[خزر] : الخَزَرُ ، مُحَرَّكَة : كَسْرُ العَيْنِ بَصَرَهَا خِلْقَةً وضِيقُها أَو صِغَرُهَا (١) ، أَو هو النَّظَرُ الذي كأَنَّه في أَحَدِ الشِّقَّيْن ، أَو هو أَنْ يَفْتَح عَيْنَيْه ويُغَمِّضَهُمَا. ونَصُّ المُحْكمِ : عَيْنَه ويُغَمِّضَها ، أَو هو حَوَلُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ ، والأَحْوَل : الذِي حَوِلَت عَيْنَاه جَمِيعاً ، وقد خَزِر ، كفَرِحَ ، فهو أَخْزَرُ بَيِّنُ الخَزَرِ وقَوْمٌ خُزْرٌ. وهذه الأَقوال الخَمْسَة مُصَرَّحٌ بها في أُمَّهات الُّلغَة ، وذَكَر أَكْثَرَها شُرَّاحُ الفَصِيح.
وقيل : الأَخْزَر : الذي أَقْبَلَت حَدَقَتاه إِلى أَنْفِه. والأَحْوَل : الَّذي ارتَفَعَت حَدَقَتَاه إِلى حاجِبَيه. ويقال : هُو أَن يَكُون الإِنْسَان كَأَنَّه يَنْظُر بمُؤْخِرِها. قال حاتِم :
|
ودُعِيتُ في أُولَى النَّدِيِّ ولم |
|
يُنْظَر إِلَيَّ بأَعْيُنٍ خُزْرِ |
والخَزَرُ ، ويقال لهم الخَزَرَةُ أَيضاً : اسْمُ جِيل من كَفَرَةِ التُّرْك ، وقيلَ : مِنَ العَجَم ، وقيل : مِنَ التَّتار ، وقيل : من الأَكْرَادِ ، من وَلَدِ خَزَر بنِ يافِث بن نُوحٍ عَلَيْه السّلام ، وقيل : هم من وَلد كَاشِح بن يافِث ، وقيل : هم والصَّقَالِبة من ولد ثوبال بن يافث. وفي حَدِيث حُذَيْفَة : «كَأَنِّي بهم خُنْسُ الأُنُوفِ خُزْرُ العُيُون». وَرجلٌ خَزَرِيٌّ ، وقَومٌ خُزْرٌ.
والخَزَر : الحَسَا (٢) مِنَ الدَّسَمِ والدقيق ، كالخَزِيرَةِ.
والّذِي صُرِّح به في أُمَّهات اللُّغَة : أَنّ الحَسَا من الدَّسَم هو الخَزِير والخَزِيرة ، ولم يَذكُر أَحَدٌ الخَزَرَ مُحَرَّكةً ، فليُنْظَر.
والخَزْر ، بسُكُونِ الزَّاي : النَّظَرُ بلَحْظِ العَيْن ، وفي الأُصول الجَيِّدَة : بلَحَاظ العَيْن ، يَفعله الرَّجُلُ ذلك كِبْراً واستِخْفَافاً للمَنْظُور إِليه. وهذا الَّذِي استَدْرَكَه شيخنَا وزَعَم أَن المُصَنِّف قد غَفَلَ عنه ، وقد خَزَره يَخْزُره خَزْراً إِذا نَظَر كذلك. وأَنشد اللَّيْث :
لا تَخْزُرِ القَوْمَ شَزْراً عن مُعَارَضَةٍ
ولو قال المُصَنِّف : وبالفَتْح ، على ما هو قَاعِدَتُه لكانَ أَحْسَن ، كما لا يَخْفَى.
والخِنْزِيرُ ، بالكَسْر م ، أَي معروف ، وهو من الوَحْشِ العادِي ، وهو حَيوانٌ خَبيثٌ ، يقال إِنه حُرِّم على لسان كُلِّ نَبِيّ ، كما في المِصْبَاح. واختُلِف في وَزْنِه ، فقال أَهْلُ التَّصْرِيف : هو فِعْلِيل ، بالكَسْر ، رُبَاعِيّ مَزِيد فيه الياءُ ، والنُّونُ أَصْلِيَّة ، لأَنَّهَا لا تُزاد ثانِيَةً مُطَّرِدةً ، بخِلاف الثَّالِثة كقَرَنْفُل فإِنَّها زائدة ، وقيل : وَزْنه فِنْعِيل ، فإِنَّ النُّونَ قَدْ تُزادُ ثَانِيَةً ، وحَكَى الوَجْهَيْن ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيّ في شَرْح الفَصِيح ، وسَبَقه إِلى ذلِك الإِمَامُ أَبُو زَيْد ، وأَوردَه الشَّيْخ أَكملُ الدّين البَابَرْتيّ من عُلَمائنا في شَرْح الهِداية ، بالوَجْهَيْن ، وكذا غَيْرُه ، ولم يُرَجِّحُوا أَحدَهما. وذَكَرَه صاحب اللِّسَان في المَوْضِعَيْن ، وكأَنَّ المُصَنّفَ اعتَمدَ زيادة النُّون ، لأَنَّه الَّذِي رواه أَهلُ العَرَبِيّة عن ثَعْلَب ، وسَاعَدَه على ذلك اتّفاقهم على أَنّه مُشْتَقّ من الخَزَر ، لأَنَّ الخَنَازِير كُلَّها خُزْرٌ ، فَفِي الأَساس : وكُلُّ خِنْزِيرٍ أَخْزَرُ. ومنه خَنْزَرَ الرَّجُلُ : نَظَر بمُؤْخِر عَيْنِه.
قلتُ : فجَعله فَنْعَل من الأَخْزَر ، وكلّ مُومِسَةٍ أَخْزَرُ.
وقال كُراع : هو من الخَزَرِ في العين ، لأَنَّ ذلك لازِمٌ له ، وقد صَرَّحَ بهذا الزُّبَيْديُّ في المُخْتَصر وعَبْدُ الحَقّ والفِهْريّ واللَّبْليّ وغيرهم.
والخِنْزِيرُ : ع باليَمَامَة (٣) أَو جَبَلٌ. قال الأَعْشَى يَصِف الغَيْث :
|
فالسَّفْحُ يَجْرِي فَخِنْزِيرٌ فبُرْقَتُه |
|
حتّى تَدافَعَ منه السَّهْلُ والجَبَلُ |
وذَكَره أَيضاً لَبيدٌ فقال :
|
بالغُرَابَات فَزَرَّافاتِها |
|
فبِخِنْزِيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ |
والخَنَازِيرُ الجَمْعُ ، على الصَّحِيح. وزعمَ بَعْضُهم أَنَّ جَمْعَه الخُزْر ، بضمٍّ فسُكُون ، واستدَلَّ بقَوْل الشَّاعر :
|
لا تَفْخَرُنّ فإِنَّ الله أَنْزَلَكمْ |
|
يا خُزْرَ تَغْلِبَ دَارَ الذُّلِّ والهُونِ |
وقد رُدّ ذلك.
والخَنَازِيرُ : قُرُوحٌ صُلْبَةٌ تَحْدُثُ في الرَّقَبَةِ ، وهي عِلَّة مَعْرُوفَة.
__________________
(١) في القاموس : «أَو ضِيقُها وصغرها».
(٢) في القاموس : «الحساء» ومثله في التهذيب ، وفي اللسان فكالأصل.
(٣) في معجم البلدان : ناحية باليمامة.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
