فاستَثْقلَتِ العربُ جَمْعاً بين ضَمَّتَين وواوٍ ، وطَرَحُوا هَمْزَة الواوَ ؛ لأَنه بَقِيَ بعد طَرْحِهِما حرفان فقالوا : مُرْ فلاناً بكذا وكذا وخُذْ من فلانٍ ، وكُلْ ، لم يقولوا : أُكُلْ ولا أُخُذْ ولا أُمُرْ ، كما تقدَّم ، فإِنْ قيل : لمَ رَدُّوا وأُمُرْ (١) إِلى أَصلها ولَمْ يَرُدُّوا كُلَا ولا خُذَا؟ قيل : لسَعَةِ كلامِ العربِ ؛ ربما رَدُّوا الشيءَ إِلى أَصلِه ، وربما بَنَوْه على ما سَبَقَ له ، وربما كَتَبُوا الحرف مهموزاً ، وربما كَتَبُوه على تَرْكِ الهمزِة وربما كَتَبُوه على الإِدغام ، وربما كتبوه على ترك الإِدغام ، وكلُّ ذلك جائز واسع.
تَتْمِيم :
العربُ تقول : أَمَرْتُكَ أَن تفْعَل ، ولِتَفْعَلَ ، وبأَنْ تَفْعَلَ ؛ فمَنْ قال : أَمَرتُكَ بأَن تفعلَ فالباءُ للإِلصاق ، والمعنى وقع الأَمْرُ بهذا الفِعل ، ومنَ قال : أَمرتُكَ أَن تفعلَ ، فعلى حذفِ الباءِ ، ومَن قال : أَمرتُكَ لِتَفْعَلِ فقد أَخبرَنا بالِعلَّة التي لها وَقَعَ الأَمْرُ ، والمعنى أُمِرْنا للإِسلام (٢).
وقولُه عَزّ وجَلّ : (أَتى أَمْرُ اللهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) (٣) قال الزَّجّاج : أَمْرُ الله ما وَعَدَهم به مِن المُجازاةِ على كُفْرِهم مِن أَصنافِ العذاب ، والدَّليلُ على ذلك قولُه تعالَى : (حَتّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) (٤) ، أَي جاءَ ما وَعَدْناهُم به ، وكذلك قولُه تعالى : (أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً) (٥) ؛ وذلك أَنّهم استعجَلُوا العذابَ واستَبْطَئُوا أَمْرَ السَّاعةِ فأَعْلَمَ اللهُ أَنّ ذلك في قُرْبِه بمَنْزِلَةِ ما قد أَتَى ، كما قال عَزّ وجَلّ : (وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) (٦) (٧).
[أور] : الأُوَارُ ، كغُرَابٍ : حَرُّ النّارِ ووَهَجُهَا وشِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ. ومن المَجَاز : كادَ أَنْ يُغْشَى عليه مِن الأُوَارِ ، أَي العَطَش أَو شِدَّته ، ومنه قولُهم : رَجُلٌ أُوَارِيٌّ.
وقيل : هو الدُّخَانُ ، واللهبُ.
قال أَبو حَنِيفَةَ : الأُوَارُ أَرَقُّ من الدُّخَان وأَلْطَفُ.
ويقال : يومٌ ذُو أُوَارٍ ، أَي ذُو سَمُومٍ وحَرٍّ شديد.
ومن كلام عليٍّ رضيَ اللهُ عنه : «فإِنَّ طاعةَ اللهِ حِرْزٌ مِن أُوَارِ نيرانٍ مُوقَدَةِ».
والأُوَارُ أَيضاً : الجَنُوبُ ، ج ، أُورٌ ، بالضَّمّ.
ورِيحٌ أُورٌ وإِيرٌ : باردةٌ.
وقال الكِسَائيُّ : الأُوَارُ مقلوب أَصلُه الوُآرُ ، ثم خُفَّفت الهمزةُ فأُبْدِلَتْ في اللَّفْظ واواً فصارتْ وُوَاراً ، فلمّا التقَتْ في أَولِ الكلمةِ وَاوَانِ ، وأُجْرِيَ غيرُ اللازِم مُجْرَى اللازمِ أُبدِلَت الأُولَى همزةً فصارَتْ أُوَاراً.
وأَرْضٌ أَوِرَةٌ ، كفَرِحَة ووَئِرَةٌ ، مقلوبٌ : شَدِيدَتُه أَي الأُوارِ.
واستَأْوَر : فَزِعَ.
واستَأْوَرَتِ الإِبل : نَفرَت في السَّهْلِ وكذلك الوَحْشُ ، عن الفَرّاءِ ، واستَوْأَرَتْ في الحَزْنِ قال الأَصْمَعِيُّ : اسْتَوْأَرَت الإِبلُ ، إِذا تَرابَعَتْ على نِفَارٍ واحدٍ ، وقال أَبو زَيْد : ذاك إِذا نَفَرتْ فصَعِدَت الجَبَلَ ، فإِذا كان نِفَارُهَا في السَّهْل قيل : اسْتَأْوَرَتْ ، قال : وهذا كلامُ بَنِي عُقَيْلٍ.
واستَأْوَرَ : عَجِلَ في الظُّلْمَةِ ، كاسْتَوْأَرَ.
واستَأْوَرَ القَومُ غَضَباً : اشتدَّ غَضَبُهم ؛ استفعالٌ من الأُوَار بمعنَى شِدَّةِ الحَرِّ.
واستَأْوَرَ البَعِيرُ : تَهَيَّأَ للوُثُوبِ وهو بارِكٌ.
والأَوْرُ ، بالفتح : الشَّمَالُ ، عن الفرّاءِ.
والأَوْرُ من السَّحابِ : مُؤُورُهَا.
والآرُ : العارُ ، الهمزةُ بَدَلٌ من العَين.
وعن ابن السِّكِّيت آرَها يَؤرُهَا ، وقال غيرُه : يَئيرُهَا أَيْراً ، إِذا جامَعَها.
__________________
(١) في التهذيب : «مُرْ».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أمرنا للإِسلام ، هذه عبارة اللسان ، وقد قدم في عبارته : وقوله عزوجل «وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» الانعام : ٧١ ، فحذف الشارح صدر هذه العبارة».
(٣) سورة النحل الآية ١.
(٤) سورة هود الآية ٤٠.
(٥) سورة يونس الآية ٢٤.
(٦) سورة النحل الآية ٧٧.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «ترك الشارح بعد قوله أقرب في نسخته بياضاً بقدر خمسة أسطر ولعله أراد أن يكتب شيئا يتعلق بالمقام فتركه».
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
