النارُ ، ويُقَال : هو الزِّقُّ أَيضاً. والكُورُ : بِنَاء ، وفي الصحاح : مَوْضِعُ الزَّنابِيرِ ، والجَمْعُ أَكْوَارٌ ، ومنهحديثُ عليّ رضياللهعنه : «ليس فيما تُخْرِجُ أَكْوَارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ» (١).
والكَوْرُ ، بالفَتْح : الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ من الإِبِلِ ، ومنه قولُهُم : على فُلانٍ كَوْرٌ من الإِبل. وهو القَطِيعُ الضَّخْم منها ، أَو مائةٌ وخَمْسُونَ ، أَو مائتان وأَكْثَر. والكَوْرُ أَيضاً : القَطِيعُ من البَقَرِ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
|
ولا شَبُوبٌ من الثِّيرانِ أَفْرَدَه |
مِنْ كَوْرِه كَثْرَةُ الإِغْرَاءِ والطَّرَدُ |
ج ، أَي جَمْعُهَا : أَكْوارٌ. قال ابنُ بَرِّيّ : هذا البيتُ أَورده الجَوْهرِيُّ (٢) بكَسْرِ الدال من «الطَرَد» ، قال : وصوابُه رفعُهَا وأَوّلُ القَصِيدة :
|
تَالله يَبْقَى على الأَيَّامِ مُبْتَقِلٌ |
جَوْنُ السَّرَاةِ رَبَاعٌ سِنُّهُ غَرِدُ (٣) |
والكَوْرُ : الزِّيادَةُ ، وبه فُسِّر حديثُ الدُّعاءِ : «نَعُوذُ بالله من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْر» الحَوْرُ : النُّقْصَان والرُّجُوع ؛ والكَوْرُ : الزِّيادَةُ ، أُخِذَ من كَوْرُ العِمَامَةِ ، تقول : قد تَغَيَّرت حالُه وانتقضت كما يَنْتقِضُ كَوُرُ العِمَامَةِ بعد الشدّ. وكُلّ هذا قَريبٌ بعضُه من بعض. وقيل : الكَوْرُ : تكوير العِمَامَة ، والحَوْرُ : نَقْضُها ، وقيل معناه : نَعُوذُ بالله من الرُّجُوع بعد الاستقامَة ، والنُّقصَانِ بعد الزِّيادة. ويروى بالنون أَيضاً.
وقال اللَّيْثُ : الكَوْرُ : لَوْثُ العِمَامَةِ ، وهو إِدارَتُهَا على الرَّأْسِ ، كالتَّكْوِيرِ ، قال النَّضْرُ : كلّ دَارَةٍ من العِمَامَة كَورٌ (٤) ، وكلّ دَوْرٍ كَوْرٌ.
وتَكْوِيرُ العِمَامَةِ كَوْرُهَا.
وكارَ العِمَامَةَ على الرَّأْس يَكُورُهَا كَوْراً : لَاثَها عليه وأَدارَهَا. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
وصُرَّادُ غَيْمٍ لا يَزَال كأَنَّه |
مُلاءٌ بأَشْرَافِ الجِبَالِ مَكُورُ |
قال شيخُنَا : حكَى العِصَامُ عن الزَّمَخْشَرِيّ والأَزْهَرِيّ وصاحب المُغْرِب أَنْ كُور العِمَامة بالضَّمِّ ، وشذَّت طائفةٌ فقالُوا بالفَتح. قلت : وكلامُ المُصنِّف كالمِصْباح يُفِيدُ الفَتح (٥). انتهى. قلتُ : إِنْ أَراد العِصَامُ بالكورِ المصدرَ من كارَ العِمَامة فقد خالَفَ الأَئمة ، فإِنّهُم صرَّحوا كُلُّهُم أَنَّه بالفَتْح وإِنْ أَراد به الاسم فقد يُسَاعِدُه كلام النَّضْر السابق أَنَّ كلّ دارةٍ منها كُورٌ ، أَي بالضَّمِّ ، وكُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ أَي بالفَتْح. وكما يَدُلُّ عليه قولُ الزمخشريِّ في الأَساس : والعِمَامةُ عشْرةُ أَكْوار وعِشْرُون كَوْراً ، فإِنّه عنَى به الاسمَ.
ومثلُ هذا الغلط إِنّمَا نشأَ في كُورِ الرَّحْل فإِنّ كثيراً من الناس يفتح الكاف ، والصواب الضَّمّ ، كما تقدَّم عن ابن الأَثير. فرُبَّمَا اشتَبه على العِصَام. وعلى كلِّ حال فقولُه : وشَذَّتْ طائفةٌ ، محلّ تأَمّل.
والكَوْر : جبلٌ ببِلادِ بَلْحَارِث ، وفي مختصر البُلْدَان : بين اليمامَةِ ومكَّةَ ، لبنِي عامِرٍ ، ثم لِبَنِي سَلُول (٦). وفي اللِّسَان : الكَوْرُ جَبَلٌ (٧) مَعْروف ، قال الراعي :
|
وفي يَدُومَ إِذا اغْبَرّت مَنَاكِبُه |
وذِرْوةِ الكَوْرِ عنْ مَرْوَانَ مُعْتَزَلُ (٨) |
وقال ابنُ حبِيب : كَوْرٌ : أَرْضٌ باليَمامةِ ، وكَوْرٌ : أَرْضٌ بنَجْرَانَ ، وهذه عن الصاغَانِيّ.
والكَوْرُ : الطَّبِيعَةُ ، نقله الصّاغَانِيّ. والكَوْرُ : حَفْرُ الأَرْضِ ، يُقَال : كُرْتُ الأَرْضَ كَوْراً ، حَفَرتُها ، والكَوْرُ : الإِسْرَاعُ ، يُقَال : كار الرَّجُلُ في مشْيِه كَوْراً : أَسْرَع.
والكَوْرُ : حَمْلُ الكَارَةِ وقد كارَهَا كَوْراً ، وهي أَي الكَارَةُ : الحَالُ الذِي يَحْمِلُه الرَّجُلُ على ظَهْرِه. وقال الجوهريُّ : الكَارَةُ : ما يُحْمَلُ على الظَّهْر من الثِياب ، أَو هي مِقْدَارٌ معْلُومُ من الطَّعَامِ يَحمله الرَّجلُ على ظَهْره ، كالاسْتِكَارةِ ، فيهما ، يُقَال : اسْتَكارَ في مَشْيِهِ ، إِذا أَسْرَع ، واستكارَ الكَارَةَ على ظَهْرِه ، إِذا حَمَلَهَا.
__________________
(١) أراد أنه ليس في العسل صدقة.
(٢) روايته في الصحاح :
|
ولا مشبّ من الثيران أفرده |
عن ... والطردِ |
(٣) المبتقل أي الذي يرعى البقل. والجون : الأسود.
(٤) ضبطت عن التهذيب بفتح الكاف. وسيرد قريباً أنها بالضم.
(٥) كذا وقد تقدم ضبطها عن الأزهري بالفتح ، ومثله في الأساس.
(٦) ومثله في معجم البلدان.
(٧) في اللسان : جبال معروفة.
(٨) ديوانه ص ١٩٩ وانظر تخريجه فيه.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
