قال : وذهب السُكَّرِيّ إِلى أَنّ مُروراً مصدرٌ ، ولا أُبْعِدُ أَن يكونَ كما ذكرَ ، وإِن كان قد أَنّث الفِعل ، وذلك أَنَّ المصدر يُفِيد الكَثْرةَ والجِنْسِيّةَ. ولَقِيَهُ ذَاتَ مَرَّةٍ. قال سيبويه : لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرَّة إِلَّا ظَرْفاً ، ولَقِيَه ذَاتَ المِرَارِ أَي مِرَاراً كثيرةً. ويُقَال : فلانٌ يَصْنَع ذلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ ، أَي يَصنَعُه مِرَاراً ويَدَعُه مِرَاراً. وقال ابنُ السِّكِّيت : يُقَال : فلانٌ يَصنع ذلكَ تارَاتٍ ، ويَصنع ذلك تِيَراً ، ويَصنع ذلك ذَاتَ المِرَارِ ، معنَى ذلك كُلِّه : يَصنعه مِرَاراً ويَدَعُه مِراراً. وجِئتُه مَرًّا أَو مَرَّيْنِ ، أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْن. وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) (١) قال : يعَذَّبون بالإِيثاق والقَتْلِ ، وقيل : بالقَتْل وعَذابِ القَبْر. وقد تكون التَّثْنِية هنا بمعنَى الجَمْع ، كقولِهِ تَعَالَى : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) (٢) أَي كَرَّاتٍ.
والمُرُّ ، بالضَّمِّ : ضدّ الحُلْوِ ، مَرَّ الشيءُ يَمَرُّ ويَمُرُّ ، بالفَتْحِ والضَّم ، الفَتْحُ عن ثَعْلَب ، مَرَارَةً ، وكذا أَمَرَّ الشيءُ ، بالأَلف ، عن الكسائيّ ، وأَنشد ثَعْلَب (٣) :
|
لئن مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلِي لَطَالَمَا |
حَلَا بين شَطَّيْ بابِل فالمُضَيَّحِ |
وأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
|
أَلَا تِلْكَ الثَّعالِبُ قدْ تَوَالَتْ |
عَلَيَّ وحالَفتْ عُرْجاً ضِبَاعَا |
|
|
لِتَأْكُلَني فَمرَّ لَهنَّ لَحْمِي |
فأَذْرَقَ من حِذَارِي أَوْ أَتَاعَا |
وأَنشد الكسَائيُّ البَيْتَ هكذا :
|
لِيَمْضُغَنِي العِدَا فأَمَرَّ لَحْمِي |
فَأَشْفَقَ (٤) منْ حِذَارِي أَو أَتَاعَا |
وأَنشد ثَعلبٌ.
|
تُمِرُّ علينا الأَرْضُ مِن أَنْ نَرَى بها |
أَنِيساً ويَحْلَوْلِي لنا البَلَدُ القَفْرُ |
عدّاه بعلى لأَنّ فيه معنَى تَضِيقُ. قال : ولم يَعرف الكسائيُّ مَرّ [اللَّحْمُ] (٥) بغير أَلفِ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ فهو مُرُّ ، وأَمَرَّهُ غَيْرُه ومَرَّهُ. ومَرَّ يَمُرُّ ، من المُرُور. ويُقال : لَقَدْ مَرِرْتُ ، مِن المِرَّة. أَمَرُّ ، مَرًّا ومِرَّةً ، وهي الاسم. وهذا أَمَرُّ مِن كذا.
وفي قصَّة مَوْلد المَسيح عليهالسلام : خَرَج قَومٌ معهُم المُرُّ ، قالوا نَجْبُر به الكَسِيرَ والجُرْحَ المُرُّ : دَواءُ م ، كالصَّبِرِ ، سُمِّيَ به لمَرَارَته ، نافعٌ للسُّعالِ ، اسْتِحْلاباً في الفَم ، ولَسْعِ العَقَارِب طِلاءً ، ولِدِيدانِ الأَمْعَاءِ ، سُفُوفاً ، وله خواصُّ كثيرة أَودَعها الأَطِبّاءُ في كُتُبهم. وسمعتُ شَيخِي المُعَمَّرَ عبدَ الوهاب بنَ عبد السلام الشاذليَّ يقول : مَنْ أَكل المُرُّ ما رأَى الضُرَّ. ج أَمْرارٌ ، قال الأَعْشَى يصف حِمارَ وَحْشٍ :
|
رَعَى الرَّوْضَ والوَسْميَّ حتَّى كَأَنَّمَا |
يَرَى بيَبِيس الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَمِ (٦) |
والمَرُّ ، بالفَتْح : الحَبْلُ قال :
|
ثُمَّ شَدَدْنَا فَوْقَه بمَرِّ |
بيْنَ خَشَاشَىْ بازِلٍ جِوَرِّ |
وجمعه المِرَارُ.
والمَرُّ : المِسْحاةُ أَو مَقْبِضُها ، وكذلك هو من المِحْرَاث. وقال الصاغانيّ : المَرُّ هو الذي يُعْمَل به في الطِّين.
والمُرَّةُ ، بالضمّ : شَجَرَةٌ أَو بَقْلةٌ تَنْفَرِش على الأَرض ، لها وَرَقٌ مثْل وَرَقِ الهِنْدَبَا أَو أَعْرَض ، ولها نَوْرَة صَفْرَاءُ (٧) وأَرومَةٌ بيضاءُ ، وتُقْلَع مع أَرُومَتها فتُغْسَل ثم تُؤكل بالخلّ والخُبْز ، فيها عُلَيْقِمَةٌ يَسيرة. ولكنّهَا مَصَحَّة ، وهي مَرْعًى ، ومَنْبِتُها (٨) السُّهولُ وقُرْبُ الماءِ حَيْثُ النَّدَى. قاله أَبو حَنِيفة : ج مُرٌّ ، بالضمّ ، وأَمْرَارٌ. وفي التَّهْذِيب : وهذه البَقلة من أَمْرَارِ البُقُول ، والمُرُّ الواحد (٩). وقال ابنُ سِيدَه أَيضاً :
__________________
(١) سورة التوبة الآية ١٠١.
(٢) سورة الملك الآية ٤.
(٣) في التهذيب : «قال الطرماح» وذكر البيت ، وفيه : «لربما» بدل «لطالما».
(٤) ورواه بعضهم : «فأفرق» ومعناهما : سلح وأتاع أي قاء.
(٥) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٦) يقول : صار اليبيس عنده لكراهته إياه بعد فقدانه الرطب وحين عطش بمنزلة العلقم.
(٧) في التكملة : صفيراء.
(٨) التكملة : ومنابتها.
(٩) في التهذيب : والمُرّة للواحد.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
