التَّهْذِيب : وأَقْصَرَت البَهِيمَةُ : كَبِرَتْ حتَّى قَصُرَت أَسْنَانُهَا.
ويُقَال : إِنَّ الطَوِيلَةَ قد تُقْصِرُ ، والقَصِيرَةَ قد تُطِيلُ. وقولُ الجوهريِّ «في الحديث» وَهَمٌ ، فإِنّه ليس بحديثٍ بَلْ هو من كَلامِ الناسِ (١) ، كما حَقَّقه الصاغاني وتَبِعَه المُصَنِّف.
ويُقَالُ : هو جارِي مُقَاصرِي : أَي قَصْرُه بحِذاءِ قَصْرِي ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
لِتَذْهَبْ إِلى أَقْصَى مُباعَدَةٍ جَسْرُ |
فما بِي إِلَيْهَا من مُقَاصَرَةٍ فَقْرُ |
يقولُ : لا حَاجَةَ لي في مُجاوَرَتِهم. وجَسْرٌ من مُحَارِب.
والقُصَيْر ، كزُبَيْرٍ : د ، بساحلِ بحرِ اليَمَنِ من بَرِّ مِصْرَ وهو أَحَدُ الثُّغُورِ التّسْعَة بالدِيَارِ المِصْرِيَّة.
والقُصَيْرُ : ة ، بدِمَشْقَ على فَرْسَخ منها.
والقُصَيْرُ : ة ، بظاهِرِ الجَنَدِ باليَمَن.
والقُصَيْرُ : جَزِيرَةٌ صغيرةٌ عالِيَة قُرْبَ جزيرةِ هِنْكَامَ (٢) ، قال الصّاغانيّ : ذُكِر لي أَنّ بها مَقَام الأَبْدَالِ والأَبْرَارِ. قال شَيْخُنَا : ولم يَذْكُر جَزِيرَةَ هَنْكَام في هذا الكتَاب ، فهو إِحَالَةٌ على مَجْهُولٍ ، والمُصنّف يَصْنَعه أَحْيَاناً.
وقَصْرَانِ : ناحِيَتَانِ بالرَّيِّ ، نقله الصاغَاني.
والقَصْرَانِ : دارانِ بالقَاهِرَة مَعْرُوفَتَانِ ، وخِطّهُما مشهورٌ ، وهُمَا من بِنَاءِ الفَوَاطِم مُلُوك مِصْرَ العُبَيْدِيِّين ، وحَدِيثُهُمَا في الخِطَطِ للمقْرِيزيّ.
وتَقَصَّرْتُ به : تَعَلَّلْتُ ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس.
وقُصَائِرِةُ ، بالضَّمّ : جَبَلٌ (٣).
ويُقَال : فُلانٌ قَصِيرُ النَّسَبِ : أَبُوه مَعْرُوفٌ ، إِذا ذَكَرَه الابنُ كَفَاهُ عن الانْتِمَاءِ (٤) إِلى الجَدِّ الأَبْعَدِ ، وهِيَ بهاءٍ ، قال رؤْبَة :
|
قدْ رَفَعَ العَجّاجُ ذِكْرِي فادْعُنِي |
باسْمٍ إِذا الأَنْسابُ طالَتْ يَكْفِنِي |
ودَخَل رُؤْبَةُ عَلى النَّسَّابَة البَكْرِيّ ، فقال : مَنْ أَنْتَ؟
رؤْبَةُ بنُ العَجّاج. قال : قُصِرْتَ وعُرِفْتَ. وأَنشدَ ابنُ دُرَيْد :
|
أُحِبُّ مِنَ النِّسْوانِ (٥) كُلَّ قَصِيرَةٍ |
لَها نَسبٌ في الصالِحِين قَصِيرُ |
مَعْنَاهُ أَنّهُ يَهْوَى من النّساءِ كُلَّ مَقْصُورَة تَغْنَى بنَسَبِهَا إِلى أَبِيها عن نَسَبِهَا إِلى جَدِّهَا. وقال الطائيّ :
|
أَنْتُمْ بَنُو النَّسَبِ القَصِيرِ وطولُكُم |
بادٍ عَلَى الكُبَراءِ والأَشْرَافِ |
قال شيخُنَا : وهو مِمّا يُتمادَحُ به ويُفْتَخَر ، وهو أَنْ يُقَالَ : أَنا فلانٌ ، فيُعْرَف ، وتلك صِفَةُ الأَشْرَاف ، ومن لَيْس بشَرِيفٍ لا يُعْلَم ، ولا يُعْرَف حتَّى يَأْتِيَ بنَسَبٍ طَوِيلٍ يبلُغ به رَأْسَ القَبِيلَة.
وقال أُسيْدٌ : قُصَارَةُ الأَرْضِ ، بالضَّمّ : طائفةٌ قَصِيرَة منها ، وهي أَسْمَنُهَا أَرْضاً ، وأَجْوَدُهَا نَبْتاً ، قَدْرَ خَمْسِينَ ذِرَاعاً أَو أَكْثَرَ ، هكذا نقله صاحبُ اللّسان والتكملة ، وهو قَوْلُ أُسَيْد ، وله بَقِيّة ، تَقدَّم في قُصَارَة الدّارِ ، ولو جَمَعَهُمَا بالذِّكْر كان أَصْوَبَ.
ورَوَى أَبو عُبَيْدٍ حديثاً عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم في المُزارَعة «أَنّ أَحَدَهُمْ كان يَشترِطُ ثَلاثَةَ جَدَاوِلَ والقُصَارَةَ» ، وفَسَّرَه فقال : هو ما بَقِيَ في السُّنْبُلِ من الحَبِّ مِمَّا لا يَتَخلَّصُ بَعْدَ ما يُدَاسُ فنَهَى النبيّ صلىاللهعليهوسلم عن ذلك. كالقِصْرِيّ ، كهِنْديّ (٦) ، قاله أَبو عُبَيْد ، وقال : هو بِلُغَة الشَّأْم. قال الأَزهريّ : هكذا أَقْرَأَنِيهِ ابنُ هاچك (٧) عن ابْن جَبَلَةَ عن أَبِي عُبَيْدٍ ، بكسر القَاف ، وسُكُونِ الصادِ ، وكَسْرِ الرَّاءِ ، وتَشْدَيد الياءِ.
قال : وقال عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ : سمِعتُ أَحْمَدَ بنَ صالِح يقولُ : إِذا دِيسَ الزَّرْعُ فغُرْبِلَ ، فالسَّنابِلُ الغَلِيظَةُ هي القُصَرَّى ، على فُعَلَّى.
__________________
(١) وفي التهذيب : ويقال : إن الطويلة ...
(٢) في معجم البلدان هنكام بالفتح اسم لجزيرة في بحر فارس قريبة من كيش.
(٣) في معجم البلدان : علم مرتجل لاسم جبل في شعر النابغة :
|
لجأوا بجمع لم ير الناسُ مثله |
تضاءل منه ، بالعشي قُصائره |
(٤) في القاموس «الانتهاء» وما بالأصل يوافق التهذيب واللسان.
(٥) في اللسان : «وأهوى من النسوان ...» ونسب بحواشي المطبوعة الكويتية لكثير عزّة.
(٦) في النهاية واللسان : بوزن القِبْطيّ.
(٧) في التهذيب : أقرأنيه الرواة عن ابن جبلة.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
