مِثْله الجنْس لا يَعُدّ هذا دَلِيلاً ، كما لم يَسْتَدِلّوا به في نِعْم المَرْأَةُ وشِبْهه.
ج في القِلَّة أَدْؤُرٌ ، بإِبدال الواو همزَةً تَخْفِيفاً ، وأَدْوُرٌ على الأَصل. قال الجوْهَرِيّ : الهَمزةُ في أُدْؤُرٍ مُبدَلَة مِن وَاوٍ مضْمُومة ، قال : ولك أَن لا (١) تَهْمِز ، كلاهما على وَزْن أَفْعُل كفَلْس وأَفلُس. وآدُرٌ ، على القَلْب ، أَغفَلَه الجوْهَرِيّ ، ونقله ابنُ سِيدَه عن الفارسيّ عن أَبِي الحسن. وفي الكثير دِيارٌ ، مثل جَبَلٍ وأَجْبُلٍ وجِبَال ، كما في الصحاح. وزاد في المحكم في جُموع الدار دِيَارَةٌ ، وفيه وفي التَّهْذِيب : ودِيرانٌ ، كقاعٍ وقِيعَانٍ وبَابٍ وبِيبَانٍ ، وفي التَّهْذِيب : دُورَانٌ ، بالضَّمّ ، أَي كثَمَرِ وثُمْرَانٍ ، وفي المُحْكَم : دُورَاتٌ ، قال : حكاها سِيبوَيْه في باب جَمْع الجَمْع في سمة السّلامة ، ودِياراتٌ ، ذكره ابنُ سِيده. قال شيخُنا : وكأَنَّه جمع الجَمْع ، وقد استَعْمَلَه الإِمامُ الشّافعيّ رَضِي الله عنه ، وأَنكروه عليه ، وانْتَصر له الإِمامُ البَيْهَقِيّ في الانْتِصَار وأَثْبَته سَمَاعاً وقِياساً ، وهو ظاهِر. وفي التهذيب أَدوارٌ وأَدْوِرةٌ ، كأَبْوَابٍ وأَبْوِبةٍ.
وبقِيَ عَلَيْه من جُمُوعهِ مِمَّا في المُحْكَم والتهذيب : دُورٌ ، بالضَّمّ ، ونَظَّره الجوهَرِيّ بأَسَد وأُسْد ، وفي التّهْذِيب : ويقال دِيرٌ (٢) ودِيَرَةٌ وأَدْيَارٌ ، ودارَةٌ ودَارَاتٌ ودِوَارٌ ، ولم يستدرك شيخُنَا إِلّا دُور السابق ، ولو وَجَد سَبِيلاً إِلى ما نَقلناه عن الأَزهريّ لأَقام القِيَامةَ على المُصنِّف.
والدَّارُ : البَلدُ ، حكَى سِيبويهِ : هذه الدَّارُ نِعْمَت البَلدُ ، فأَنَّثَ البَلدَ على مَعْنَى الدّارِ. وفي الكتاب العَزِيز : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ) (٣) المُرَاد بالدَّار مَدِينَة النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، لأَنَّها مَحلُّ أَهْلِ الإِيمانِ.
والدَّار : ع ، قال ابنُ مُقْبِل :
|
عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ وكانَ بها |
|
هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلَّامُون للجُزُرِ |
ومن المَجَاز : الدَّارُ : القَبِيلةُ. ويقال : مَرَّت بنَا دَارُ فُلانٍ. وبه فُسِّر الحَدِيثُ : «ما بقِيَتْ دارٌ إِلَّا بُنِيَ فيها مسْجدٌ» ، أَي ما بَقِيَت قبيلةٌ. وفي حديثٍ آخَرَ : «أَلَا أُنَبئُكم (٤) بخَيْرِ دُورِ الأَنْصَار؟ دُورُ بني النَّجَار ثمّ دُورُ بني [عَبْدِ] (٥) الأَشْهَل وفي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ».
والدُّورُ هي المنازلُ المَسْكُونَةُ والمَحالُّ ، وأَراد به هاهنا القبائل اجتمعَت كلُّ قَبِيلَةٍ في مَحَلَّة فسُمِّيَت المَحَلَّةُ داراً ، وسُمِّيَ ساكِنُوهَا بها مجَازاً على حَذْف المُضَافِ ، أَي أَهْل الدُّور ، كالدّارةِ ، وهي أَي الدَّارة بهاءٍ : كُلُّ أَرضٍ واسعةٍ بينَ جِبَالٍ. قال أَبو حَنِيفَة : وهي تُعَدُّ من بُطون الأَرضِ المُنْبِتَة. وقال الأَصْمعِيّ : هي الجَوْبَةُ الوَاسِعَةُ تَحُفُّهَا الجِبَالُ.
وقال صاحب اللّسان : وَجدْت هنا في بَعْض الأُصول حاشِيةً بخَطّ سيِّدنا الشَّيْخ الإِمام المُفِيد بهاءِ الدِّينِ مُحمَّد ابنِ مُحْيِي الدِّين إِبراهيم بن النحّاس النَّحْوِيّ فَسَحَ الله في أَجلِه : قال كُراع : الدَّارةُ هي البُهْرَةُ إِلَّا أَن البُهْرَةَ لا تَكُونُ إِلَّا سَهْلَة ، والدارةُ تكون غَلِيظَةً وسَهْلَةً ، قال : وهذا قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ. وقال غيرُه : الدَّارةُ : كلُّ جَوْبَة تَنْفَتِح في الرَّمْل.
والدّارَةُ : ما أَحاطَ بالشَّيْءِ ، كالدائِرَةِ. قال الشِّهَاب في العِنَايَة : الدَّائِرة : اسمٌ لِما يُحِيط بالشَّيْءِ ويَدُورُ حَوْلَه ، والتَّاءُ للنَّقْل من الوَصْفِيّة إِلى الاسْمِيّة ، لأَن الدائرة في الأَصل اسمُ فَاعِل ، أَو للتَأْنيث ، انْتَهَى. وفي الحَدِيث (٦) : «أَهلُ النارِ يَحْتَرِقُون إِلَّا دَارَاتِ وجُوههِمِ» ، هي جَمْع دارَةٍ ، وهو ما يُحِيط بالوَجْه من جَوانِبه : أَراد أَنها لا تَأْكُلها النّارُ لأَنّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ.
والدَّارَةُ من الرَّملِ : ما اسْتَدارَ منه ، كالدِّيرةِ ـ بالكسر ، والجَمْع دِيَرٌ. وفي التَّهْذِيب عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : الدِّيَر : الدَّارَات في الرَّملِ ، هكذا في سائر النُّسَخ. والصواب كالدَّيِّرة (٧) ، بفَتْح الدال وتَشْدِيد التّحْتِيَّة المَكْسُورة. والجمْع دَيِّرٌ ، ككَيِّسٍ ، والتَّدْوِرَة. وأَنشد سِيبَوَيه لابْنِ مُقْبِل :
|
بِتْنَا بتَدْوِرَة يُضِيءُ وُجُوهَنَا |
|
دَسَمُ السَّلِيطِ يُضِيءُ فَوْقَ ذُبَالِ |
__________________
(١) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٢) في التهذيب : «دَيَرٌ» وأثبتنا ضبط اللسان للفظة.
(٣) سورة الحشر الآية ٩.
(٤) الأصل واللسان وفي النهاية : ألا أخبركم.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) النهاية : «وفي حديث أهل النار : يحترقون» أما اللسان فكالأصل.
(٧) ومثلها في احدى نسخ القاموس واللسان.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
