عَزَّ وجَلَّ (إِنَّ شانِئَكَ) يا محمدُ (هُوَ الْأَبْتَرُ) ، أَي المُنْقطِعُ عنه كلُّ خَيرٍ ، وهذا نقلَه الصاغانيُّ.
وفي حديث ابنِ عَبّاسٍ قال : لمّا قَدِمَ ابنُ الأَشْرفِ مكةَ قالتْ له قريشٌ : أَنتَ حَبْرُ أَهل المدينةِ وسَيِّدُهم؟ قال : نعم ، قالوا : أَلَا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ مِن قومِه ، يزعمُ أَنّه خيرٌ منّا ، ونحن أَهْلُ الحَجِيجِ وأَهلُ السِّدانةِ وأَهلُ السِّقايةِ ، قال : أَنتم خيرٌ منه (١) ، فأُنزِلَتْ : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ، وأُنْزِلتْ : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (٢).
قال ابنُ الأَثِير : الْأَبْتَرُ : المُنْبَتِرُ الذي لا وَلَدَ له. قيل : لم يكن يومئذٍ وُلِدَ له ، قال : وفيه نَظَرٌ ؛ لأَنَّه وُلِدَ قبلَ البَعْثِ والوَحْي ، إِلّا أَن يكونَ أَراد لم يَعِشْ له وَلَدٌ ذَكَرٌ.
والأَبْتَرُ : الخاسِرُ.
والأَبْتَرُ : ما لا عُرْوَةَ له من المَزَادِ والدِّلاءِ.
والأَبْتَرُ : كلُّ أَمْرٍ مُنقطِعٍ من الخَيْرِ أَثَرُه ، وفي الحديث : «كلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحَمْدِ اللهِ فهو أَبْتَرُ» أَي أَقْطَعُ.
والأَبْتَرُ : العيْرُ ، والعَبْدُ ، وهما الأَبْتَرانِ ؛ سُمِّيَا أَبْتَرَيْنِ لِقِلَّة خيرِهما ، ونقلَه الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيت. ومن سَجَعَات الأَساس : لَيْتَه أَعارَنا أَبْتَرَيْهِ ، وما هم إِلّا كالحُمُرِ البُتْرِ (٣) والأَبْتَرُ : لَقَبُ المُغِيرَةِ بنِ سَعْدٍ ، والبُتْرِيَّةُ من الزَّيْدِيَّةِ بالضَّمّ تُنْسَبُ إِليه وضبطَه الحافظُ بالفَتْح.
وأَبْتَرَ الرَّجلُ : أَعْطَى ، ومَنَعَ ، نقلَهما ابنُ الأَعرابيِّ ، ضِدُّ.
وأَبْتَرَ ، إِذا صَلَّى الضُّحَى حينَ تُقَضِّبُ الشَّمْسُ ، أَي يَمتدُّ شُعَاعُها ويَخْرُج كالقُضْبانِ ، كذا في التَّهْذِيب ، وفي حديثِ عليٍّ ، كَرَّم الله وَجهه ، وسُئلَ عن صلاةِ الأَضْحى أَو الضُّحَى فقال : «حِينَ تَبْهَرُ البُتَيْرَاءُ الأَرضَ» أَراد : حين تَنْبسِطُ الشمسُ على وَجْهِ الأَرضِ وتَرتَفِعُ.
وأَبْتَرَ الرَّجلُ : صلَّى الضُّحَى ، مِن ذلك ، كذا في النِّهاية.
وأَبْتَرَ الله الرَّجُلَ : جَعَلَه أَبْتَرَ مَقْطُوعَ العَقِبِ.
والأُبَاتِرُ ، كعُلابِطٍ : القَصِيرُ ؛ كَأَنَّه بُتِرَ عن التَّمَامِ.
وقيل : هو مَن لا نَسْلَ له.
والأُبَاتِرُ أَيضاً : مَنْ يَبْتُرُ ـ كيَنْصُرُ ـ رَحِمَه ويَقطعُها ، كالباتِر ، كما في الأَساس ، قال عُبَادَةُ بنُ طَهْفَة (٤) المازِنيُّ يهجُو أَبا حِصْنٍ السُّلَمِيّ :
|
شَدِيدُ إِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ |
|
علَى قَطْعِ ذي القُرْبَى أَحَذُّ أُباتِرُ |
وفَسَّره ابنُ الأَعْرَابيِّ ، فقال : أَي يُسرعُ في بَتْرِ ما بينَه وبينَ صَدِيقهِ.
والبَتْرَاءُ : الحُجَّةُ الماضِيةُ (٥) النّافِذَةُ ، عن ثعلبٍ ، ووَهِمَ شيخُنَا حيثُ فَسَّره بالحَدِيدَةِ ، قال : وتَجْرِى على لسان العامَّةِ فيُطلِقُونها على السِّكِّين القَصِيرةِ ، ويقال : ضَرْباءُ بَتْرَاءُ.
والبَتْراءُ : ع بقُربِه مسجدٌ لرسولِ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بطريقِ تَبُوكَ مِن ذَنَبِ الكَواكبِ ، ذَكَره ابنُ إِسحاق.
والبَتْرَاءُ من الخُطَبِ : ما لم يُذْكَر اسمُ الله فيه ، ولم يُصَلَّ على النّبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومنه خَطَبَ زيادٌ خُطبتَه البَتْراءَ.
وفي الأَساس : طَلَعَتِ البُتَيْرَاءُ : الشَّمْسُ أَوّلَ النهارِ (٦) ، قبلَ أَن يَقْوَى ضَوْؤهَا ويَغْلِبَ ؛ وكأَنَّهَا سُمِّيَتْ به مُصَغَّرةً لتَقاصُرِ شُعَاعِها عن بُلُوغِ تَمامِ الإِضاءَةِ والإِشراقِ وقِلَّتِه.
وتَقَدَّم حديثُ عليٍّ وفيه الشّاهِدُ ، وذكَره الهَرَوِيُّ والخَطّابِيُّ والسُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض.
والانْبِتَارُ : الانْقِطاعُ ، يقال : بَتَرَه بَتْراً فانْبَتَر وتَبَتَّرَ.
والانْبتارُ : العَدْوُ.
__________________
(١) انظر لفظه في النهاية.
(٢) سورة النساء الآية ٥١.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «وقوله ومن سجعات الاساس الخ ليس هذا من السجعات كما لا يخفى ، وإنما التسجيع بين قوله : الحمر والبتر ، وقد قدم في الاساس جملة ، وما هم الخ على ما قبلها.
(٤) ضبط اسمه عن اللسان.
(٥) سقطت من الأصل ، واستدركت عن القاموس.
(٦) في الاساس : طلعت البتيراء وهي الشمس في أول النهار.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
