وعندي أَنَّ أَمْرَاراً جمْع مُرٍّ. قال شيخُنا : وظاهر كلام المصنِّف أَنّ المُرَّة اسمٌ خاصٌّ لشَجَرة أَو بَقْلة ، وكلامُ غيْرِه كالصَّرِيح في أَنَّهَا وَصْف ، لأَنّهم قالوا : شَجَرَة مُرَّة ، والجمع المَرَائر كحُرَّة وحَرَائِر. وقال السُّهَيلِيّ في الرَّوْض : ولا ثالثَ لهمَا.
والمُرِّيُّ ، كدُرِّيٍّ : إِدَامٌ كالكَامَخِ يُؤْتَدَمُ به ، كأَنه منسوب إِلى المَرَارَة ، والعَامَّة تُخَفّفه. وأَنشد أَبو الغَوْث.
|
وأُمُّ مَثَوَايَ لُبَاخِيَّةٌ |
وعِندَها المُرِّيُّ والكَامَخُ |
وقد جاءَ ذكره في حديث أَبي الدَّرْداءِ ، وذَكَرَه الأَزهريُّ في الناقِص.
وفلانٌ ما يُمِرُّ وما يُحْلِي ، أَي ما يَضُرُّ وما يَنْفَعُ ، ويُقَال : شتَمَنِي فلانٌ فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْت ، أَي ما قُلتُ مُرَّةً ولا حُلْوةً. وقولهم : ما أَمَرَّ فلانٌ وما أَحْلَى ، أَي ما قال مُرّاً ولا حُلْواً. وفي حديث الاستِسقاءِ.
|
وأَلْقَى بكَفَّيه الفَتِيُّ استِكانَةً |
من الجُوعِ ضَعْفاً ما يُمِرُّ وما يُحْلِي |
أَي ما يَنطق بخَيْرِ ولا شَرٍّ ، من الجُوع والضَّعْف. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : ما أُمِرُّ وما أُحْلِي ، أَي ما آتِي بكَلِمَةٍ ولا فعْلَةٍ مُرَّةٍ ولا حُلْوَةٍ ، فإِن أَردتَ أَن تكون مَرَّةً مُرّاً ومَرَّةً حُلْواً قلْت : أَمَرُّ وأَحْلُوا ، وأَمُرُّ وأَحْلُو.
ومن المَجَاز : لَقِيتُ (١) مِنْهُ الأَمَرِّينَ بكسر الرَّاءِ ، وكذا البُرَحِينَ والأَقْوَرِينَ (٢). قال أَبو منصور : جاءَت هذه الأَحْرُف على لفظ الجمَاعَة بالنون ، عن العَرَب ، أَي الدَّوَاهيَ ، وفَتْحِهَا ، على التثنية ، عن ابن الأَعرابيّ ، وعنه أَيضاً : لَقِيتُ منه المُرَّتَيْن (٣) ، بالضّمّ ، كأَنّهَا تَثْنية الحالةِ المُرَّى ، أَي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظِيمَ. والمُرَارُ ، بالضّمِّ : حَمْضٌ ، وقيل : شَجَرٌ مُرٌّ من أَفضلِ العُشْبِ وأَضْخَمِه إِذَا أَكَلَتْه* الإِبِلُ قَلَصَتْ عنه مَشَافِرُها فبَدَتْ أَسْنانُهَا ، واحدته مُرَارَة ، ولذلك قِيل لجَدِّ امرِىءِ القَيْسِ : آكِلُ المُرَارِ ، لكَشْرٍ كانَ بِهِ. قال أَبو عُبَيْد : أخبرني ابنُ الكَلْبيّ أَنَّ حُجْراً إِنَّمَا سُمِّيَ آكِلَ المُرَار لأَنّ ابْنَةً كانت له سَبَاهَا مَلِكٌ من مَلوك سَلِيح يقال له ابن هَبُولةَ ، فقالت له ابنةُ حُجْر : كأَنَّك بأَبِي قد جاءَ كأَنه جَمَلٌ آكِلُ المُرَارِ. يعني كاشِراً عن أَنْيَابِه ، فسُمِّيَ بذلك ، وقيل : إِنَّه كان في نَفَر من أَصْحَابه في سَفَرٍ فأَصابهم الجُوعُ ، فأَمّا هو فأَكَل من المُرَار حتى شَبع ونَجا ، وأَمَّا أَصحابُه فلم يُطيقُوا ذلك حتى هَلَكَ أَكثرُهُم ، ففَضَل عليهم بصَبْرِه على أَكْله المُرَارَ. قلْت : آكِلُ المُرَار لَقَبُ حُجْرِ بن مُعاويةَ الأَكْرَم بن الحارث بن مُعاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن مُعاوية بن ثَوْر وهو كِنْدَة ، وهو جَدُّ فَحْل الشُعراءِ امرئ القيْس بن حُجْر بن الحارث بن عَمْرِو بن حُجْرٍ آكلِ المُرَار. وأَمّا ابن هَبُولة فهو زِيَادُ بن الضَّجَاعِمة مُلُوك الشام ، قتله عَمْرُو بن أَبي رَبيعةَ بن ذُهْل بن شَيْبان ، كان مع حُجْر.
وذُو المُرَارِ : أَرْضٌ ، لأَنّها كثيرةُ هذا النّباتِ ، فسُمِّيَت بذلك ، قال الرَّاعي :
|
مِنْ ذي المُرَارِ الَّذِي تُلْقِي حَوَالِبُه |
بَطْنَ الكِلَابِ سَنِيحاً حيْثُ يَنْدَفِقُ (٤) |
وثَنِيَّةُ المُرَار : مَهْبِط الحُدَيْبيَةِ وقد رُويَ عن جابرٍ رضياللهعنه عن النَّبيّ صلىاللهعليهوسلم أَنَّه قال : «مَنْ يَصْعَد الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ المُرَار فإِنَّهُ يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إِسْرائيلَ» ، المشهور فيها ضمّ الميم ، وبعضُهُم يَكْسِرها.
والمَرَارَةُ ، بالفتْح : هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِد ، وهي التي تُمْرِىءُ الطَّعَامَ ، تكون لكُلِّ ذي رُوح إِلَّا النَّعامَ والإِبلَ فإِنَّها لا مَرَارَةَ لها.
والمُرَيْرَاءُ ، كحُمَيْرَاءَ ، والمَارُورَة : حَبٌّ أَسْودُ يكونُ في الطَّعام ، يَمَرُّ منه ، وهو كالدَّنْقة ، وقيل : هو ما يُخْرَج منه ويُرْمَى به. وقال الفَرَّاءُ : في الطّعام زؤَانٌ ومُرَيْراءُ ورُعَيداءُ وكُلَّه ممّا يُرْمى به ويُخْرج منه.
وقد أَمرَّ الطَّعامُ : صار فيه المُرَيْراءُ. ويقال : قد أَمَرَّ هذا
__________________
(١) في القاموس : «ولقي منه» وما بالأصل يوافق التهذيب واللسان.
(٢) ضبطت الألفاظ الثلاث في التهذيب واللسان ، بالقلم ، بفتح الراء في الأمرين والأقورين والحاء في البرحين.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «المرَّيَيْن» ومثلها في اللسان والتهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية : «المرتين كذا في نسخ المتن ، والذي في اللسان : المريين ، وهو الذي يقتضيه كلام الشارح ، وما سيأتي في المستدرك عن ابن الأثير. اهـ».
(*) في القاموس : «أَكَلَتْها» بدل «أَكَلَتْهُ».
(٤) ديوانه ص ١٧٩ وانظر فيه تخريجه.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
