وقال الزمخشريّ : هُو من الغُبُور. وتقول : عَمَلٌ كالظَّهْرِ الدَّبِر ، وقَلْبٌ كالجُرْحِ الغَبِر. وقال ابنُ القَطّاع : غَبِرَ الجُرْحُ غَبَراً : انْتَقَضَ أَبداً ، والجُرْحُ : انْدَمَلَ على نَغَلٍ. وقَال غَيْرُه : الغَبَرُ : أَن يَبْرَأَ ظاهِرُ الجُرْحِ وباطِنُه دَوٍ.
وقال الأَصمعيّ : الغَبَرُ : داءٌ في باطِنِ خُفِّ البَعِيرِ ، وقال المُفَضَّل : هو من الغُبْرَة.
والغَبَرُ : ع بسَلْمَى ، أَحَد (١) مَحالِّهَا ، وسَلْمَى لِطَيِّىءٍ أَحَدُ الجَبَلَيْن ، فيه مياهٌ قليلةٌ. ويُقَال للماءِ القَلِيل غَبَرٌ ، قيل : وبه سُمِّيَ المَوْضع.
والغُبَرُ والغَوْبَرُ ، كصُرَدٍ وجَوْهَرٍ : جِنْسٌ من السَّمَكِ ، نقله الصاغانيّ.
والغُبَارَةُ ، بالضَّمّ ، ماءَةٌ لِبَنِي عَبْس بنِ ذُبْيانَ بِبَطْنِ الرُّمَةِ ؛ هكذا نقله الصاغانيّ. وفي المعجم : أَنّها إِلى جَنْب جَبَلِ قَرْنِ التَّوْبَاذ في بِلاد مُحارِب.
والغُبَارَاتُ ، بالضّمّ : ع ، وعليه اقتصر الصاغانيّ. وقول المصنّف باليَمَامَة لم أَجِدْ مَنْ ذَكَرَه. ولعلّه أَخذه من قول الصاغانيّ بعدُ ، فإِنّه قال : والغُبَاراتُ : مَوْضِعٌ ، والغَبْرَاءُ : من قُرَى اليَمَامَةِ ، فتأَمّل.
والغُبْرَانُ ، بالضَّمّ والنونُ مرفوعةٌ ؛ قالَهُ الصّاغانيّ : رُطَبَتَانِ في قِمْعٍ واحِدٍ مِثْل الصِّنوان : نَخْلَتَانِ في أَصلٍ واحِد ، ج غَبَارِينُ. بالفَتْح ؛ هذا قولُ أَبي عُبَيْدٍ. وقال غَيْرُه : الغُبْرانُ : بُسْرَتانِ أَو ثَلاثٌ في قِمْعٍ واحِدٍ ، ولا جَمْع لِلغُبْران من لَفْظِه. وقال أَبو حَنِيفَة : الغُبْرانَةُ ، بالهَاءِ : بَلَحاتٌ يَخْرُجْن في قِمْع واحِدٍ.
ويقال : لَهِّجُوا ضَيْفَكم ، وغَبِّرُوه ، بمعنًى واحِد.
وأَغْبَرَ الرَّجَّلُ في طَلَبِه : انْكَمَشَ وجَدَّ ، عن ابن السكّيت. وفي حديث مُجاشِعٍ : «فخَرَجَوا مُغْبِرِينَ هم ودَوَابُّهُم» ، المُغْبِر : الطالِبُ للشَّيْءِ المَنْكَمِشُ فيه كأَنّه لِحِرْصِه وسُرْعَتِه يُثِيرَ الغُبَارَ. ومنهحَدِيثُ الحارثِ بن أَبي مُصْعَبٍ : «قَدِمَ رَجُلٌ من أَهْلِ المدينَةِ فرَأَيْتُه مُغْبِراً في جَهَازِه».
وأَغْبَرَتْ علينا السَّمَاءُ : جَدَّ وَقْعُ مَطَرِها واشْتَدَّ.
وأَغْبَرَ الرَّجُلُ : أَثارَ الغُبَارَ ، كغَبَّر تَغْبِيراً.
والغُبْرُونُ ، كسُحْنُونٍ هكذا في النُّسخ ، وفي التكملة : الغُبْرُورُ طائرٌ وفي اللّسَان : الغُبْرُور : عُصَيْفِيرٌ أَغْبَرُ.
وقال اللَّيْث : المُغَبِّرَةُ : قَومٌ يُغَبِّرُون بذِكْرِ الله ، أَي يُهلِّلُون ويُردِّدُون الصَّوْتَ بالقِرَاءَة وغيرِهَا ، هو مأَخوذٌ من قول اللَّيْث وقولِ ابنِ دَرَيْد. فقولُ اللَّيْث : المُغَبِّرَة : قومٌ يُغَبِّرُون : يَذْكُرون الله عَزّ وجلّ بدعاءٍ وتَضَرُّعٍ ، كما قال [قائلهم] : (٢)
|
عِبادُكَ المُغَبِّرَهْ |
رُشَّ عَلَيْنَا المَغْفِرَهْ |
وقال ابنُ دُرَيْد : التَّغْبِير : تَهْلِيلٌ أَو تَرْدِيدُ صَوْتٍ يُرَدَّدُ بقِرَاءَةٍ وغَيرِهَا. ومثلُه قولُ ابن القَطّاع ، ونَصُّه : وغَبَّرَ تَغْبِيراً : وهو تَهْلِيلٌ وتَرْدِيدُ صَوْتٍ بقراءَةٍ أَو غَيْرِهَا. فقولُه : «أَو غَيرها» ، وكذا قولُ ابنُ دُرَيْد : «وغَيْرها» ، المُرَادُ به ما قال اللَّيْثُ ما نَصُّه : وقد سَمَّوْا ما يُطرِّبُون فيه من الشِّعْر (٣) في ذِكْرِ الله تغْبِيراً ، كأَنَّهُم إِذا تَناشَدَوه بالأَلْحانِ طَرِبُوا فرَقَصُوا وأَرْهَجَوا ، فسُمُّوا المُغبِّرَةَ لهذا المعنَى. قال الأَزهريّ : ورَوَيْنَا عن الشافعيّ أَنّه قال : أَرَى الزَّنادِقَةَ وَضَعُوا هذا التَّغْبِيرَ لِيَصُدُّوا [الناسَ] (٤) عن ذِكْرِ الله وقِرَاءَةِ القُرْآن. وقال الزَّجَّاج : سُمّوا بها لأَنَّهُمُ يُرَغِّبون الناسَ في الغَابِرَة ، أَي الباقِيَة ، أَي الآخِرَة ، ويُزَهِّدُونَهَمْ في الفانِيَة ، وهي الدُّنْيَا.
ومثلُه في الأَساس.
وعَبَّادُ بنُ شِرَحْبِيلَ اليَشْكُرِيّ ، له صُحْبَةٌ ، رَوَى عنه أَبو بِشْرٍ جَعْفَر بنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ حديثاً واحِداً رَواه شُعْبَةُ عن أَبِي بِشْرٍ ؛ قاله ابنُ فَهْدٍ في المُعْجَم. وعُمَرُ بنُ نَبْهَانَ قال الحافِظُ في التَّبِصير : ضَعِيفٌ. قلتُ : عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ : رَجُلان ، ذَكرهما الذَّهبيّ في الدّيوانِ : أَحدُهما عُمَرُ بنُ نَبْهَانَ العَبْدِيّ (٥) ، عن الحَسَنِ ، قال فيه : ضَعَّفَه أَبو حاتِمٍ وغَيْرُه. وقال في ذَيْلِ الدّيوان : عُمْرُ بنُ نَبْهَانَ ، عن أَبي
__________________
(١) في معجم البلدان : آخر محال سلمى.
(٢) زيادة عن التهذيب.
(٣) الأصل واللسان والتكملة ، وفي التهذيب : قلت : وقد يسمى ما يقرأ بالتطريب من الشعر.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) في ميزان الاعتدال «الغُبري ، وفي التقريب : العبدي ويقال الغبري.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
