الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ ، وكان متكلَّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. وأَبو عَمْرٍو محمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ ، حَدَّثَ عن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.
وقولُهم : لا أَفعلُه أُخْرَى اللَّيَالِي ، أَو أُخْرَى المَنُون ، أَي أَبداً ، أَو آخِرَ الدَّهْرِ (١) ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّىٍّ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ :
|
أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ |
|
ولقد أَلَظَّ وَأَكَّدَ الأَيْمَانَا |
|
أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائِرٌ |
|
أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا |
ويقال : جاءَ في أُخْرَى القَومِ ، أَي مَنْ كان في اخرهم. قال :
|
وما القَومُ إِلّا خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ |
|
يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ |
الأَجادِلُ : الصُّقُور ، وخَوْتُها : انْقِضاضُها ، وأَنشدَ غيرُه :
أَنا الَّذِي وُلِدتُ في أُخْرَى الإِبِلْ
وقد جاءَ في أُخْرَيَاتِهم ، أَي في أَواخِرِهِم.
* وممّا يُستدرَكُ عليه :
المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللهِ تعالَى. وهو الذي يُؤَخِّر الأَشياءَ فيضعُها في مواضِعِهَا ، وهو ضِدُّ المُقَدِّم.
ومُؤَخَّرُ كلِّ شيءٍ ، بالتَّشدِيد : خِلافُ مُقَدَّمِه ، يقال : ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه ومُؤَخَّرَه.
ومن الكِنَاية : أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ ، أَي مَن غاب عنّا ، وهو بوزن الكَبِد ، وهو شَتْمٌ ، ولا تقولُه للأُنثَى. وقال شَمِرٌ في عِلَّةِ قَصْرِ قولِهم : أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ : إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ ، أَي المؤخَّر المطروحُ ، فأَنْدَرُوا الياءَ ، اه. وحكَى بعضُهم بالمدِّ ، وهو ابنُ سِيدَه في المُحكَم ، والمعروفُ القَصْرُ ، وعليه اقتصرَ ثعلبٌ في الفَصِيح ، وإِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.
وقال ابن شُمَيل : المُؤَخَّرُ : المَطْرُوحُ. وقال شَمِرٌ : معنَى المُؤَخَّرِ : الأَبْعَدُ ، قال : أُراهم أَرادُوا الأَخِيرَ. وفي حَدِيث ماعزٍ : «إِنّ الأَخِرَ قد زَنَى» هو الأَبعدُ المتأَخِّر عن الخير. ويقال : لا مَرْحباً بالأَخِرِ ، أَي بالأَبعَد ، وفي شُرُوح الفَصيح : هي كلمةٌ تقال عند حكاية أَحَدِ المُتلاعِنَيْن للآخَر. وقال أَبو جعفر اللَّبْليُّ : والأَخِرُ ، فيما يقال ، كنايةُ عن الشَّيْطَان ، وقيل كنايةٌ عن الأَدْنَى والأَرْذَل ، عن التَّدْمُرِيّ وغيره ، وفي نوادر ثعلبٍ : أَبْعَدَ الله الأَخِرَ ، أي الذي جاءَ بالكلام آخِراً ، وفي مشارق عياض (٢) : قولُه : الأَخِرُ زَنَى ، بقصر الهمزةِ وكسرِ الخاءِ هنا ، كذا رَوَيْنَاه عن كافَّةِ شُيُوخِنَا ، وبعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ ، وكذا رُوِيَ عن الأَصِيليّ في المُوَطَّإ ، وهو خطأٌ ، وكذلك فتحٌ الخاءِ هنا خطأٌ ، ومعناه الأَبْعَد ، على الذّمِّ ، وقيل : الأَرْذَلُ ، وفي بعض التفاسِير : الأَخِرُ هو اللَّئيمُ ، وقيل : هو السّائِسُ الشَّقِيُّ.
وفي الحديث : «المَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ» ، مقصورٌ أَيضاً ، أَي أَرْذَلُه وأَدْناه ، ورواه الخَطّابِيُّ بالمدِّ وحَمَله على ظاهِره ، أَي إِنّ السُّؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العَجْز عن الكَسْب.
وفي الأَساس : جاءُوا عن آخِرِهم ، والنَّهَارُ يَحِرُّ عن آخِرٍ فآخِرٍ ، أَي ساعةً فساعةً (٣) ، والناسُ يَرْذُلُون عن آخِرٍ فآخِرٍ.
والمُؤخرة ، من مياه بني الأَضبط ، معدنُ ذَهَبٍ ، وجَزْع بِيض.
والوَخْرَاءُ : من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ في غربّي اليَمَامَة.
ولَقِيتُه أُخْرِيّاً ، بالضّمِّ منسوباً ، أَي بآخِرَةٍ ، لغةً في : إِخْرِيّاً ، بالكسر.
[أدر] : الآدَرُ ، كآدَم ، والمَأَدُورُ : مَن يَنْفَتِقُ صِفَاقُه فَيَقَعُ قُصْبُهُ في صَفْنِه ، ولا يَنْفَتِقُ إِلّا مِن جانبه الأَيسَرِ ، أَو الآدَرُ والمَأْدُور : مَنْ يُصِيبُه فَتْقٌ في إِحْدى خُصْيَيْه (٤) ، ولا يقال : امرأَةٌ أَدْرَاءِ ؛ إِمّا لأَنّه لم يُسْمَع ، وإِمّا أَن يكونَ لاختلافِ الخِلقَةِ.
__________________
(١) عبارة اللسان : وقولهم : لا أفعله أخرى الليالي أي أبداً ، وأخرى المنون أي آخر الدهر.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «عياص» تطبيع.
(٣) عبارة : أي ساعة فساعة ، لم ترد في الأساس.
(٤) اللسان : إحدى الخصيتين.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
