وفي المحكم : وقالوا : الطَّعْنُ : ظِئَارُ قَوْم ، مُشْتَقٌّ من النَّاقَة يُؤْخَذُ عنها وَلدُها فتُظْأَرُ عليه ، إِذا عَطَفُوهَا عليه فتُحِبّه وتَرْأَمُه ، أَي يَعْطِفُهُم على الصُّلْحِ ، يقول فَأَخِفْهُمْ إِخافَةً حتى يُحِبُّوكَ.
قال أَبو عُبَيْد : من أَمثالِهِم في الإِعطاءِ من الخَوْفِ قولَهُم : «الطَّعْنُ يَظْأَرُ» ، أَي يَعْطِف على الصُّلْح ، يقول : إِذا خَافَكَ أَن تَطْعَنَه فتَقْتُلَه عَطَفَه ذلك عليكَ ، فجَادَ بمالِه للخَوْفِ حينئذٍ.
وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : الطَّعْنُ يَظْأَرُه. سَهْوٌ ، والصوابُ يَظْأَرُ ، أَى يَعْطِفُ على الصُّلْحِ. قلْت : ومثلُه في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع.
وقال البَدْرُ القَرَافِيّ : غايتُه أَنّه صرّحَ بالمفعول ، ومثلُ ذلك لا يُعدُّ غَلَطاً ؛ لأَنه مفهومٌ من المعنَى ، وهو جائزٌ ، كما في قوله تعالى : (حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (١) أَي الشمسُ ، انتَهى ، ونقلَه شيخنا ، وقال : قيل عليه : لا يَخفَى أَنه يَلزَمُ تَغَيُّرُ المَثَلِ ، ولعلّه عَدَّ ذلك غَلَطاً ، فتأَمَّلْ. قلْت : إِنْ كانت رِوَايَةُ الجَوْهَرِيّ على ما أَورَدَ فلا سَهْوَ ولا غَلَطَ.
انتهى. قلْت : والذي في الصّحاح : الطَّعْنُ يُظْئِرُهُ (٢) ، من باب الإِفعال ، أَي يَعطِفُه على الصُّلح ، والذي قاله أَبو عُبَيْد : الطَّعْنُ يَظْأَرُ ، من باب منع ، أَي يَعْطِفُ على الصُّلحِ ، ولا يَخْفَى أَن معناهُما واحدٌ ، بقَى الكلامُ فى نصِّ المثل ، فالجَوْهَرِيّ ثِقَةٌ فيما يَنقُلُه عن العربِ ، فلا يُقَال في حقِّ مثله : إِنّ ما قَالَه سَهْوٌ أَو غلطٌ ، فتأَمَّلْ يظْهَرْ لك.
والظُّؤَارُ ، كغُرَابٍ : الأَثَافِيُّ ، وهو مَجاز ، شُبِّهَت بالإِبلِ ؛ لتَعَطُّفِها حَوْلَ الرَّمَادِ ، قال :
|
سُفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ |
لَعِبَ الرِّيَاحُ بِتُرْبهِ أَحْوَالا |
ومن المَجَاز ظاءَرَنِي (٣) علَى الأَمْر مُظَاءَرَةً : رَاوَدَنِي ولم يَكُنْ في بالِي ، أَو أَكْرَهَنِى عليه وكنت أَأْباه ، ويقال : ما ظَاءَرَنِي عليه غيرُك.
والظِّئْرُ ، بالكسر : رُكْنٌ للقَصْرِ. والظِّئْرُ ، أَيضاً : الدِّعَامَةُ تُبْنَى إِلى جَنْب حائط ؛ ليُدْعَمَ عَلَيْهَا ، وهي الظِّئْرَةُ ، وقد تقدّم في ط ب ر ، أَن الطِّبْرَ رُكنُ القَصْرِ ، ونَبَّهنا هنالك أَنه تَصحيفٌ ، وكأَنّ المصنِّفَ تَبِع الصاغانيّ ، فإِنّه ذَكَرَه في المحلَّيْنِ من غير تَنْبِيه ، والصوابُ ذِكْرُه هنا ، كما فَعَلَه ابنُ منظور وغيره.
والظُّؤْرَى مَضمومٌ مقصورٌ : البَقَرَةُ الضَّبعَةُ ، قال الأَزهريّ : قرأْتُ بخطِّ أَبِي الهَيْثَمِ لأَبِي حاتمٍ في باب البَقَر : قال الطّائِفِيُّون : إِذَا أَرادَت البَقَرَةُ الفَحْلَ فهي ضَبِعَةٌ كالنّاقَةِ ، وهي ظُؤْرَى ، قال : ولا فِعْلَ للظُّؤْرَى.
وقال أَبو مَنْصُور : قَرَأْتُ في بعضِ الكُتُبِ اسْتَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ ، بالظَّاءِ ، أَي أَجْعَلَتْ واسْتَحْرَمَتْ ، وقال أيضاً : ورَوَى لنا المُنْذِرِيّ في كتاب الفُرُوقِ : اسْتَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ ، إِذا هَاجَتْ ، فهي مُسْتَظْئِرٌ. وأَنا واقِف في هذا. والظِّئارُ ، بالكسر : أَنْ تُعَالَجَ الناقَةُ بالغِمَامَةِ فى أَنْفِهَا ، كى تَظْأَرَ عَلَى وَلَدِ غيرِهَا ، وذلك أَن يُسَدَّ أَنفُهَا وعَيْنَاهَا ، وتُدَسَّ دُرْجَةٌ من الخِرَق مَجْمُوعَةٌ في رَحمِها ، ويَخُلُّوه بخِلَالَيْنِ ، وتُجَلَّلَ بغِمَامَة تَسْتُرُ رَأْسَها وتُتْرَكَ كذلك حتى تَغُمَّها ، وتَظُنّ أَنّها قد مَخِضَتْ للوِلادَةِ ، ثم تُنْزَع الدُّرْجَة من حَيَائهَا ، ويَدْنُو حُوَارُ نَاقَةٍ أُخْرَى منها قد لُوِّثَتْ (٤) رَأْسُه وجِلْدُه بما خَرَجَ مَعَ الدُّرْجَة من أَذَى الرَّحم ، ثم يَفْتَحون أَنفَها وعيْنَيْهَا ، فإِذَا رَأَت الحُوَارَ وشَمَّتْه ظَنَّتْ أَنّهَا وَلَدَتْهُ إِذَا سَافَتْه (٥) فتَدِرّ عليه وتَرْأَمُه ، وإِذَا دُسَّت الدُّرْجَةُ في رَحِمِهَا ضُمَّ ما بينَ شُفْرَيْ حَيَائِها بسَيْر ، ومنه ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ : أَنّهُ اشْتَرَى ناقَةً فرأَى فيهَا (٦) تَشْرِيمَ الظِّئارِ ، فرَدَّهَا. أَراد بالتَّشْرِيمِ ما تَخَرّقَ من شُفْرَيْها ، قال الشاعر :
ولم تجْعَلْ لها دُرَج الظِّئَارِ
ومن المَجَاز قال الأَصْمَعِيّ : عَدْوٌ ظَأْرٌ ، أَي مِثْلُه مَعْه ، هكذا بفتْح العَيْن وسكون الدال على الصَّواب ، وفي سائر النُّسخ «عَدُوٌّ» بضم الدّال وتشدِيدِ الواو ، وهو خَطأٌ ، ورَأَيْتُه في التكملة أَيضاً بتشدِيد الواوِ ، ومما اسْتَدَلَّيْتُ به على صحّة ما ضَبَطْتُه قَوْلُ الأَرْقَط يصف حُمُراً.
__________________
(١) سورة ص الآية ٣٢.
(٢) عبارة الصحاح : يَظْأَرُه.
(٣) في القاموس : «وظأَرَني» ومثله في التهذيب واللسان.
(٤) التهذيب واللسان : لُوّث.
(٥) عن التهذيب وبالأصل «شافته» تحريف ، يقال : ساف الشيء يسوفه ويسافه سوفاً ، وساوفه واستافه كله شمّه (اللسان).
(٦) التهذيب والنهاية : بها.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
