غُرّانُ». وقوله : «غُرَرٌ كصُرَد» ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، وهو جَمْعُ غُرَّة ، وأَمّا غُرّانٌ فجَمْعُ الأَغَرِّ ، ولو قال : «جَمْعُه غُرٌّ وغُرّانٌ» كما في المُحكم والتَّهْذِيب كانَ أَصْوَبَ.
والأَغَرُّ : فَرَسُ ضُبَيْعَةَ بنِ الحارِثِ العَبْسِيِّ من بَنِي مَخْزُومِ بنِ مالِكِ بنِ غالِبِ بن قُطَيْعَةَ ؛ والأَغَرُّ : فَرَسُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الله أَبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيّ الشاعِر. والأَغَرُّ : فَرَسُ شَدّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ العَبْسِيّ أَبِي عَنْتَرَة ؛ والأَغَرُّ : فَرَسُ مُعَاوِيَةَ بنِ ثوْرٍ البَكّائيّ ، والأَغَرُّ : فَرَسُ عَمْرِو بن النَّاسِي (١) الكِنَانِيّ ، والأَغَرُّ : فَرَسُ طَرِيفِ بنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيّ ، من بَنِي تَمِيمٍ ، والأَغَرُّ : فَرَسُ مالِكِ بن حَمّادٍ (٢) ، والأَغَرُّ : فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَيْسٍ الكِنانيّ ، واسمُه خَمِيصَة كما حَقَّقَهُ السِّرَاجُ البُلْقَينِيّ في قَطْرِ السَّيْل ، والأَغَرُّ : فَرَسُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ المُرِّيّ.
والأَغَرُّ : فَرَسُ الأَسْعَرِ بنِ حُمْرَانَ الجُعْفيّ ، فهذه عشرة أَفراس كِرام ساقَهم الصاغانيّ هكذا. ولكن فَرَسَ تَمِيمِ بنِ طَرِيف قيل إِنّهَا الغَرّاءُ لا الأَغَرُّ ، كما في اللّسان ، وسيأْتِي ، وغالِبُهُم مِنْ آلِ أَعْوَجَ. وفاتَه الأَغَرُّ فَرَسُ بَنِي جَعْدَةَ بنِ كَعْبِ بنِ رَبيعَةَ ، وفيه يقول النابِغَة الجَعْدِيّ :
|
أَغَرُّ قَسَامِيٌّ كُمَيْتٌ مُحَجَّلٌ |
خَلَا يَدَهُ اليُمْنَى فتَحْجِيلُه حَسَا |
وكذلك الأَغَرُّ فَرَسُ بَني عِجْل ، وهو من وَلَدِ الحَرُون ، وفيه يقول العِجْلي :
|
أَغَرّ من خَيْلِ بَنِي مَيْمُون |
بَيْنَ الحُمَيْلِيَّاتِ والحَرُونِ |
والأَغرُّ : اليَوْمُ الحارُّ ، هكذا في النُّسخ ، وهو مع قَوْله آنفاً : و «الأَغَرُّ من الأَيّام : الشَّديدُ الحَرِّ» تكرارٌ ، كما لا يَخْفَى.
وقد ، غَرَّ وَجْهُه يَغَرُّ بالفَتْح ، قال شيخُنَا : قد يُوهِمُ أَنّه بالفَتْح في الماضِي والمُضَارِع ، وليس كذلك ، بل الفَتْحُ في المُضَارع لأَنّ الماضيَ مَكْسُورٌ ، فهو قِياس خِلافاً لِمَنْ تَوَهَّمَ غَيْرَه ، غَرَراً ، مُحَرَّكةً ، وغُرَّةً ، بالضَّمّ ، وغَرَارَةً ، بالفَتْح : صارَ ذا غُرَّةٍ ، وأَيضاً ابْيَضَّ (٣) ، عن ابنِ الأَعرابيّ. وفَكَّ مَرّةً الإِدْغامَ ليُرِيَ أَنّ غَرَّ فَعِلَ ، فقال : غَرِرْتَ غُرَّةً فأَنْت أَغَرُّ. قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنّ غُرَّة ليس بمَصْدَرٍ ، كما ذهب إِليه ابنُ الأَعرابيّ هاهُنَا ، إِنّمَا هو اسمٌ ، وإِنّمَا كان حُكْمُه أَنْ يَقُول : غَرِرْتَ غَرَراً. قال : عَلَى أَنّي لا أُشَاحُّ ابنَ الأَعْرَابِيّ في مثْل هذا.
والغُرَّةُ ، بالضَّمّ : العَبْدُ والأَمَةُ ، كأَنَّهُ عَبَّرَ عن الجِسْمِ كلِّه بالغُرَّة ، وقال الراجِز :
|
كُلُّ قَتِيل في كُلَيْبٍ غُرَّهْ |
حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ مُرَّهْ (٤) |
يقول : كُلُّهم لَيْسُوا بكُفْء لِكُلَيْب ، إِنّمَا هم بمَنْزِلَة العَبِيدِ والإِمَاءِ ، إِنْ قَتَلْتُهُم ، حَتَّى أَقْتُلَ آلَ مُرَّةَ فإِنَّهم الأَكْفَاءُ حينئذ.
قال أَبو سَعِيد : الغُرَّةُ عند العَرَبِ : أَنْفَسُ شيْءٍ يُمْلَك وأَفْضَلُه ، والفَرَسُ غُرَّةُ مَال الرَّجُل ، والعَبْدُ غُرَّةُ مالِه ، والبَعِيرُ النَّجِيبُ غُرَّةُ مالِه ، والأَمَةُ الفَارِهَةُ مِنْ غُرَّةِ (٥) المال. وفي الحَدِيث : «وجَعَلَ في الجَنِينِ غُرَّةً عَبْداً أَوْ أَمَةً». قال الأَزهريّ : لم يَقصد النبيُّ صلىاللهعليهوسلم في جَعْله في الجَنين غُرَّةً إِلَّا جِنْساً واحِداً من أَجْنَاس الحَيَوان بعَيْنِه ، [بَيَّنه] (٦) فقال : عَبْداً أَوْ أَمَةً. ورُوِي عن أَبي عَمْرِو بن العَلاءِ أَنّه قال في تَفْسِير غُرَّة الجَنِين : عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ (٧). قال ابنُ الأَثِيرِ : وليس ذلك شَرْطاً عند الفُقَهاءِ ، وإِنّمَا الغُرَّة عندهم ما بَلَغَ ثَمَنُهَا عُشْرَ (٨) الدِّيَة من العَبِيدِ والإِمَاءِ. وقد جاءَ في بَعْضِ رِوَايَات الحَدِيث : «بغُرّة عَبْدٍ أَو أَمَةٍ أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ».
وقيل : إِنّه غَلَطٌ من الرّاوِي. قلتُ : وهو حَدِيثٌ رَواهُ محمّد بن عَمْرو ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ عن أَبي هرَيْرَةَ : «قَضَى رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم في الجَنِين بغُرَّة» الحَدِيث ، ولم يَرْوِ هذه الزِيادَة عنه إِلّا عيسَى بنُ يُونُس ، كذا حَقَّقه الدارَقُطْنِيّ في كتابِ العِلَل. وقد يُسَمَّى الفرَسُ غُرَّةً ، كما في حديث ذي
__________________
(١) الأصل والقاموس ، وفي التكملة : الناسىء.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «حِمار».
(٣) اللسان : أو ابيضَ.
(٤) نسب الرجز في الجمهرة ١ / ٨٥ للمهلهل التغلبي.
(٥) في التهذيب : غرر.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) الأصل واللسان ، ونقل عنه الأزهري قال : إنه لا يكون إلا الأبيض من الرقيق.
(٨) في النهاية : نصف عشر الدية. وفي التهذيب واللسان فكالأصل.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
