والغرَّةُ : الغَفْلَةُ.
وقد اغْتَرَّ ، أَي غَفَلَ ، وبالشَّيْءِ : خُدعَ به والاسم منهما الغِرَّةُ ، بالكَسْر ، وفي المَثَل : «الغِرَّةُ تَجلُبُ الدَّرَّةَ» أَي الغَفْلَةُ تَجْلُب الرِّزْقَ ؛ حكاه ابن الأَعرابيّ. وفي الحديث : «أَنَّه أَغارَ على بَنِي المُصْطَلِق وهُمْ غارُّون» ، أَي غافلُون.
والغارُّ : حافرُ البِئْرَ ، لأَنَّه يَغُرُّ البِئْرَ ، أَي يَحْفِرها ؛ قاله الصاغانيّ ، أَو من قَوْلِهِم : غَرَّ فُلانٌ فُلاناً : عَرَّضَه للهَلَكَة والبَوَارِ.
والغِرارُ ، بالكسر : حَدُّ الرُّمْحِ والسَّهْمِ والسَّيْفِ. وقال أَبو حَنِيفَةَ : الغِرَارَانِ : ناحِيَتَا المِعْبَلَةِ خاصَّةً. وقال غَيْرُه : الغِرَارَانِ : شَفْرَتَا السَّيْفِ. وكلُّ شيْءٍ له حَدٌّ فحَدُّه غِرَارُه ، والجَمْعُ أَغِرَّةٌ.
والغِرَارُ : النَّوْمُ القَلِيلُ ، وقيل : هو القَلِيلُ من النَّوْمِ وغَيْرِه ، وهو مَجازٌ. ورَوَى الأَوْزاعِيُّ عن الزُّهْرِيّ أَنّه قال : كانُوا لا يَرَوْنَ بِغرَارِ النَّوْمِ بَأْساً. قال الأَصْمَعِيّ : غِرَارُ النَّوْمِ قِلَّتُه. قال الفَرَزْدَقُ في مَرْثِيَة الحَجَّاجِ :
|
إِنّ الرَّزِيَّةَ في ثَقيفٍ هَالِكٌ |
تَرَكَ العُيُونَ فنَوْمُهُنَّ غِرَارُ |
أَي قَليلٌ. وفي حَديث النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «لا غِرَارَ في صَلَاةٍ ولا تَسْليمٍ».
قال أَبو عُبَيْد : الغِرَارُ في الصَّلاة : النَّقْصَانُ في رُكُوعِهَا وسُجُودِهَا وطُهُورِهَا ، وهو أَلَّا يُتمَّ رُكوعَها وسُجُودَهَا وطُهُورَهَا. قال : وهذا كقَوْل سَلْمَان : الصَّلاةُ مِكْيَالٌ ، فمَنْ وَفَّى وُفِّيَ له ، ومن طَفَّف فقد عَلمْتُم ما قالَ الله في المُطَفِّفين (١).
قال : وأَما الغِرَارُ في التَّسْلِيم فنرَاهُ أَنْ يَقُولَ [له :] (٢) السَّلامُ عَلَيْكم ، فيَرُدّ عليه الآخَرُ : وعَلَيْكُم ، ولا يَقُول : وعَليْكُم السَّلام ؛ هذا من التَّهْذيب. وقال ابنُ سيدَه : نرَاهُ أَنْ يَقُولَ : سَلَامٌ عليكم ، هكذا في النُّسخ ، وفي المحكم : عَلَيْكَ ، أَو أَنْ يَرُدَّ بِعَلَيْكَ ولا يَقُولُ : عَلَيْكُم ، وهو مَجازٌ. وقيل : لا غِرَارَ في صَلاةٍ ولا تَسْلِيمَ فِيهَا ، أَي لا قَلِيلَ من النَّوْم في الصَّلاة ولا تَسْلِيمَ ، أَي لا يُسَلِّم المُصَلِّي ولا يُسَلَّم عليه. قال ابْن الأَثِير : ويُرْوَى بالنَّصْب والجَرِّ ، فَمَن جَره كان معطوفاً على الصلاة ، ومن نَصَبَه كان مَعْطُوفاً على الغرَار ، ويكون المَعْنَى : لا نَقْصَ ولا تَسْلِيمَ في صلاةٍ ، لأَنّ الكَلام في الصلاة بغير كَلامها لا يَجُوز ، قلتُ : ويؤيّد الوَجْهَ الأَوّلَ ما جاءَ في حديث آخَرَ : «لا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ» (٣) ، أَي لا يُنْقَصُ السَّلَامُ ، وَلكِنْ قُلْ كما يُقَالُ لك أَو زِدْ.
والغِرَارُ : كَسَادُ السُّوقِ ، وهو مَجازٌ ، يقال : للسُّوقِ دِرَّةٌ وغِرَارٌ ، أَي نَفَاقٌ وكَسَادٌ ؛ قال الزمخشريّ. قلت : وهو مَصْدَرُ غارّتِ السُّوقُ تُغارُّ غِرَاراً ، إِذا كَسَدَتْ.
ومن المَجَاز : الغِرَارُ : قِلَّةُ لَبَنِ الناقةِ أَو نُقْصَانُه. وقد غارَّتْ تُغارُّ غِرَاراً ، وهي مُغَارٌّ ، إِذا ذَهَبَ لبَنُهَا لحَدَثٍ أَو لِعلّة. ومنهم من قالَ ذلك عند كَرَاهِيَتهَا للوَلَد وإِنْكَارهَا الحَالِبَ. وقال الأَزْهَرِيّ : غرَارُ الناقَة أَن تُمْري (٤) فتَدِرّ ، فإِنْ لَمْ يُبَادَرْ دَرُّهَا رَفَعتْ دَرَّهَا (٥) ثمّ لم تدِرّ حَتَّى تُفِيقَ. وقال الأَصمعِيّ : ومن أَمثالهم في تَعْجِيل (٦) الشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِه : «سَبَق دِرَّتَه غِرَارُه» (٧) ، ومثْلُه «سَبَقَ سَيْلُه مَطَرَه» (٨). وقال ابنُ السِّكِّيت : يقال : غارَّت النَّاقَةُ غِرَاراً ، إِذَا دَرَّت ثمّ نَفَرَتْ فرَجَعَت الدِّرَّةُ. يُقَالُ ناقَةٌ مُغارٌّ بالضّمّ ، و، ج مَغَارُّ ، بالفتْح ، غيْرَ مصْرُوف.
والغِرَارُ : المِثالُ الذي يُضْرَب عليه النِّصالُ لتُصْلَحَ ، يقال : ضَرَبَ نِصَالَه على غِرَارٍ واحِد ، أَي مِثَال ، وَزْناً ومعْنًى. قال الهُذَلِيُّ يَصفُ نَصْلاً :
|
سَدِيدِ العَيْرِ لَمْ يَدْحضْ عَلَيْه الـ |
غِرارُ فقِدْحُه زَعِلٌ دَرُوجُ (٩) |
والغِرَارَةُ بهَاءٍ ولا تُفْتَحُ خلافاً للعَامَّة : الجُوَالِقُ واحِدَةُ الغَرَائِرِ ، قال الشاعر :
__________________
(١) يقول الله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ، الآية الأولى / سورة المطففين.
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) في المطبوعة الكويتية : «التحتية» تحريف.
(٤) ضبطت عن التهذيب.
(٥) التهذيب وكتاب الإبل : درتها.
(٦) الأصل والتهذيب وفي اللسان : تعجل.
(٧) مجمع الأمثال ١ / ٢٢٧ والتهذيب واللسان.
(٨) في مجمع الأمثال : سبق مطرَه سيلُه.
(٩) في الأمالي ١ / ٢٦٤ للهذلي عمرو بن الداخل. وفي اللسان : قال ابن بري : البيت لعمرو بن الداخل. وقوله سديد العير : أي قاصد. ولم يدحض أي لم يزلق عليه الغرار. وزعل : نشيط ، ودروج : ذاهب في الأرض.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
