قلْت : قال الفَرَّاءُ : ومن العرب مَنْ يقول دِرِّيّ ، يَنْسُبه إِلى الدُّرّ ، كما قالوا : بَحرٌ لُجِّيٌّ ولِجِّيٌّ ، وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ. وقرىء : دُرِّيءٌ ، بالهَمْزِ ، والكَوْكَب الدُرِّيُّ عند العَرَب هو العَظِيم الْمقْدَارِ. وقيل : هو أَحَدُ الكَوَاكِبِ الخَمْسَةِ السَّيَّارَة. قال شَيْخُنَا : والمعروف أَن السَّيَّارة سبعَةٌ.
وفي الحَدِيث : «كما تَروْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أُفُق السماءِ» ، أَي الشَّدِيد الإِنارَةِ. وفي حَدِيثِ الدّجّال : «إِحْدَى عَيْنَيْه كأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ».
ودُرِّيُّ السَّيْفِ : تَلأْلُؤُه وإِشْرَاقُهُ إِما أَن يكُون مَنْسُوباً إِلى الدُّرِّ بصفائه ونقائه ، وإِما أَن يكون مُشبَّهاً بالكَوْكَب الدُّرِّيّ.
قال عبدُ الله بنُ سَبْرة :
|
كُلٌّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذي شُطَبٍ |
|
عَضْبٍ جَلَا القَيْنُ عن دُرِّيِّه الطَّبَعَا |
ويُروَى عن ذَرِّيِّه ، يعني فِرِنْدَه ، مَنسوبٌ إِلى الذَّرِّ الذي هو النَّمْل الصِّغَار ، لأَنّ فِرِنْدَ السَّيْف يُشَبَّه بآثَارِ الذَّرِّ.
وبَيْتُ دُرَيْدٍ يُروَى بالوَجْهَيْن :
|
وتُخْرِجُ منه ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً |
|
وطُولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ |
بالدَّال وبالذَّال.
ودَرَرُ الطَّريق ، مُحَرَّكةً : قَصْدُه ومَتْنُه. ويقال : هو علَى دَرَرِ الطَّرِيقِ ، أَي على مَدْرَجَته. وفي الصّحاح : أَي على قَصْدِه ، وهما على دَرَرٍ واحِدٍ ، أَي [على] (١) قَصْد واحِدٍ.
ودَرَرُ البَيْتِ : قُبَالَتُه ، ودَارِي بدَرَرِ دَارِك ، أَي بحِذَائها ، إِذا تَقَابَلَتَا. قال ابنُ أَحْمَر :
|
كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا وجانِبُها |
|
والقُفُّ مّما تَرَاه فَوْقَه دَرَرَا |
ودَرَرُ الرِّيحِ : مَهَبُّهَا.
ودَرٌّ (٢) : غَدِيرٌ بدِيَارِ بنِي سُلَيْم يَبْقَى ماؤُه الرَّبيعَ كُلَّه ، وهو بأَعْلَى النَّقِيعِ. قالت الخَنْسَاءُ.
|
أَلَا يا لَهْفَ نَفْسي بَعْدَ عَيْشٍ |
|
لنَا بجُنُوب دَرَّ فذِي نِهِيقِ |
والدَّرَّارَةُ : المِغْزَلُ الذي يَغْزِل به الرّاعِي الصّوفَ. قال :
جَحَنْفَلٌ يَغْزِل بالدَّرَّارَة
ومن المجاز : أَدَرَّتِ المرأَةُ المِغْزَلَ فهي مُدِرَّةٌ ومُدِرٌّ ، الأَخِيرة على النّسَب ، إِذا فَتَلَتْه فَتْلاً شَدِيداً فرأَيتَه حتّى كأَنه واقفٌ من شِدّة دَوَرَانِه. وفي بعض نُسَخ الجَمْهِرة الموثوقِ بها : رأَيْتَه واقفاً لا يَتَحَرَّك من شِدَّة دَوَرَانِه. وفي حديث عمرو بنِ العاصِ أَنه قال لمُعاوِية : «أَتَيتُك وأَمرُك أَشَدُّ انْفِضَاحاً من حُقِّ الكَهُولِ ، فما زِلْتُ أَرُمُّه حتى تَركتُه مِثْلَ فَلْكَةِ المُدِرِّ».
وذكر القُتَيْبِيّ هذا الحديثَ فغَلِط في لَفْظه ومعناه. وحُقُّ الكَهُول : بَيْت العَنْكَبُوت. وأَما المُدِرّ فهو الغَزَّال. ويقال للمِغْزَال نَفسِها الدَّرَّارةُ والمِدَرَّةُ ، وقد أَدَرَّت الغازِلَةُ دَرَّارَتَهَا ، إِذا أَدَارَتْها لِتَسْتَحْكِم قُوَّةُ ما تَغْزِله من قُطن أَو صُوف. وضَرَب فَلْكَة المُدِرِّ مَثَلاً لإِحكامه أَمرَه (٣) بعد استِرخائه ، واتِّسَاقه بعدَ اضْطِرَابه ، وذلك (٤) لأَنَّ الغَزَّالَ لا يأْلو إِحكاماً وتَثْبِيتاً لفَلْكَةِ مِغْزَله ، لأنه إِذا قَلِقَ لم تَدِرَّ الدَّرَّارَةُ (٤).
قلْتُ : وأَمّا القُتَيْبِيّ فإِنّه فَسَّرَ المُدِرّ بالجَاريَة إِذا فَلَك ثَدْيَاهَا ودَرَّ فيها الماءُ ، يقول : كان أَمرُك مُسْتَرخِياً فأَقَمْته حتَّى صار كأَنَّه حَلَمَة ثَدْيٍ قد أَدَرَّ. والوَجْهُ الأَوَّلُ أَوْجَهُ.
وأَدَرَّت النّاقَةُ : دَرَّ لَبَنُها فهي مُدِرٌّ ، وأَدرَّهَا فَصيلُها.
وأَدَرّ الشَّيْءَ : حَرّكَه ، وبه فَسَّرَ بعضٌ ما وَردَ في الحديث (٥) : «بين عَيْنَيْه عِرْق يُدرُّه الغَضبُ» أَي يُحَرِّكه.
وأَدَرَّ الرِّيحُ السَّحَابَ : جَلَبَتْه ، هكذا بالجِيم ، وفي بَعْض النُّسَخ بالحاءِ ، وفي اللِّسَان : والرِّيحُ تُدِرُّ السَّحَابَ وتَسْتَدِرُّه ، أَي تَسْتَحْلِبُه (٦). وقال الحادِرَةُ وهو قُطْبَةُ بنُ أَوْس الغَطَفَانِيّ (٧) :
__________________
(١) زيادة عن الصحاح.
(٢) قيدها ياقوت بفتح الدال وتشديد الراء.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : لاستحكامِ أمرِه.
(٤) كذا بالأصل واللسان ، وعبارة التهذيب : وذلك أن الغزّال يبالغ في إحكام فلكة مغزله وتقويمها لئلا تقلقَ إِذا أدرَّ الدَّرَّارَة.
(٥) في اللسان : «في قولهم».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تستحلبه ، الذي في نسخة اللسان الطبع : تستجلبه بالجيم لا بالحاء اه».
(٧) قال ابن بري : سمي هذا الشاعر بالحادرة لقول زبّان بن سيار فيه :
|
كذلك حادرة المنكبي |
|
ن رصعاء تنقض في حادر |
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
