وغَوْرُ تِهَامَةَ : ما بَيْنَ ذاتِ عِرْق ـ مَنْزلٍ لحاجِّ العِرَاق وهو الحَدُّ بين نَجْد وتِهَامَةَ ـ إِلى البَحْرِ ، وقيل : الغَوْرُ : تِهَامَةُ وما يَلِي اليَمَنَ. وقالَ الأَصمعيُّ : ما بَيْنَ ذاتِ عِرْقٍ إِلى البَحْرِ غَوْرُ تِهَامَةَ (١). وقال الباهِلِيُّ : كُلُّ ما انْحَدَر مَسِيلُه (٢) مُغَرِّباً عن تِهَامَةَ فهو غَوْر.
والغَوْرُ : ع مُنْخَفِضٌ بين القُدْسِ وحَوْرَانَ ، مَسيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيّام في عَرْضِ فَرْسَخَيْن (٣) وفيه الكَثيبُ الأَحْمَرُ الذي دُفنَ في سَفْحِه سيّدنا مُوسَى الكَلِيمُ ، عليه وعلى نَبيّنا أَفْضَلُ الصَّلاة والتَّسْلِيم ، وقد تَشَرَّفْتُ بِزِيارَته.
والغَوْر : ع بدِيارِ بني سُلَيم.
والغَوْر : أَيضاً ماءٌ لِبَنِي العَدَوِيّة.
والغَوْر : إِتْيَانُ الغَوْرِ ، كالغُؤُورِ ، كقُعُودٍ والإِغَارَةِ والتَّغْويرِ والتَّغَوُّرِ يُقَال : غارَ القَوْمُ غَوْراً وغُوراً ، وأَغارُوا ، وغَوَّرُوا ، وتَغَوَّرُوا : أَتَوا الغَوْرَ ، قال جَرِيرٌ :
|
يا أُمَّ حَزْرَةَ (٤) ما رَأَيْنا مِثْلَكُمْ |
في المُنْجِدِينَ ولا بِغَوْرِ الغَائرِ |
وقال الأَعْشَى :
|
نَبِيٌّ يَرَى ما لَا تَرَوْنَ ، وذِكْرُهُ |
أَغارَ لَعَمْرِي في البِلادِ وأَنْجَدَا |
وقِيلَ : غارُوا وأَغارُوا : أَخَذُوا نَحْوَ الغَوْرِ. قال الفَرّاءُ : أَغارَ : لُغَةٌ في غَارَ. واحتجَّ بِبَيْتِ الأَعْشَى. قال صاحبُ اللِّسَان : وقد رُوِيَ بَيْتُ الأَعْشَى مَخْرُومَ النِّصف :
غارَ لَعْمرِي في البِلادِ وأَنْجَدَا
وقال الجَوهَريُّ : غَارَ يَغُورُ غَوْراً ، أَيْ أَتَى الغَوْرَ ، فهو غائرٌ ، قال : ولا يُقَالُ : أَغارَ. وقد اخْتُلفَ في مَعْنَى قولِه :
أَغَارَ لَعَمْري في البِلاد وأَنْجَدَا
فقال الأَصمعيّ : أَغارَ ، بمعْنَى أَسْرَعَ ، وأَنْجَدَ ، أَي ارْتَفَعَ ، ولم يُرِدْ أَتَى الغَوْرَ ولا نَجْداً. قال : ولَيْس عنده في إِتْيَان الغَوْر إِلّا غارَ. وزَعَمَ الفَرّاءُ أَنَّهَا لُغَةٌ ، واحتجّ بهذا البَيْت. انتهى. قلْتُ : وقال ابنُ القَطَّاع في التهذيب : ورَوَى الأَصمعيّ (٥) :
أَغَامَ لَعَمْرِي في البلاد وأَنْجَدَا (٦)
وقال : لَوْ ثَبَتَت الرِّوَايَةُ الأُولَى لكان «أَغار» هاهنا بمعنى أَسْرَع ، وأَنْجَدَ ارتفع ، ولم يُرِدْ أَتَى الغَوْرَ ونَجْداً. وليس يَجُوز عنده في إِتْيَان الغَوْر إِلّا غارَ. انتهى. قُلْتُ : وناسٌ يقولون : أَغارَ وأَنْجَدَ ، فإِذَا أَفْرَدُوا قالوا : غارَ ، كما قالُوا : هنَأَني الطَّعَامُ ومَرَأَنِي فإِذا أَفْرَدُوا قالُوا : أَمْرَأَني. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : تقول : ما أَدْرِي : أَغارَ فلانٌ أَم مارَ (٧). أَغَارَ : أَتَى الغَوْر. ومارَ : أَتَى نَجْداً. وقال ابنُ الأَثير : يقال : غارَ : إِذا أَتَى الغَوْر ، وأَغارَ أَيضاً ، وهي لغةٌ قليلة.
والتَّغْوِيرُ : إِتْيَانُ الغَوْرِ. يُقَالُ : غَوَّرْنا وغُرْنَا ، بمعنًى.
والغَوْرُ ، أَيضاً : الدُّخُول في الشَّيْءِ ، كالغُؤُور ، كقُعُود ، والغِيَار ، ككِتَاب الأَخِيرَةُ عن سيبَوَيْه. ويُقَال : إِنَّك غُرْتَ في غَيْرِ مَغَارٍ ، أَي دَخلْتَ في غيرِ مَدْخَل (٨).
والغَوْرُ ، أَيضاً : ذَهابُ الماءِ في الأَرْض ، كالتَّغوير ، يقال : غارَ الماءُ غَوْراً وغُؤوراً وغَوَّرَ : ذَهَبَ في الأَرْض وسَفَلَ فيها. وقال ابنُ القَطَّاع : غاضَ. واقْتَصَرَ على المَصْدَر الأَوّل. وقال اللِّحْيَانِيُّ : غارَ الماءُ وغَوَّرَ : ذَهَبَ في العُيُون. والغَوْرُ : الماءُ الغائرُ ، وَصْفٌ بالمصدر. وفي التَّنْزيل العزيز : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) (٩) سَمّاه بالمَصْدَر ، كما يُقَال : ماءٌ سَكْبٌ ، وأُذُنٌ حَشْرٌ ، ودِرْهَمٌ ضَرْبٌ.
والغَوْرُ : المُطْمَئِنّ من الأَرْض ، ومثل الكَهْف في الجَبَل كالسَّرَبِ ، كالمَغارَة ، والمَغَارِ ، ويُضَمّان ، والغَارِ
__________________
(١) بالأصل «غور وتهامة» وما أثبت عن التهذيب ومعجم البلدان بحذف الواو بينهما.
(٢) في معجم البلدان والتهذيب «سيله».
(٣) معجم البلدان : وعرضه نحو يوم.
(٤) في التهذيب ومعجم البلدان : يا أم طلحة.
(٥) وهو قول الكسائي أيضاً كما في معجم البلدان (الغور).
(٦) كذا ورد بالأصل ، وفي الأفعال لابن القطاع ٢ / ٤٣٥ : لعمري غار في البلاد وأنجدا ونقل ياقوت في معجم البلدان (الغور) عن ابن الأنباري عن الأصمعي هذه الرواية للبيت.
(٧) الأصل واللسان ، وفي معجم البلدان : أم أنجد.
(٨) اللسان : معناه : طلبت في غير مطلب.
(٩) سورة الملك الآية ٣٠.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
