وفي الأَساس : وائْتَمَرْتُ ما أَمرْتَنِي به : امْتَثَلْتُ.
ووَقَعَ أَمرٌ عظيمٌ ، أي الحادثةُ ، ج أُمُورٌ ، لا يُكَسَّر على غير ذلك ، وفي التَّنزِيل العزيز : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (١).
ويقال : أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ ، وأُمُورُه مستقيمةٌ.
وقد وَقَعَ في مُصَنَّفات الأُصُول الفَرْقُ في الجَمْع ، فقالوا : الأَمر إِذا كان بمعنَى ضِدِّ النهي فجمعُه أَوَامِرُ ، وإِذا كان بمعنَى الشَّأْنِ فجمعُه أُمُور ، وعليه أَكثرُ الفُقَهاء ، وهو الجارِي في ألْسِنَة الأَقوام.
وحقَّق شيخُنَا في بعض الحَوَاشِي الأُصولِيَّة ما نصُّه : اختلفوا في واحدِ أُمورٍ وأَوامِرَ ؛ فقال الأُصولِيُّون : إِنّ الأَمرَ بمعنَى القولِ المخصَّصِ يُجمَع على أَوامِرَ ، وبمعنَى الفِعْلِ أَو الشأْن يُجمَع على أُمُورٍ ، ولا يُعْرَف مَن وافقَهم إِلا الجوهريّ في قوله : أَمَرَه بكذا أَمْراً وجمعُه أَوامِرُ ، وأَما الأَزهريُّ فإِنه قال : الأَمْرُ ضِدُّ النَّهْيِ واحدُ الأُمُور. وفي المُحكَم : لا يُجمَع الأَمرُ إِلّا على أُمور ، ولم يَذْكُر أَحدٌ من النُّحاة أَنَّ فَعْلاً يُجمَع على فَوَاعِلَ ، أَو أَنَّ شيئاً مِن الثُّلاثِيَّاتِ يُجْمَع على فَوَاعِلَ ، ثم نَقَلَ شيخُنَا عن شرح البُرْهَان كلاماً ينبغي التَّأَمُّلُ فيه.
وفي المِصباح : جَمْعُ الأَمْرُ أَوامرُ ، هكذا يَتكلَّم به النَّاس ، ومِن الأَئِمَّةِ مَنْ يُصحِّحه ويقول في تَأْوِيله : إِنّ الأَمْرَ مَأْمُورٌ به ، ثم حُوِّلَ المفعولُ إِلى فاعل ، كما قيل أَمْرٌ عارِفٌ وأَصلُه معرُوفٌ ، وعيشةٌ راضيةٌ وأَصلُه مَرْضِيَّة ، إِلى غير ذلك ، ثم جُمِع فاعلٌ على فَوَاعِلَ ، فأَوامِرُ جمعُ مَأْمورٍ.
وبعضُهُم يقول : جُمِعَ (٢) على أَوامِرَ فَرْقاً بينه وبين الأَمْرِ بمعْنَى الحالِ ، فإِنه يُجمَع على فُعُول.
والأَمْرُ : مَصْدَرُ أَمَرَ فلانٌ علينا يَأْمُر ، وأَمِرَ ، وأَمُرَ مُثَلَّثَة ، إِذا وَلِيَ ، قال شيخُنا : اقتصرَ في الفَصِيح على الفتْح ، وحَكَى ابنُ القَطّاع الضَّمَّ ، ورَوَى غيرُهم الكسرَ ، وأَنكره جماعةٌ.
قلتُ : ما ذَكَره عن الفَصِيح ، فإِنه حَكَى ثعلبٌ عن الفَرّاء : كان ذلك إِذْ أَمَرَ عَلَيْنَا الحَجّاجُ. بفتحِ المِيمِ.
وأَما بالكسرِ والضَّمِّ فقد حكاهما غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة ، قالوا : وقد أَمِرَ فلانٌ ـ بالكسر ـ وأَمُرَ بالضمِّ ، أَي : صار أَمِيراً ، وأَنشدُوا على الكسر :
|
قد أَمِرَ المُهَلَّبُ |
|
فَكَرْنِبُوا ودَوْلِبُوا |
وحيثُ شِئْتُمْ فاذْهَبُوا
والاسمُ الإِمْرَةُ ، بالكسر ، وهي الإِمارة ، ومنهحديثُ طَلْحَةَ : «لعلَّكَ ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابنِ عَمِّكَ».
وقولُ الجوهريِّ : مَصْدرٌ ، وَهَمٌ ، قال شيخُنا : وهذا ممّا لَا يَنْبَغِي بمثلهِ الاعتراضُ عليه : إِذْ هو لعلَّه أَراد كَوْنَه مَصدَراً على رَأْي مَن يقولُ في أَمثاله بالمصدريَّة ، كما في النِّشْدَةِ وأَمثالِهَا ، قالوا : إِنّه مصدرُ نَشَدَ الضَّالَّةَ ، أَو جاءَ به على حذْفِ مضافٍ ، أَي اسم مصدر الإِمرة بالكسر ، أَو غير ذلك مما لا يخفَى عَمَّن له إِلمامٌ باصطلاحهم.
ويقال : له عليَّ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ ، بالفتح ، لا غير ؛ للمَرَّةِ الواحِدةِ منه ، أَي من الأَمْر ، أَيْ له عليَّ أَمْرَةٌ أُطِيعُه فيها ولا تَقُل : إِمْرَةٌ ، بالكسر ؛ إِنما الإِمْرَةُ مِن الولاية ، كذا في التَّهْذِيب والصّحاح وشُرُوح الفَصِيح ، وفي الأَساس : ولكَ عليَّ أَمْرَةٌ مُطاعةٌ ، أَي أَنْ تَأْمُرَنِي مَرَّةً واحِدَةً فأُطِيعَكَ.
والأَمِيرُ المَلِكُ ؛ لِنَفَاذِ أَمْرِه ، وهي أَي الأُنْثَى أَمِيرَةٌ ، بهاءٍ ، قال عبدُ الله بنُ هَمّام السَّلُولِيُّ :
|
ولَوْ جاءُوا بِرَمْلَةَ أَو بِهِنْدٍ |
|
لَبَايَعْنَا أَمِيرَةَ مُؤْمِنِينَا |
قال شيخُنَا : وهو بناءً على ما كان في الجاهليَّةِ مِن تَوْلِيَةِ النِّسَاءِ ، وإِنْ مَنَعَ الشَّرْعُ ذلك ، على ما تَقَرَّر ؛ بَيِّنُ الإِمارةِ ، بالكسرِ ؛ لأَنّها من الوِلَايَات ، وهي ملحقةٌ بالحِرَف والصَّنائع ، ويُفْتَحُ وهذا ممّا أَنكرُوه وقالوا : هو لا يُعرَف ، كما في الفَصِيح وشُرُوحه ، قاله شيخُنَا ، وقد ذَكَرَهما صاحبُ اللِّسَان وغيره ، فَتَأَمَّلْ ، ج أُمَرَاء والأَميرُ : قائدُ الأَعْمَى ؛ لأَنه يَملِكُ أَمْرَه ، ومنه قول الأَعشى :
__________________
(١) سورة الشورى الآية ٥٣.
(٢) يريد الأمر بمعنى الطلب ، كما في المصباح.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
