وعاراً. ج عَوَارِيُّ ، مُشَدَّدةً ومُخَفَّفةً قال الشاعر :
|
إِنَّمَا أَنفُسُنا عاريَّةٌ |
والعَوَارِيُّ قُصَارَى أَنْ تُرَدّ |
و (١) قد أَعارَهُ الشيءَ وأَعارَه مِنْهُ وعاوَرَه إِيّاهُ. والمُعَاوَرَةُ والتَّعاوُر : شِبْهُ المُداوَلَة. والتَّدَاوُلُ في الشيءِ يكونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ. ومنه قولُ ذِي الرُّمَّة :
|
وسِقْطِ كعَيْنِ الدِّيكِ عاوَرْتُ صاحِبِي |
أَبَاهَا وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وَكْرَا |
يَعْنِي الزَّنْدَ وما يَسْقُطُ من نارِها. وأَنشد اللَّيْث :
إِذا رَدَّ المُعَاوِرُ مَا اسْتَعَارَا
وتَعَوَّرَ وَاسْتَعَارَ : طَلَبَهَا نحو تَعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ ، وفي حديثِ ابنِ عَبّاس وقِصّةِ العِجْل : «مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّرَهُ بَنُو إِسْرَائِيل» ، أَي اسْتَعَارُوه.
واسْتَعَارَه الشَّيْءَ واسْتَعَارَه منه : طَلَبَ منه إِعَارَتَه ، أَيْ أَنْ يُعِيرَه إِيّاه ؛ وهذه عن اللِّحْيَانيّ. قال الأَزهريّ : وأَما العارِيَّة فإِنَّهَا منسوبةٌ إِلى العَارَةِ ، وهو اسمٌ من الإِعارَة ، تقول : أَعَرْتُه الشيءَ أُعيرُه إِعارَةً وعارَةٌ ، كما قالوا : أَطَعْتُه إِطاعَةً وطَاعَةً ، وأَجَبْتُه إِجابَةً وجَابَةً. قال : وهذا كثيرٌ في ذَوات الثَّلاثِ ، منها الغارَةُ والدَّارَةُ والطَّاقَةُ وما أَشْبَهَهَا. ويُقَالُ : اسْتَعَرْتُ منه عارِيَّةً فأَعَارَنِيها.
واعْتَوَرُوا الشَّيْءَ ، وتَعَوَّرُوه ، وتَعَاوَرُوه : تَدَاوَلُوه فيما بَيْنَهُم. قال أَبو كَبِيرٍ :
|
وإِذا الكُمَاةُ تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى |
نَدْرَ البِكَارَةِ (٢) في الجَزَاءِ المُضْعَفِ |
قال الجَوْهَرِيّ : إِنّمَا ظَهَرَت الواوُ في «اعْتَوَرُوا» لأَنَّه في معنى تَعَاوَرُوا فَبُنِيَ عليه ، كما ذَكَرْنا في تَجَاوَرُوا.
وفي الحديث : «يَتعاوَرُون على مِنْبَرِي» أَي يَخْتَلِفُون ويَتَنَاوَبُون ، كلّما مَضَى واحدٌ خَلَفَه آخَرُ. يقال : تَعَاوَرَ القومُ فُلاناً ، إِذا تَعَاوَنُوا عليه بالضَّرْب وَاحداً بعدَ وَاحدٍ. قال الأَزهريّ : وأَما العارِيَّة والإِعَارَةُ والاسْتِعَارَةُ فإِنّ قولَ العَرَب فيها : هُمْ يَتعاوَرُون العَوَارِيّ ويَتَعَوَّرُونَهَا ، بالواو ، كأَنَّهم تَفْرِقَةً بين ما يَتَرَدَّدُ من ذاتِ نَفْسِه وبين ما يُرَدَّدُ. وقال أَبو زَيْد : تَعَاوَرْنا العَوَارِيَّ تَعَاوُراً ، إِذا أَعارَ بعضُكم بَعْضاً.
وتَعَوَّرْنَا تَعَوُّراً ، إِذا كُنْتَ أَنْت المُسْتَعِيرَ. وتَعَاوَرْنا فُلاناً ضَرْباً ، إِذا ضَرَبْتَه مَرّة ثمّ صاحبُك ثمّ الآخَر. وقال ابنُ الأَعرابيّ : التَّعَاوُر والاعْتِوَارُ : أَنْ يَكُونَ هذا مَكانَ هذا ، وهذَا مَكانَ هذا. يُقَال : اعْتَوَراهُ وابْتَدّاهُ ، هذا مَرَّةً وهذا مَرّة ، ولا يُقَال : ابْتَدَّ زيدٌ عَمْراً ، ولا اعْتَوَرَ زيدٌ عَمْراً.
وعارَه ، قِيل : لا مُسْتَقْبَلَ له. قال يَعْقُوبُ : وقالَ بعضُهُم : يَعُورُه ، وقال أَبو شِبْل (٣) : يَعِيرُه ، وسيذكر في الياءِ أَيضاً ، أَي أَخَذَهُ وذَهَبَ به ، وما أَدْرِي أَيُّ الجَرادِ عارَه ، أَيْ أَيُّ الناس أَخَذَه ، لا يُسْتَعْمَل إِلّا في الجَحْد. وقِيلَ : مَعْنَاه ما أَدْرِي أَيُّ الناسِ ذَهَبَ به ، وحَكَى اللِّحْيَانيّ : أَراكَ عُرْتَه وعِرْتَه ، أَي ذَهَبْتَ به ، قال ابنُ جِنّي ؛ كأَنّهم إِنّمَا لَمْ يَكَادُوا يَسْتَعْمِلُونَ مُضَارِعَ هذا الفِعْل لَمّا كانَ مَثَلاً جارِياً في الأَمْرِ المُنْقَضي (٤) الفائت ، وإِذا كانَ كذلك فلا وَجْهَ لذِكْر المضارع هاهنَا [لأَنه] (٥) ليس بمُنْقَضٍ ولا يَنْطِقُون فيه بيَفْعَل. أَو مَعْنَى عارَهُ أَتْلَفَهَ وأَهْلَكَه ؛ قاله بعضُهم.
وعَاوَرَ المَكَايِيلَ وعَوَّرَها : قَدَّرَها ، كعَايَرَها ، بالياءِ لُغَة فيه ، وسيُذْكَر في «عير».
وعَيَّرَ المِيزَانَ والمِكْيالَ ، وعاوَرَهُما ، وعايَرَهُمَا ، وعايَرَ بَيْنَهُمَا مُعَايَرَةً وعِيَاراً ، بالكَسْر : قَدَّرَهُما ونَظَرَ ما بَيْنَهُمَا.
ذكر ذلك أَبو الجَرّاح في بابِ ما خالَفَتِ العامّةُ فيه لُغَةَ العَرَب. وقال اللَّيث : العِيَارُ : ما عايَرْتَ به المَكَايِيلَ ، فالعِيَارُ صَحِيحٌ تامّ وَافٍ. تَقُول : عايَرْتُ به ، أَي سَوَّيْتُه ، وهو العِيَارُ والمِعْيَارُ. وحقّ هذه أَنْ تُذْكَر في الياءِ كما سيأْتي.
والمُعَارُ ، بالضَّمّ : الفَرَسُ المُضَمَّرُ المُقدَّحُ ، وإِنّمَا قِيل له المُعَارُ لأَنّ طَرِيقَةَ مَتْنِه نَبَتْ (٦) فصارَ لها عَيْرٌ ناتىءٌ ، أَو المَنْتُوفُ الذَّنَبِ ، من قولهم : أَعَرْتُ الفَرَسَ وأَعْرَيْتُه : هَلَبْتُ
__________________
(١) كذا وضعت ضمن أقواس بالأصل وليست في القاموس.
(٢) ندر البكارة : إهدارها في الديّة. وبالأصل نذر البكارة تحريف وما أثبت عن المحكم.
(٣) في المحكم : أبو شنبل.
(٤) في المحكم : المتقضي ، بالتاء المثناة وبتشديد الضاد المعجمة.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في التهذيب : نتأت.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
