والخَضَر : سَعَفُ النَّخْلِ وجَرِيدُهُ الأَخْضَرُ. هكذا سَمِعَه الفَرَّاءُ عن العَرَب ، وأَنْشَد :
|
يَظَلُّ يومَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا |
|
وَهي خَناطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا (١) |
واخْتُضِر الْكَلأُ ، بالضَّمِ : أُخذَ ورُعِيَ طَرِيًّا غضًّا قبلَ تَنَاهِي طُولِه ، وذلك إِذا جَزَزْتَه وهو أَخْضَر. ومنه قِيلَ للرَّجُل الشَّابِّ إِذا مَاتَ فَتِيًّا غَضًّا : قد اخْتُضِرَ ، لأَنَّه يُؤْخَذ في وَقْتِ الحُسْن والإِشْراق. وفي بعض الأَخْبَار أَنَّ شَابَّا مِنَ العَرَب أُولِعَ بشَيْخٍ ، فَكَان كُلَّمَا رَآه قال : أَجْزَزْتَ يا أَبَا فُلَانٍ ، فقال له الشَّيْخ : يا بُنَيَّ وتُخْتَضَرُون. أَي تُتَوَفَّوْن شَبَاباً. ومَعْنَى أَجْزَزْت : آنَ لك أَن تُجَزَّ فَتَمُوت. وأَصْلُ ذلِك فى النَّبَاتِ الغَضِّ يُرْعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ فيُؤْكَل قبْل تَنَاهِي طُولِه.
والأَخْضَرُ : الأَسْوَدُ ، ضِدٌّ ، قال الفَضْلُ بنُ عَبَّاسِ بْنِ عُتُبةَ اللهَبِيّ :
|
وأَنا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي |
|
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بَيْتِ العَرَبْ |
يقول : أَنا خَالِصٌ لأَنَّ أَلوانَ العَرَبِ السُّمْرَةُ.
قال ابنُ بَرِّيّ : أَراد بالخُضْرةِ سُمْرَةَ لَوْنِه ، وإِنما يُرِيد بذلك خُلُوصَ نَسَبِه وأَنَّه عَرَبِيٌّ مَحْضٌ ، لأَنَّ العَرَبَ تَصِف أَلوانَها بالسَّوَاد ، وتَصِف أَلوانَ العَجَمِ بالحُمْرة ، وهذا المَعْنى بِعَيْنه أَرادَه مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ في قَوْله :
|
أَنا مِسْكِينٌ لمَنْ يَعْرفُني |
|
لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ |
ومثله قول مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَر ، وكان يُنْسَب إِلَى أَخْضَرَ ولم يكن أَباه ، بل كان زَوْجَ أُمِّه وإِنَّمَا هو مَعْبَد بنُ عَلْقَمَة المَازنيّ :
|
سَأَحْمِي حِمَاءَ الأَخْضَرِيَّيْن إِنَّه |
|
أَبَى الناسُ إِلَّا أَنْ يَقولُوا ابن أَخْضَرَا |
|
وهَلْ لِيَ في الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ |
|
فآنَفَ مِمّا يَزْعَمُون وأُنْكِرَا |
والأَخْضَرُ : جَبَلٌ بالطَّائِفِ ، ومَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ عَجَمِيَّة وَعَرَبِيَّة تُسَمَّى بالأَخْضَر.
ومن المَجاز في الحَدِيث : «مَا أَظلَّت الخَضْرَاءُ ولَا أَقَلَّت الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ». الخَضْراءُ : السَّمَاءُ ، لخُضْرَتها ، صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسْمَاءِ ، والغَبْرَاءُ : الأَرْضُ.
والخَضْرَاءُ : سَوَادُ القَوْمِ ومُعْظَمُهُم ، ومنهحَدِيث الفَتْح : «أُبِيدَت خَضْرَاءُ قُرَيْش» أَي دَهْماؤُهُم وسَوَادُهُم.
ومنه قَوْلُهُم : أَبادَ الله خَضْرَاءَهم ، أَي سَوَادَهم ومُعْظَمَهم ، وأَنْكَرَه الأَصْمَعِيّ وقال : إِنّما يقال : أَبَادَ الله غَضْراءَهم ، أَي خَيْرَهم وغَضَارَتَهم.
وقال الزَّمَخْشَرِيّ : أَبادَ الله خَضْرَاءَهم أَي شَجَرَتَهم الَّتِي منها تَفَرَّعُوا ، وجَعَلَه مِنَ المَجَازِ. وقال الفَرَّاءُ : أَي دُنْيَاهم ، يُرِيد قَطَع عَنْهم الحَيَاةَ. وقال غَيْرُه (٢) : أَذْهَبَ الله نَعِيمَهم وخِصْبَهُم.
والخَضْرَاءُ : خُضَرُ (٣) البُقُولِ ومنهالحَدِيث : «تَجَنَّبُوا من خَضْرائِكم ذَوَاتِ الرِّيحِ» يَعْنِي الثُّومَ والبَصَلَ والكُرَّاثَ وما أَشْبَهَها. وفي الحديث (٤) : «ليس في الخَضْرَاوَات صَدَقَة» يعني به الفاكِهَة الرَّطْبَةَ والبُقُول. وقِيَاسُ ما كَانَ على هذا الوَزْن من الصِّفَات أَن لا يُجْمَع هذا الجَمْع ، وإِنَّمَا يُجْمَع به ما كَانَ اسْماً لا صِفَة ، نحو صَحْرَاءَ ، وإِنَّمَا جَمَعه هَذَا الجَمْع ؛ لأَنَّه قد صار اسْماً لهذِه البُقُولِ لا صِفَةً. تقول العَرَب لهذه البقول : الخَضْرَاء ، لا تُرِيدُ لَوْنَها. وقال ابنُ سيدَه : جَمَعَه جَمْع الأَسماءِ كوَرْقَاءَ ووَرْقَاوَاتِ ، وبَطْحَاءَ وبَطْحَاوَات ، لأَنَّها صِفَةٌ غَالِبَة غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسماءِ كالخُضَارَةِ ، بالضّمّ.
والخَضْراءُ : فَرسُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَرَكِيِّ بنِ حُنْجُود ، نقلَه الصَّاغانِيّ. والخَضْراءُ : فَرسُ سَالِمَ بْنِ عَدِيٍّ الشَّيْبَانِيّ ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. والخَضْراءُ : فَرسُ قُطْبَةَ بْنِ زَيْدِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ القَيْنِيِّ ، نقله الصَّاغانِيّ.
__________________
(١) الرجز لسعد بن زيد مفاة يخاطب أخاه مالكاً كما في الصحاح ومجمع الميداني مثل رقم ٤٣٦٢ وفيه حناطيل بالحاء المهملة.
(٢) نسب هذا القول في التهذيب إلى الأصمعي.
(٣) ضبطت في التهذيب واللسان بفتح الخاء وكسر الضاد ضبط قلم.
(٤) في النهاية : وفي حديث مجاهد.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
