بالجَزِيرَةِ ، يُوَشَّى فيها الثِّيَابُ والبُسُطُ ، ثِيَابُهَا في غايَةِ الحُسْنِ والجَوْدَةِ ، فصارَتْ مَثَلاً لكلِّ مَنْسُوب إِلى شَيْءٍ رَفِيع ، فكُلَّمَا بالَغُوا في نَعْتِ شَيْءٍ مُتَنَاه نَسَبُوه إِليه. وقيل : إِنّمَا يُنْسَبُ إِلى عَبْقَر الذي هو مَوْضِعُ الجِنِّ.
وقال أَبو عُبَيْد : ما وَجَدْنَا أَحَداً يَدْرِي أَينَ هذِه البِلادُ ولا مَتَى كانَتْ.
وعَبْقَرُ : اسْمُ امْرَأَةٍ.
والعَبْقَرِيُّ : الكامِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
والعَبْقَرِيُّ : السَّيِّدُ من الرِّجَالِ ، وفي الحَدِيث : «أَنَّه قَصَّ رُؤْيَا رَآهَا ، وذَكَرَ عُمَرَ ، فقالَ : فلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّهُ» قال الأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بنَ العَلَاءِ عن العَبْقَرِيّ فَقَال : يُقَالُ : هَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ ، كقَوْلِكَ : هذا سَيِّدُ قَوْمٍ وكَبِيرُهُم.
وقيل : العَبْقَرِيُّ : الذِي لَيْسَ فوقَهُ شيْءٌ.
والعَبْقَرِيُّ : الشَّدِيدُ والقَوِيُّ.
قال أَبو عُبَيْدٍ : وأَصلُ هذا ، فِيمَا يُقَالُ ، أَنّه نُسِبَ إِلى عَبْقَر ، وهي أَرْضٌ يَسْكنها الجِنُّ ، فصارَتْ مَثَلاً لكُلِّ مَنْسُوبٍ إِلى شَيْءٍ رَفِيع.
والعَبْقَرِيُّ : ضَرْبٌ مِنَ البُسُط كالعَبَاقِرِيِّ ، الوَاحِدَةُ عَبْقَرِيَّةٌ ، قاله ابنُ سِيدَه ، وفي الحَدِيث (١) : «أَنّه كانَ يَسْجُدُ على عَبْقَرِيّ» وهي هذِه البُسُط التي فيها الأَصْباغُ والنُّقُوشُ ، حتّى قالوا : ظُلْمٌ عَبْقَرِيٌّ ، وهذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ ، للرّجُل القَوِيِّ ، ثم خاطَبَهُم الله تَعَالَى بما تَعارَفُوه فقال : (عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) (٢) وقرأَهُ بعضُهم : «عَبَاقِرِيّ حِسَانٍ» وقال : أَرادَ جمع عَبْقَرِيّ ، وهذا خَطَأٌ ؛ لأَنّ المنسوبَ لا يُجْمَعُ على نِسْبَتِه ولا سِيَّمَا الرُّبَاعِيّ ، ولا يُجْمَعُ الخَثْعَمِيُّ بالخَثَاعِمِيّ ، ولا المُهَلَّبِيُّ بالمَهَالِبِيّ ، ولا يجوز ذلِك إِلّا أَن يكونَ نُسِبَ إِلى اسمٍ على بناءِ الجَمَاعَةِ بعد تَمَامِ الاسمِ ، نحو شَيْءٍ تَنْسُبُه إِلى حَضَاجِر ، فتقول حَضَاجِرِيّ ، فَتَنْسب كذلك إِلى عَبَاقِر ، فيقال عَباقِرِيّ ، والسّراوِيلي (٣) ونحوُ ذلك كذلك ، قال الأَزْهَرِيّ : وهذا قَولُ حُذّاقِ النَّحويين : الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ والكِسَائِيّ قال الأَزهْريّ : وقُرِئ : «عَبَاقَرِيّ» بفتح القاف ، وكأَنَّه مَنْسُوب إِلى عَبَاقر.
وقال الفّراءُ : العَبْقَرِيُّ : الطَّنَافِسُ الثَّخانُ ، واحدُهَا عَبْقَرِيّة ، والعَبْقَرِيُّ : الدِّيباجُ. وقال قَتَادَة : هي الزَّرَابِيُّ.
وقال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ : هي عِتَاقُ الزَّرابِيّ.
والعَبْقَرِيُّ : الكَذِبُ البَحْتُ ، أَي الخالِصُ ، يقال : كَذِبٌ عَبْقَريّ وسُمَاقٌ ، أَي خالِصٌ لا يَشُوبُه صِدْقٌ.
والعَبْقَرُ ، والعَبْقَرَةُ من النّسَاءِ ، المرأَةُ التَّارَّةُ الجَمِيلَةُ ، قال مِكْرَزُ بن حَفْص :
|
تَبَدَّلَ حِصْنٌ بأَزْوَاجِهِ |
عِشَاراً وعَبْقَرَةً عَبْقَرَا |
أَراد «عَبْقَرَةً عَبْقَرةً» فأَبْدلَ من الهاءِ أَلفاً للوَصْلِ.
ويقال : جارِيَةٌ عَبْقَرَةٌ : ناصِعةُ اللَّوْن.
والعَبْقَرَةُ : تَلالُؤُ السَّرَابِ ، يِقال : عَبْقَرَ السَّرَابُ ، إِذا تَلأْلأَ.
والعَبَوْقَرَةُ : ع ، قاله الصّاغَانِيُّ وغيرُه ، أَو جَبَلٌ في طَرِيقِ المَدِينَةِ من السَّيالَة قبل مَلَلٍ بيَوْمَيْنِ (٤) ، قاله الهَجَرِيُّ ، وأَنشد لكُثَيَّرِ عَزَّة :
|
أَهاجَكَ بالعَبَوْقَرَةِ الدِّيارُ؟ |
نَعَمْ عَفَّى ، مَنَازِلُهَا قِفَارُ |
وعُبَيْقُرٌ ، بضمّ القَافِ : ع عن المازِنِيّ ، كذا قاله الصّاغانِيُّ (٥).
وعَبَاقِرُ ، كحَضَاجِر : ماءٌ لبني فَزَارَةَ ، قال ابنُ عَنَمَة الضَّبِّيُّ :
|
أَهْلِي بِنَجْدٍ ورَحْلِي في بُيُوتِكُمُ |
على عَبَاقِرَ من غَوْرِيَّةِ العَلَم (٦) |
__________________
(١) النهاية واللسان : «ومنه حديث عمر» وفي اللسان في موضع آخر فكالأصل.
(٢) سورة الرحمن الآية ٧٦.
(٣) عن اللسان وبالأصل «والسراويل».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قبل ملل بيومين ، الذي في اللسان : بميلين ، فلينظر اهـ».
(٥) وحكاه ابن القطاع في كتاب الأبنية عن المازني أيضاً ، كما في معجم البلدان.
(٦) كان أبو عمرو بن العلاء يروي : أبرد من عبّ قُرّ ، قال : والعبّ اسم ـ
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
