والعَوْرَةُ ، بالفَتْح : الخَلَلُ في الثَّغْرِ وغَيْرِه ، كالحَرْبِ.
قال الأَزْهَرِيّ : العَوْرَةُ في الثُّغُور والحُرُوبِ : خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ منه القَتْلُ. وقال الجَوْهَرِيّ : العَوْرَةُ : كلُّ خَلَلٍ يُتَخَوَّفُ منه من (١) ثَغْرٍ أَو حَرْبٍ. والعَوْرَة : كُلّ مَكْمَنٍ للسَّتْرِ. والعَوْرَةُ : السَّوْأَةُ من الرَّجُل والمَرْأَةِ. قال المصَنِّف في البصائر : وأَصْلُها من العَار ، كأكنّه (٢) يَلْحَقُ بظُهُورِها عارٌ ، أَي مَذَمَّة ، ولذلك سُمِّيَت المَرْأَةُ عَوْرَةً. انتهى. والجَمْعُ عَوْرَاتٌ. وقال الجَوْهَرِيّ : إِنّمَا يُحَرَّك الثاني من فَعْلَةٍ في جَمْعِ الأَسماءِ إِذا لم يَكُنْ ياءً أَوْ وَاوًا وقَرَأَ بَعْضُهُم : عَوَرَاتِ النِّسَاءِ (٣) «بالتَّحْرِيك». والعَوْرَةُ : الساعَةُ الّتي هي قَمَنٌ ، أَي حَقِيقٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرَةِ فِيها ، وهي ثَلاث ساعاتٍ : ساعَةٌ قبلَ صَلاةِ الفَجْرِ ، وساعَةٌ عندَ نِصْفِ النَّهَارِ ، وساعةٌ بعدَ العِشَاءِ الآخِرَة. وفي التَّنْزِيل : (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ) (٤) أَمْرَ الله تَعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَلّا يَدْخُلُوا في هذه الساعات إِلَّا بِتَسْلِيم منهم واسْتِئذان. وكُلُّ أَمْرٍ يُسْتَحْيَا منه إِذا ظَهَر : عَوْرَةٌ ، ومنهالحَديث : «يا رَسُولَ الله ، عَوْرَاتُنا ما نَأْتِي منها وما نَذَر؟» وهي من الرَّجُل ما بَيْنَ السُّرَّة والرُّكْبَة ، ومن المَرْأَة الحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلّا الوَجْهَ واليَدَيْنِ إِلى الكُوعَيْن ، وفي أَخْمَصِها خِلافٌ ، ومن الأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُل ، وما يَبْدُو منها في حَالِ الخِدْمَةِ كالرَّأْس والرَّقَبَة والساعِدِ فلَيْسَ بعَوْرة. وسَتْرُ العَوْرَةِ في الصَّلاة وغَيْرِ الصَّلاةِ واجِبٌ ، وفيه عند الخَلْوَة خِلافٌ. وفي الحديث : «المَرْأَةُ عَوْرَة» جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً لأَنّهَا إِذا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا منها كما يُسْتَحْيَا من العَوْرَةِ إِذا ظَهَرَتْ ؛ كذا في اللسان. والعَوْرَة من الجِبَال : شُهُوقُها (٥) والجَمْعُ العَوْراتُ. والعَوْرَةُ من الشَّمْسِ : مَشْرِقُهَا ومَغْرِبُها ، وهو مَجَازٌ. وفي الأَساس : عَوْرَتَا الشَّمْسِ : خافِقَاها. وقال الشاعر :
|
تَجَاوَبَ يُومُها في عَوْرتَيْهَا |
إِذا الحِرْبَاءُ أَوْفَى للتَّنَاجِي |
هكذا فسّره ابنُ الأَعرابيّ ، وهكذا أَنشدَه الجوهريّ في الصحاح. وقال الصاغَاني : الصواب «غَوْرَتَيْها» بالغَيْن معجَمَة ، وهما جانِبَاها. وفي البَيْت تَحْرِيفٌ ، والرَّواية : أَوْفَى للبَرَاحِ ، والقَصِيدَة حائيّة ، والبَيْتُ لبِشْرِ بن أَبي خازِم.
ومن المَجَاز : أَعْوَرَ الشَّيْءُ ، إِذا ظَهَرَ وأَمْكَنَ (٦) ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنْشَدَ لكُثَيِّر :
|
كَذاكَ أَذُودُ النَّفْسَ يا عَزُّ عنكمُ |
وقد أَعْوَرَتْ أَسْرَابُ (٧) مَنْ لا يَذُودُهَا |
أَعْوَرَت : أَمكنتْ ، أَي مَنْ لَمْ يَذُدْ نَفْسَه عن هَواهَا فَحُشَ إِعْوَارُهَا وفَشَت أَسْرَارُهَا والمُعْوِرُ : المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ.
وقولُهُم : ما يُعْوِرُ لَهُ شَيءٌ إِلَّا أَخَذَه ، أَي ما يَظْهَر. والعَرَبُ تقول : أَعْوَرَ مَنْزِلُك ، إِذا بَدَتْ منه عَوْرَةٌ. وأَعْوَرَ الفَارِسُ : بَدَا فيه مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ ، وهُو ممّا اشْتُقَّ من المُسْتَعَار ؛ قاله الزمخشريّ. وقال ابنُ القَطّاع : وأَعْوَرَ البَيْتُ كذلك بانْهِدامِ حائِطه. ومنهحديث عليٍّ رضياللهعنه : «لا تُجْهِزُوا على جَرِيحٍ ولا تُصِيبُوا مُعْوِراً» ، هو من أَعْوَرَ الفارِسُ. وقال الشاعِرُ يصف الأَسَد :
له الشَّدَّةُ الأَولَى إِذا القِرْنُ أَعْوَرَا
والعَارِيَّة ، مُشَدَّدةً ، فعْليَّة من العارِ ، كما حَقَّقه المصنّف في البَصَائر. قال الأَزهريّ : وهو قُوَيْلٌ ضَعِيفٌ ، وإِنّمَا غَرَّهم قولُهم : يَتَعَيَّرُون العَوارِيَّ ، ولَيْسَ على وَضْعِه ، إِنّما هي مُعاقَبَةٌ من الواوِ إِلى الياءِ. وفي الصّحاح : العارِيَّة ، بالتَّشْدِيد ، كأَنّها منسوبةٌ إِلى العارِ لأَنّ طَلَبَها عارٌ وعَيْبٌ.
وقال ابنُ مُقْبِل :
|
فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ إِنّمَا المالُ عارَةٌ |
وكُلْهُ مع الدَّهْرِ الذي هُوَ آكِلُهْ |
قلتُ : ومثلُه قولُ اللَّيْث. وقد تُخَفَّف. وكذا العَارَةُ : ما تَدَاوَلُوه بَيْنَهُم ، وفي حديث صَفْوَانَ بنِ أُمَيّة : «عَارِيَّة مَضْمُونَة مُؤَدّاة» العَارِيّة يجب رَدُّها إِجماعاً ، مهما كانت عينُها باقية. فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِيمَتِها عند الشافعيّ ، ولا ضَمانَ فيها عند أَبي حَنِيفَةَ. وقال المصنِّف في البصائر : قِيلَ للعارِيَّة : أَيْنَ تَذْهَبينَ؟ فقالت : أَجْلُبُ إِلى أَهْلي مَذَمَّةً
__________________
(١) الصحاح : في.
(٢) في المفردات للراغب : وذلك لما يلحق في ظهوره.
(٣) سورة النور الآية ٣١.
(٤) سورة النور الآية ٥٨.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : شفوفها بالفاء ، وفي الصحاح واللسان «شقوقها» بالقاف.
(٦) مثله في اللسان ، وعن ابن الأعرابي في التهذيب : المُعْور : الممكن البين الواضح ، وذكر البيت شاهداً.
(٧) في اللسان : أسرار.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
