إِذا بَدَتْ [ثمّ] (١) تَحْمَرُّ حُمْرَةً شديدةً ، أَو الغَبْرَاءُ ثَمَرَتُه ، والغُبَيْرَاءُ شَجَرَتُه ولا تُذْكَر إِلّا مُصَغَّرَةً ، أَو بالعَكْسِ ، الواحِدُ والجَمْعُ فيه سواءٌ ؛ كلّ ذلك قاله أَبو حَنِيفَةَ في كتاب النَّبَات.
والوَطْأَةُ الغَبْرَاءُ : الجَدِيدَةُ أَو الدّارِسَةُ ، وهو مِثْلُ الوَطْأَةِ السَّوْدَاءِ. وفي الأَساس : هُمَا وَطْأَتَانِ : دَهْمَاءُ وغَبْرَاءُ ، وأَثَرَانِ : أَدْهَمُ وأَغْبَرُ ، أَي حَدِيثٌ ودارِسٌ.
والغَبْرَاءُ من السّنِين : الجَدْبَةُ وجَمْعُهَا الغُبْرُ. قال ابنُ الأَثِير : سُمِّيَتْ سِنُو الجَدْبِ غُبْراً لِاغْبِرارِ آفاقِها من قِلَّةِ الأَمْطَار ، وأَرْضِها من عَدَمِ النَّبَات.
وَبَنُو غَبْرَاءَ : الفُقَرَاءُ المَحَاوِيجُ ، وهُم الصَّعَالِيك. وبه فَسَّر الجوهريّ بَيْتَ طَرَفَةَ بنِ العَبْد ، ولم يَذْكُرِ البيتَ ، وإِنَّما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيّ وغيره ، وهُوَ :
|
رأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لا يُنْكِرُونَنِي |
ولا أَهْلَ هذاكَ الطِّرَفِ المُمَدَّدِ |
قال ابنُ بَرّيّ : وإِنّما سُمّيَ الفُقَراءُ بَنِي غَبْراءَ لِلُصُوقِهم بالتُّرَاب كما قِيلَ لهم المُدْقِعُون لِلُصُوقهم بالدَّقْعاءِ ـ وهِيَ الأَرْضُ ـ كأَنَّهم لا حائلَ بَيْنَهم وبينها. والطَّرَافُ : خِباءٌ من أَدَم تَتَّخِذُه الأَغنياءُ. يقول : إِنّ الفُقَراءَ يَعْرِفُونَنِي بفَضْلِي وجَلَالَةِ قَدْرِي و (٢) قِيلَ : بَنُو غَبْرَاءَ : الغُرَباءُ عن أَوْطَانِهم.
وقيل : هُم القومُ المُجْتَمِعُون للشّرابِ بلا تَعَارُف وبه فَسّر بعضُهم قولَ طَرَفَةَ السابِق ذِكْرُه. وبه فُسِّر أَيضاً قولُ الشاعِر :
|
وبَنُو غَبْرَاءَ فِيها |
يَتَعَاطَوْنَ الصَّحَافَا |
أَي الشَّرْب. وقيل هُمُ الَّذِين يَتَنَاهَدُون في الأَسْفَارِ. وبه فسّر آخَرُون قَوْلَ طَرَفَةَ. وهو مستدرَكٌ على المصنِّف. وقد ذكرهُ الصاغانيّ وصاحبُ اللسان. (٣).
وفي الحَدِيث : «إِيّاكُمْ والغُبَيْرَاء فإِنَّهَا خَمْرُ العالَمِ» (٤) وهي السُّكُرْكَة ، وهي شَرَابٌ يُعمَل من الذُّرَة يَتَّخِذُه الحَبَشُ ، وهو يُسْكِرُ. وقال ثعلب : هي خَمْرٌ تُعْمَلُ من الغُبَيْرَاءِ ، هذا الثَّمر المَعْروف ، أَي هِيَ مِثْلُ الخَمْر التي (٥) يَتَعَارَفُها جميعُ الناسِ ، لا فَصْلَ بينهما في التَّحْرِيم.
ويُقَال : تَرَكَهُ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ وغَبْرَائِه ، إِذا رَجَعَ خائباً ، هكذا في سائر النُّسخ ، والذي في المحكم : جاءَ على غَبْرَاءِ الظَّهْر ، وغُبَيْرَاءِ الظَّهْر ، يَعْنِي الأَرْضَ. وتَرَكَه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْر ، وغُبَيْرَاء الظَّهْر ، يَعْنِي الأَرْضَ. وتَرَكَه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْر ، يَعني ليْسَ له شَيْءٌ. وفي التَّهْذيب : يُقال : جاءَ فُلانٌ على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ ، ورَجَع عَوْدَهُ على بَدْئِه ، ورَجَعَ على أَدْرَاجِه ، ورَجَع دَرَجَه الأَوَّلَ ، ونَكَصَ على عَقِبَيْه : (٦) كُلّ ذلك إِذا رَجَعَ ولم يُصِبْ شيئاً (٧). وقال الأَحْمَر (٨) : إِذا رَجَعَ ولم يَقْدِر على حاجَتِه ، قيل : جاءَ على غُبَيْرَاءِ الظَّهر ، كأَنَّه رجعَ وعلى ظَهْرِه غُبَا الأَرض. وقال زَيْدُ بن كَثْوَةَ : يُقَال : تَركتُه على غُبَيْرَاءِ الظَّهْرِ ، إِذا خاصَمْتَ رجلاً فخَصَمْتَه في كُلّ شيْءٍ وغَلَبْتَه على ما فِي يَدَيْه.
وهكذا نقله الصاغانيّ. وفي عبارة المصنّف مُخَالَفَةٌ مع هذه النُّقُول وخَلْطٌ في الأَقْوَالِ ، كما لا يَخْفَى.
والغِبْرُ ، بالكسر : الحِقْد ، كالغِمْر.
وقد غَبِرَ الرَّجَلُ ، كفَرِحَ ، إِذا حَقَدَ ؛ قالهُ ابنُ القَطّاع.
والغَبَرُ ، بالتَّحْرِيك : فَسَادُ الجُرْحِ أَنَّى كانَ. أَنشد ثَعْلَب :
أَعْيَا على الآسِى بَعِيداً غَبَرُهْ
قال : معناهُ بَعِيداً فَسَادُه ، يعني أَنَّ فَسادَه إِنّما هو في قَعْره وما غَمَضَ من جَوانِبه ، فهو لذلك بَعِيدٌ لا قَرِيب.
وقد غَبِرَ ، كفَرِحَ ، غَبَراً فهو غَبِرٌ ، إِذا انْدَمَلَ على فَسادٍ ثم انْتَقَضَ بَعْد البُرْءِ ، ومنه سُمِّيَ العِرْقُ الغَبِرُ ، لأَنَّهُ لا يَزالُ يَنْتَفِضُ ، وهو بالفَارِسِيّة النّاسُور. ويُقال : أَصابَهُ غَبَرٌ في عِرْقِه ، أَي لا يَكَادُ يَبْرَأُ. وقال الشاعرُ :
|
فَهْوَ لا يَبْرَأُ ما فِي صَدْرِه (٩) |
مِثْلَ مَا لا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ |
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في القاموس : أو الغرباء.
(٣) العبارة في التهذيب.
(٤) في غريب الهروي : خمر الأعاجم.
(٥) عن النهاية وبالأصل «الذي».
(٦) الأصل واللسان وفي التهذيب : عقبه.
(٧) الأصل واللسان نقلا عن التهذيب ، وفي التهذيب : لم يصب خيراً.
(٨) اللسان : وقال ابن أحمر.
(٩) في التهذيب : ما في جوفه.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
