وقد نَثَرَت ذا بَطْنِهَا ، ونَثَرَت بَطْنَهَا. وفي الحَديث : «فلمّا خَلَا سِنِّي ونَثَرْتُ لَهُ ذا بَطْنِي» أَرادتْ أَنّها كانَتْ شابَّةً تَلِدُ الأَوْلَادَ عندَه. وقيل. لامْرَأَةٍ : أَيُّ البُغَاةِ أَحبّ (١) إِلَيْك؟
فقالت : التي إِنْ غَدَتْ بَكَرَتْ. وإِنْ حَدَّثَتْ. نَثَرَتْ. وكُل ذلِكَ مَجاز.
ومن المَجَاز : النَّثُور : الشَّاةُ تَعْطِس وتَطْرَحُ من أَنْفِهَا الأَذَى كالدُّودِ ، كالنَّاثِرِ ، وقد نَثَرَتْ. وقال الأَصْمَعِيُّ : النّافِر والنّاثِر : الشّاة تَسْعُل فيَنْتَثِرُ من أَنْفِهَا شيءٌ.
ومن المَجَاز : النَّثُور : الشَّاةُ الوَاسِعَةُ الإِحْلِيلِ كأَنَّهَا تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْراً ، وبه فُسِّر حديثُ أَبِي ذَرٍّ : «أَيُواقِفُكم (٢) العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نَثُور».
والنَّيْثُرَانُ ، كرَيْهُقَان ، والنَّثِرُ ، ككَتِفٍ ، والمِنْثَرُ ، ك مِنْبَرٍ : الكَثِيرُ الكَلامِ ، والأُنْثَى نَثِرَةٌ ، فقط. والأولى ذَكَرَها الصّاغانِيُّ. وقد نَثَرَ الكَلامَ وكذلك الوَلدَ إِذا أَكْثَرَهُ ، فهو وهي نَثُورٌ ، في الأخير ، ومِنْثَرٌ ونَثِرٌ ونَيْثَرَانٌ ، في الأَوَّل.
وكُلُّ ذلك مَجازٌ.
ومن المَجَاز : النَّثْرَةُ ، بالفَتْح : الخَيْشُومُ وما وَالاهُ ؛ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : النَّثْرَة : طَرَفُ الأَنْفِ ، أَو هي الفُرْجَةُ ما بَيْنَ الشارِبَيْنِ حِيَالَ وَتَرَةِ الأَنْفِ ، وكذلك هي من الأَسَدِ ، وقيل : هي أَنْفُ الأَسَدِ ، وهو مَجاز. ومنه النَّثْرَةُ : كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ وفيهِمَا لَطْخُ بَيَاضٍ كأَنَّه قِطْعَة سَحَابٍ ، وهي أَنْفُ الأَسَدِ يَنْزلَهَا القمرُ ، كذا في الصّحاح. قال الزّمخشريُّ : كأَنَّ الأَسد مَخَطَ (٣). مَخْطَةً. وفي التَّهْذيب : النَّثْرَة : كوكبٌ في السَّمَاءِ كأَنّه لَطْخ سَحَابٍ حِيَالَ كَوْكَبَيْن (٤) تُسمِّيه العَرَبُ نَثْرَة الأَسِد. وهي من مَنازل القَمَر ، قال : وهي في عِلْم النُّجُوم من بُرْج السَّرَطان. قال أَبو الهَيْثَم : النَّثْرَة : أَنفُ الأَسدِ ومَنْخِراه ، وهي ثلاثة كَواكبَ خَفِيّة مُتقارِبة ، والطَّرْفُ : عَينَا الأَسدِ كَوْكَبان ، الجَبْهَةُ أَمامَها وهي أَربعةُ كَوَاكِبَ.
ومن المَجاز : أَخَذَ دِرْعاً فنَثَرَهَا على نَفْسه ، أَي صَبَّهَا ، ومنها النَّثْرَةُ ، وهي الدِّرعُ السَّلِسَةُ المَلْبَسِ أَو الواسِعَةُ ، ويُقَال لها نَثْرَةٌ ونَثْلةٌ. قال ابن جنّي : يَنبغِي أَن تكون الراءُ في النَّثرة بَدلاً من اللّام ، لقولهم : نَثَلَ عليه دِرْعَه ، ولم يقولُوا نَثَرَها ، والّلام أَعَمّ تَصَرُّفاً وهي الأَصل ، يعني أَنَّ باب نَثَلَ أَكثرُ من بابِ نَثَر. وقال شَمِرٌ في كِتَابه في السِّلاح : النَّثْرَة (٥) والنَّثْلَة : اسمٌ من أَسماءِ الدُّرُوعِ ، قال : وهي المَنْثُولة وأَنشَدَ :
|
وضَاعَفَ مِن فَوْقِهَا نَثْرَةً |
تَرُدُّ القَوَاضِبَ عنها فُلُولَا |
وقال ابنُ شُمَيْل : النَّثْل : الأَدْرَاعُ (٦) يقال : نَثَلَهَا عليه ونَثَلَهَا عنه ، أَي خَلَعَهَا ، ونَثَلَهَا عليه ، إِذ لَبِسَها. قال الجوهَرِيّ : يقال نَثَر دِرْعَه عنه ، إِذا أَلقاها عنه ، ولا يُقَالُ نَثلَهَا. قُلتُ : والذي قالَهُ أَبو عُبَيْدة في كتاب الدِّرْع له ما نَصّهُ : وللدِّرْع أَسماءٌ من غير لَفظهَا ، فمنْ ذلِكَ قَوْلُهُم : نَثْلَة ، وقد نَثَلْتُ دِرْعِي عني ، أَي أَلقَيْتُهَا عني ، ويقولُون : نَثْرَة ، ولا يقولُون نَثَرْتُ عنّي الدِّرْعَ ، فتراهم حَوَّلُوا الَّلامَ إِلى الرّاءِ كما قالوا : سَمَلْت عَينَهُ وسَمَرْت عَينَه. ونُرَى (٧) أَنّ النَّثْلَة هي الأَصْل ، لأَنّ لها فِعْلاً وليس للنَّثْرَة فِعلٌ.
انتهى ، وهو يُخالِف ما ذهبَ إِليه الجَوْهَرِيّ وأُرى الزَّمَخْشَرِيَّ قد اشْتقَّ من النَّثْرَةِ فِعلاً ، فتأَمَّل.
والنَّثْرَةُ للدوابِّ : شِبْه العَطْسَة. وفي حَدِيثِ ابنِ عبّاسٍ : «الجَرَادُ نَثْرَةُ الحَوتِ» أَي عَطْسَتُه ، وفي حديث كَعْب : «إِنّمَا هو نَثْرَةُ حُوتٍ». والنَّثِيرُ ، كأَمِيرٍ لِلدَّوَابِّ. والإِبل كالعُطَاسِ لنا ، زادَ الأَزهرِيّ. إِلّا أَنَّه ليس بغالِب ، ولكنّه شيءٌ يفعله هو بأَنْفِه ، وقَدْ نَثَرَ الحِمَارُ ، وهو يَنْثِرُ نَثِيراً ؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَبِيّ :
|
فما أَنْجَرَتْ حتَّى أَهَبَّ بسُدْفَةٍ |
عَلاجِيمَ عَيْرِ ابْنيْ صُبَاح نَثِيرُهَا |
واسْتَنْثَرَ الإِنسان : اسْتَنْشَقَ المَاءَ ثمّ اسْتَخْرَجَ ذلِك بنَفَسِ الأَنْفِ ، وهو مَجاز ، كانْتَثَرَ ، وقال ابنُ الأَعرابي : الاستِنثار
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أحب إليك ، وفي اللسان : أبغض إليك».
(٢) عن النهاية ، وبالأصل «أيوافقكم».
(٣) عن الأساس وبالأصل «مخطه».
(٤) التهذيب : كوكبين صغيرين.
(٥) في التهذيب : النثرة من الدروع السابغة «وقال غيره : النثرة والنثلة اسم من أسمائها.
(٦) عن التهذيب واللسان وبالأصل «للادراع».
(٧) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «ترى».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
