مُنْفَصِل ، أَي بَطَلَ سَعْدٌ الحَدَّادُ بأَن لا يُسْتَعمَل ، وذلك لتَشاغُلِهِم بالقَحْطِ والشِّدَّةِ. ويقال : سَاعِدُ القَيْنُ ، ورَواه أَبُو عُبَيْدةَ مَعْمَرُ بن المُثَنَّى «دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ القَين» ، بنَصْب سَعْد ، وذَكَر أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ منصوبٌ على إِضمار فِعْلٍ [ينصبه : وهو أَعني] (١) ، وظاهِرُ كلامه يَقْتَضِي أَن دُهْدُرَّيْنِ اسمٌ للباطِلِ تَثْنِية دُهْدُرّ ، ولم يجعله اسْماً للفِعْل كما جَعَلَه أَبُو عليّ ، فكأَنَّه قال : اطْرَحُوا البَاطِلَ وسَعْدَ القَيْن ، فليس قولُه بصحيح. أَو أَنَّ قَيْناً ادَّعَى أَنَّ اسمَه سعدٌ زماناً ، ثمّ تَبيَّن كَذِبُه ، فقِيلَ له ذلِك ، أَي جَمَعْتَ باطِلاً إِلى باطِل يا سَعْدُ الحَدَّادُ فيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادَى مُفْرَداً ، والقَيْن نَعْتُه.
ودُهْدُرَّيْن تَثنِية دُهْدُرّ اسم للباطِلِ ، ويُرْوَى مُنْفَصِلاً ، كما رواه الجَوْهَرِيّ (٢) وجماعَة فقالوا : دُهْ دُرَّيْن ، وفَسَّرُوا بأَنَّ دُهْ فِعْل أَمْر من الدّهَاءِ ، إِلّا أَنَّه قُدِّمَتْ وَاوُه التي هي لامُهُ إِلى موضع عَينِهِ فصار دُوهْ ، ثم حُذِفت الوَاوُ للساكنين فصار : دُه ، كما فعلتَ في قُلْ. ودُرَّيْنِ مِن دَرَّ يَدُرّ ، إِذا تَتَابَعَ ويُرَاد هنا بالتَّثْنِية التَّكْرَار ، كما قالوا : لَبَّيك وحَنانَيْك ودوَالَيْك ويكون سَعْد القَيْنُ مُنَادًى مُفْرَداً ، والقَيْن نعْته ، فيكون المَعْنَى ، أَي بالِغْ في الدَّهاءِ والكَذِبِ يا سَعْدُ القَيْنُ.
قال ابنُ بَرِّيّ : وهذا القَولُ حَسَنٌ ، إِلّا أَنَّه كان يَجب أَن يَفْتَح الدَّال من دُرَّيْنِ ؛ لأَنَّه جَعَلَه من دَرَّ يَدُرّ ، إِذا تَتابَعَ.
قال : وقد يمكن أَن يَقُول إِن الدَّالَ ضُمَّت إِتْباعاً لضَمَّة الدّال من دُه. أَو كان سَعْدٌ أَعجَمِيَّا ، أَي رَجُلاً من العَجَم حَدَّاداً يَدُورُ في مَخالِيفِ اليمنِ يَعْمَل لهم ، فإِذا كَسَدَ عَمَلُه في مِخْلافٍ قال بالفارِسِيَّة : دُهْ بَدْرُود ، هكذا في النُّسَخ وفي بَعْضِها : ده برود ، أَي بالوَداع ، أَي كأَنَّه يُوَدِّع القَرْيَةَ ، والقَرْيَةُ بالفَارِسيّة ده ، وبرود أَي يَذْهب ، يُخبِرُهم بخُروجه غداً ويُشِيعُ في الحيِّ أَنَّهُ غيرُ مُقِيم ليُسْتَعْمل ويُبَادِر إِليه مَنْ عِنْده ما يَعْمَلُه ويُصْلِحه له ، فعَرَّبُوهُ وضَرَبُوا به المَثَلَ في الكَذِبِ وقالُوا* : «إِذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْن فإِنّه مُصبِّحٌ».
وقيل هو عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وتأْوِيلُه بَطَلَ قولُ سَعْد القَيْنِ (٣).
* ومما يستَدْرَك عليه :
الدَّهْدَرَة : تَحْرِيكُ الاسْتِ. والدُّهْدُورُ ، بالضَّمِّ : الكَذَّابُ.
[دهشر] : الدَّهْشَرَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وقال أَبو عَمْرو : هي الناقَةُ الكَبِيرَةُ والدَّهْشَرَةُ : أَن تعمَلَ العَمَلَ بغَيْر رِفْقٍ ، وهي العَجَمْجَمَة.
والدَّهْشَرَة : سُرْعَةُ الأَخْذِ في الصِّرَاعِ ، وكَذَا في الجِمَاع ، كالدَّعْشَرة.
* ومما يستَدْركَ عليه :
دَهْشُورُ ، بالفَتْح ، كما هو المشهور أَو كجِرْدَحْل ، أَو هو بالضَّمّ : قَرْيَة بجِيزَةِ مِصْر ، منها أَبو اللَّيْثِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ الْحَجَّاج الرُّعَينِيُّ ، عن يونسَ بنِ عبد الأَعلَى وغَيْرِه ، توفِّيَ سنة ٣٢٢.
[دهكر] : تَدَهْكرَ الرجلُ ، أَهْمَله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ : إِذا تَدَحْرَجَ في المِشْيَة.
وتَدَهْكَر عليه : تَنَزَّى.
وتَدَهْكَرَت المَرأَةُ : تَرجْرَجَت والدَّهْكَر ، كجَعْفَر : القَصِير.
[دهمر] : المُدَهْمَرَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ ، وهي المَرْأَةُ المُكَتَّلةُ المُجْتَمِعةُ.
* ومما يستدرك عليه :
دَهْمَرُو : قَرْيةٌ من حَوْف رَمْسِيسَ ، من أَعمال مصر.
[دير] : الدَّيْرُ : خَانُ النّصارَى : كذا في المُحْكَم ، وأَصلُه الواو : قاله الأَزْهرِيّ ج أَديارٌ ، وصاحِبُه الذي يَسْكْنه ويَعْمُره دَيَّارٌ ودَيْرَانيٌّ (٤) ، على غَيْر قِياس. قال ابنُ سيدَه : وإِنّمَا قُلْنَا إِنَّه من الياءِ وإِن كان دور أَكْثَرَ وأَوْسَعَ ، لأَنَّ الياءَ قد تَصَرَّفَت في جَمْعِه وفي بِنَاءِ فَعَّالِ ولم نَقُل إِنها مُعَاقَبةٌ ؛ لأَن ذلك لو كان لكان حَرِيَّا أَن يُسْمَع في وَجْه من وُجُوهِ تَصَارِيفه.
ومن المَجَاز : يقال لمَن رأَسَ أَصحابَهُ هو رأْسُ الدَّيْرِ ، أَي مُقَدَّمهم ، عن ابن الأَعرابيّ.
__________________
(١) زيادة عن أبي عبيدة ، من مجمع الأمثال. مثل رقم ١٤٠٠.
(٢) ورد في الصحاح في مادة درر.
(٥) (*) في القاموس : «فقالوا» بدل «وقالوا».
(٣) زيد في التكملة : ولا تَأَنٍّ.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : دَيَّار ودَيْرَاني.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
