالصواب ذِكْره في فصل الباءِ الموَحَّدة ، لأَنهَا من التبْذِير ، كما هو ظَاهِر.
[نتر] : النَّتْرُ : الجَذْبُ بجفَاءٍ وقُوَّةٍ. نَتَرَه يَنْتُرُه نَتْراً فانْتَترَ.
والنَّتْر : شَقُّ الثَّوْبِ بالأَصابع أَو الأَضْراسِ. والنَّتْر : النَّزْعُ في القَوْس بشِدَّةٍ. والنَّتْر : الضَّعْفُ في الأَمر والوَهْنُ. والإِنْسان يَنْتُر في مَشْيِه نَتْراً كأَنَّهُ يَجذِب شيئاً.
والنَّتْرُ : الطَّعْنُ المُبَالَغُ فيه ، كأَنَّه يَنْتُر ما مَرّ به في المطْعُون. قال ابنُ سِيده : وأُرَاه وُصِفَ بالمصدر. وقال ابنُ السِّكّيت : يُقَال رَمْيٌ سَعْرٌ ، وضَرْبٌ هَبْرٌ ، وطعْنٌ نَتْرٌ. وفي حديث عليٍّ رضياللهعنه قال لأَصحابه : «اطْعُنُوا النَّتْرَ» وهو من فِعْلِ الحُذَّاق. يقال. ضَرْبٌ هَبْرٌ ، وطعْنٌ نتْرُ. قاله ابنُ الأَعْرابيّ ، ويُرْوى بالباءِ ، بدلَ التّاءِ ، وقد ذُكِرَ في مَوضِعه.
والنَّتْرُ : تَغْليظُ الكَلامِ وتَشْديدُه ، يقال : فُلانٌ يَنْتُرُ عَلَيَّ ، إِذا أَفحَشَ في الكلام بحَماقةٍ وغَضَبٍ. وطَعْنٌ نَتْرٌ ، وهو مثْل الخَلْس يَخْتلسُها الطّاعنُ اختلاساً ، قالَه ابنُ السِّكِّيت ، وبه فَسرّ ابنُ الأَعرابِيِّ قَولَ عليّ رضياللهعنه السابقَ. والنَّتْر : العُنْفُ والتَّشدْيدُ في الأَمْر.
والنَّتَر ، بالتَّحْريك : الفَسَادُ والضَّيَاعُ. قال العجّاجُ :
|
واعْلَمْ بأَنّ ذا الجَلَالِ قد قَدَرْ |
في الكُتُب الأُولَى التي كانَ سَطَرْ |
|
|
أَمْرَكَ هذا فاجْتَنِبْ منه النَّتَرْ |
||
وقد نَتِرَ الشيءُ كفَرِحَ : فَسَدَ وضاعَ.
وانْتَتَر : انْجَذَبَ ، مُطاوع نَتَرَه نَتْراً.
واسْتَنْتَرَ الرَّجلُ مِنْ بَوْله : طَلَبَ نَتْرَ عُضْوِه واجْتَذَبَه
__________________
(١) في اللباب ومعجم البلدان «الأنبار» : الحسن.
(٢) في القاموس : تنفّط.
(٣) في النهاية : على رجلك منفط ، فتراه منتبراً.
(٤) في النهاية : أي يتنفّط.
(٥) بالأصل «أبو سعيد» وما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
