الجَوْشَن : «ما كنتُ لأَقْضِيَه اليَوْمَ بغُرَّة» فعُرِف مِمّا ذَكَرْنا كُلّه أَنّ إِطْلاقَ الغُرَّةِ على العَبْد أَو الأَمَة أَكْثَرِيٌّ.
والغُرَّةُ من الشَّهْر : لَيْلَةُ اسْتِهْلالِ القَمَرِ ، لبَياضِ أَوَّلِهَا ، يقال : كَتَبْتُ غُرَّةَ شَهْر كذا. ويقال لثَلاث لَيَالٍ من الشَّهْرِ : الغُرَرُ والغُرُّ ؛ قاله أَبو عُبَيْد. وقال أَبو الهَيْثَم : سُمِّينَ غُرَراً ، واحدتها غُرَّةٌ ، تشبيهاً بغُرّة الفَرَسِ في جَبْهَته لأَن البَيَاض فيه أَوّلُ شيْءٍ فيه (١) ، وكذلك بَياضُ الهِلال في هذه اللَّيَالِي أَوّلُ (٢) شيْءِ فيها. وفي الحَدِيث «في صَوْمِ الأَيّام الغُرِّ» أَي البِيضِ اللَّيَالي بالقَمَرِ [و] (٣) هي لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وأَرْبَعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ. ويُقال لها : البِيضُ أَيضاً. وقَرأْتُ في شَرْح التَّسْهِيلِ للبَدْرِ الدَّمامِينيّ ما نَصُّه : قال الجَوْهَريّ : غُرَّةُ كُلِّ شيْءٍ : أَوَّلُه. لكنَّه قال بإِثْر هذا : والغُرَرُ : ثلاثُ ليال من أَوّل الشَّهْر. وكذا قال غَيْرُه من أَهْلِ اللُّغَة. وهو صَريحٌ في عدم اختصاص الغُرَّةِ باللَّيْلَة الأُولَى. وقال ابنُ عُصْفُور : يُقال كُتِبَ غُرَّةَ كذا ، إِذا مَضَى يَوْمٌ أَو يَوْمَان أَو ثَلاثَة ؛ وتَبِعَه أَبو حَيّانَ. والظاهِرُ أَنّ اشتراطَ المُضيّ سَهْوٌ.
انتهى. وقيلَ : الغُرَّةُ من الهِلال : طَلْعَتُه ، لِبَيَاضِهَا.
والغُرَّةُ من الأَسْنَان : بَياضُها وأَوّلُهَا ، يُقَال : غَرَّرَ الغُلَامُ ، إِذا طَلَعَ أَوَّلُ أَسْنَانِه ، كأَنَّه أَظْهَر غُرة أَسْنَانِه ، أَيْ بَياضها.
والغُرَّةُ من المَتَاع : خِيَارُه ورَأْسُه ، تقول : هذا غُرّةٌ من غُرَرِ المتاعِ ، وهو مَجاز.
والغُرَّةُ من القَوْمِ : شَرِيفُهُم وسَيِّدُهُم ، يُقَال : هو غُرَّةُ قَوْمه ، ومن غُرَرِ قوْمه.
والغُرَّةُ من الكَرْم : سُرْعَةُ بُسُوقِه.
والغُرَّةُ من النَّبَات : رَأْسُه.
والغُرَّةُ من الرَّجُل : وَجْهُه وقِيلَ : طَلْعَتُه (٤).
وكلُّ ما بَدَا لك من ضَوْءٍ أَو صُبْح فقد بَدَتْ لك غُرَّتُه.
وغُرَّةُ : أُطُمٌ بالمَدِينَة لِبَنِي عَمْرِو بنِ عَوْف من قَبَائِلِ الأَنْصَار ، بُنِيَ مكانَه مَنارَةُ مَسْجدِ قُبَاءَ الآن. والغَرِيرُ ، كأَمِير : الخُلُقُ الحَسَنُ لأَنَّه يَغُرّ. ومن المَجازِ :
يُقَال للشَّيْخ (٥) إِذا هَرِم : أَدْبَرَ غَرِيرُه ، وأَقْبَلَ هَرِيرُه. أَي قد ساءَ خُلُقُه.
والغَريرُ : الكَفِيلُ والقَيِّم والضامِنُ. وأَنشد الأَصمعيّ :
|
أَنتَ لِخَيرِ أُمَّة مُجِيرُهَا |
وأَنْتَ مِمّا ساءَهَا غَرِيرُهَا |
هكذا رواه ثَعْلَب عن أَبي نَصْر عنه.
ومن المَجَازِ الغَرِيرُ من العَيْش : ما لا يُفَزِّع أَهلُه ، يقال : عيشٌ غَرِيرٌ ، كما يُقَال : عَيْشٌ أَبْلَهُ ، ج غُرّانٌ بالضمّ ، ككَثِيب وكُثْبَانٍ.
والغَرِيرُ : الشابُّ الَّذِي لا تَجْرِبَةَ له ، كالغِرّ ، بالكَسْرِ ، ج أَغِرّاءُ وأَغِرَّةٌ ، هُمَا جَمْعُ غَرِير ، وأَما الغِرُّ ، بالكسر ، فجَمْعُه أَغْرَارٌ وغِرَارٌ ، ككتَاب. ومن الأَخير حَدِيثُ ظَبْيَانَ : «إِنّ مُلُوكَ حمْيَرَ مَلَكوا مَعاقلَ الأَرْض وقَرَارَهَا ورُؤُوسَ المُلُوكِ وغِرَارَها». والأُنْثَى غِرٌّ ، بغير هاءٍ ، وغِرَّةٌ ، بكَسْرِهما ، قال أَبو عُبَيْد : الغِرَّة : الجارِيَةُ الحَديثَةُ السِّنِّ التي لَمْ تُجرِّب الأُمُورَ ولم تَكُن تَعْلَمُ ما يَعْلَم النسَاءُ من الحُبِّ ، وهي أَيضاً غِرٌّ ، بغير هاءٍ. قال الشاعرُ :
|
إِنَّ الفَتَاةَ صَغِيرَةٌ |
غِرٌّ فَلا يُسْرَى بِهَا |
ويُقال أَيضاً : هي غَرِيرَةٌ. ومنهحديثُ ابنِ عُمَر : «إِنَّكَ ما أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً» وهي الشابَّة الحَدِيثَة التي لم تُجرِّب الأُمورَ. وقال الكسائيْ : رجلٌ غِرٌّ وامْرَأَة غِرٌّ ، بيِّنَةُ الغَرَارَةِ ، بالفَتْح ، من قَوْم أَغِرّاءَ ، قال : ويُقَالُ من الإِنْسَان الغِرِّ : غَرِرْتَ (٦) يا رَجُلُ ، كفَرِحَ ، تَغَرّ غَرَارَةً ، بالفَتْح ، ومن الغارِّ اغْتَرَرْتَ. وقال أَبو عُبَيْد : الغَرِيرُ : المَغْرُور ، والغَرَارَةُ من الغِرَّة ، والغِرَّةُ من الغارّ (٧) ، والغَرَارَةُ والغِرَّة واحِدٌ.
والغَارُّ : الغافِلُ (٨) ، زاد ابنُ القَطّاع : لا يَتَحَفَّظُ.
__________________
(١) في التهذيب : لأن البياض فيه أقل شيء. وفي اللسان فكالأصل.
(٢) التهذيب : «أقلّ» وفي اللسان فكالأصل.
(٣) زيادة عن النهاية.
(٤) اللسان : وقيل : طلعته ووجهه.
(٥) في اللسان : يقال للرجل إذا شاخ.
(٦) كذا ضبطت في القاموس والتهذيب ، وضبطت العبارة في اللسان : غَرَرتَ يا رجل تَغِرّ غَرَارة.
(٧) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الغِرَار.
(٨) في التهذيب : الفاعل ، وبهامشه : أي الفاعل من الغرة ، يريد اسم الفاعل.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
