وقال زُهَيْرٌ :
|
لَيْثٌ بعَثَّرَ يَصْطادُ الرّجالَ إِذا |
ما اللَّيْثُ كَذَّبَ عن أَقْرَانِه صَدَقَا |
وعَثْر كبَحْرٍ : د ، باليَمَنِ ، هكذا قَيَّدَه أَبو العَلاءِ الفَرَضِيُّ بالسكون ، وذَكَره كذلك ابن السَّمْعَانِيّ وتبعه ابنُ الأَثِيرِ ، وهو مُقْتَضَى قَولِ الأَمِير ، وإِليه نُسِب يُوسُفُ بنُ إِبراهيمَ العَثْرِيُّ ، عن عبدِ الرَّزَّاق ، وعنه شُعَيْبٌ الذّارِعُ ، ورَدّ الحازَمِيُّ على ابنِ ماكُولا ، وزَعَمَ أَنه منسوبٌ إِلى عَثَّر كبَقَّمٍ ، قال الحافظ : وليس كذلك فإِنّ المُشَدَّد لم يُنْسَبْ إِليه أَحدٌ ، ثم قال : وبالسكونِ أَيضاً أَبو العَبّاس أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عليٍّ الحارِثِيّ العَثْرِيّ ، ومن المتأَخّرين محمّد بنُ إِبراهِيمَ العَثْرِيّ ، ابن قرية الشاعرُ.
وعُثَارَى ، كسُكَارَى ، بالضَّمِّ : اسم وَادٍ ، لا يَخفَى أَنّه لو اقتصر على قَوْله بالضّمّ لكان أَخْصَر.
ويقال : عَثْيَرُ الشَّيْءِ ، كجَعْفَر عَيْنُه وشَخْصُه ، هكذا في الأُصُولِ كُلِّهَا ، والصَّوابُ عَيْثَرُ الشيْءِ ، بتقديمِ الياءِ على المثَلَّثَةِ ، كما في التَّكْمِلَةِ واللِّسَانِ ، ومنه يقال : عَيْثَرْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا عايَنْتَ وشَخصت.
وعَثِرَةُ كزَنِخَة ، قد جاءَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ ، وقالُوا : إِنّهَا اسمُ أَرْض. وأَما الحَدِيثُ فهو : «أَنه صلىاللهعليهوسلم مَرَّ بأَرْض تُسَمَّى عَثِرَةَ أَو عَفِرَةَ أَو غَدِرَةَ فسمّاهَا خَضِرَةَ» أَي تفاؤُلاً ؛ لأَنّ العَثِرَة هي التي لا نَباتَ بها ، إِنّمَا هي صَعيدٌ قد عَلَاها العِثْيَرُ ، وهو الغُبَارُ ، والعَفِرَةُ من عُفْرَةِ الأَرضِ ، والغَدِرَةُ : التي لا تَسْمَحُ بالنَّبَاتِ ، وإِنْ أَنْبَتَتْ شيئاً أَسْرَعَتْ فيه الآفَةُ ، قاله الصاغانيّ ، وقد تَقَدَّم في خ ض ر فراجعْه.
ومن المَجَاز : يُقَال : أَعْثَرَ به عندَ السُّلْطَانِ ، أَي قَدَحَ فيهِ وطَلَبَ تَوْرِيطَه وأَن يَقَعَ منه في عاثُورٍ (١) ، كذا في الأَساسِ والتكملة.
وعَيْثَرٌ ، كحَيْدَر ، ابنُ القَاسِمِ ، مُحَدِّثٌ وذكره الصاغانيّ في ع ب ث ر.
وعُثَيْرٌ ، كزُبَيْرٍ ، في ع ت ر ، كأَنَّه يُشير إِلى اسمِ بانِي قَلعَةِ عُمَارَةَ بنِ عُتَيْرٍ ، الذي تقدّم ذِكْرُه ، وإِلّا فليس هناك ما يُحَال عليه ، والصواب ، أَنّه عُبَيْثِرٌ ، بضمّ ففتْح الموحَّدةِ ، تصغير عَبْثَر ، وهو ابن صُهْبَانَ القَائِدُ كما ذَكره الصاغانيّ في محلّه ، فتصحَّفَ على المصَنِّف في اسمين ، والصّوابُ مع الصّاغانِيّ ، فتأَمَّلْ.
وعِثْرَانُ ، بالكسر ، وعُثَيْرٌ ، كزُبَيْرٍ ، وعَثِيرٌ ، مثل أَمِيرِ ، وعِثْيَرٌ ، مثل حِذْيَمٍ : أَسْمَاءٌ ، هكذا في الأُصولِ كُلِّها ، وهو غَلَطٌ أَيضاً ؛ فإِنّ الصّاغانيّ ذَكرَ في هؤلاءِ الأَرْبَعَةِ أَنّهَا مَواضِعُ (٢) لا أَسماءُ رِجالٍ ، كما هو مفهوم عِبارَتهِ ، فتأَمَّلْ.
* ومما يستدرك عليه :
العَثْرَةُ ، بالفتح : الزَّلَّةُ ، وهو مَجَازٌ ، وفي الحديثِ : «لا حَلِيمَ إِلّا ذُو عَثْرَةٍ» ، أَي لا يُوصَفُ بالحِلْمِ حتّى يَرْكَبَ الأُمُورَ (٣) ؛ ويَعْثُرَ فِيهَا ، فيَعْتَبِرَ بها ويَسْتَبِينَ مَواضِعَ الخَطَإِ فيَجْتَنبها.
والعَثْرَةُ : المَرَّةُ من العِثَارِ في المَشْيِ.
والعَثْرَةُ : الجِهَادُ والحَرْبُ ، ومنهالحَدِيثُ : «لا تَبْدَأْهُم بالعَثْرَةِ» أَي بل ادْعُهُم إِلى الإِسلامِ أَوّلاً ، أو الجِزْيَةِ ، فإِن لم يُجِيبُوا فبالجِهَادِ ، إِنما سمَّي الحربَ بالعَثْرَةِ نفْسِهَا ؛ لأَنّ الحَرْبَ كَثِيرةُ العِثَارِ.
وتَعَثَّرَ لسانُه : تَلَعْثَمَ ، وهو مَجازٌ.
وأَقَالَ الله عَثْرَتَكَ وعِثَارَكَ ، وهو مَجازٌ.
وجمع العَثْرَةِ عَثَرَاتٌ ، محرَّكةً.
وأَعْثَرَهُ على أَصْحابِهِ : دَلَّهُ عليهمِ ، وهو مَجاز.
وعَثارُ شَرٍّ : مثل عاثُورِ شَرٍّ ، عن الفَرّاءِ.
وفلانٌ يَبْغِي صاحِبَه العَوَاثِرَ (٤). وهو جمع جَدٍّ (٥) عاثِرٍ ، وهو مَجاز. وأَنشد ابنُ الأَعرابِيّ.
__________________
(١) هذا ما جاء في الأساس ، واقتصر في التكملة على : قدح فيه.
(٢) لم ترد هذه المواضع في معجم البلدان.
(٣) زيد في النهاية : وتنخرق عليه.
(٤) الأساس : العواثير.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جد عاثر كذا في خطه ، بالجيم ، وكذا في الأساس أيضاً ، وأنشد للنابغة :
|
لك الخير إن وارت بك الأرض واحداً |
وأصبح جدّ الناس يطلع عاثرا» |
كذا وفي الأساس : وجدّ عَثور ، وذكر البيت.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
