النَّكِرة ، وإِذا كان اسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ يَنْصَرِف ، نحو سُبَدٍ ومُرَعٍ وما أَشبَههما (١) ، وقُرِىءَ : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) على الواحِد (٢).
وفي اللِّسان : قال الله تعالَى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) وهو جمعُ أُخْرَى ، وأُخْرَى تأْنيثُ آخَرُ ، وهو غيرُ مصْرُوفٍ ؛ لأَن أَفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمعُ ولا يُؤَنَّثُ ما دام نَكِرةً ، تقولُ : مررتُ برجل أَفْضَلَ منكَ ، وبامرأَةٍ أَفضلَ منكَ ، فإِن أَدخلْتَ عليه الأَلفَ والَّلامَ أَو أَضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأَنَّثْتَ ، تقولُ : مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ ، وبالرَّجالِ الأَفْضَلِين ، وبالمرأَةِ الفُضْلَى ، وبالنِّساءِ الفُضَل ، ومررتُ بأَفْضَلِهِم [وبأَفضَلِيهم] (٣) وبفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ ، ولا يجوزُ أَن تقول : مررتُ برجلٍ أَفضلَ ، ولا برجالٍ أَفضَلَ ، ولا بامرأَةٍ فُضْلَى ، حتى تَصِلَه بِمنْ ، أَو تُدْخِلَ عليهم الأَلفَ والّلامَ ، وهما يتَعاقَبانِ عليه ، وليس كذلك آخَرُ ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بغير مِنْ ، وبغير الأَلفِ والّلام ، وبغير الإضافَةِ ، تقول : مررت برجلٍ آخَرَ ، وبرجالٍ أُخَرَ وآخَرِينَ ، وبامرأَةٍ أُخْرَى ، وبنسوةٍ أُخَرَ ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وهو صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرف وهو مع ذلك جَمْعٌ ، وإِن سَمَّيْتَ به رجلاً صَرَفْتَه في النَّكِرة ، عند الأَخْفِش ، ولم تصرفْه ، عند سِيبَوَيْهِ.
والآخِرَةُ والأُخْرَى : دارُ البَقَاءِ ، صفةُ غالبةٌ ، قاله الزَّمخشريّ.
وجاءَ أَخَرَةً وبأَخَرَةٍ ، مُحَرَّكتَينِ وقد يُضَمّ أَوَّلُهما ، وهذِه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، بحَرْفٍ وبغير حَرْفٍ. ويقال : لَقِيتُه أَخيراً ، وجاءَ أُخُراً (٤) ، بضَمَّتَين ، وأَخيراً وإِخِرِيًّا ، بكسْرتَيْن ، وإِخْرِيًّا ، بكسرٍ فسكونٍ ، وآخِرِيًّا ، وبآخِرَةٍ ، بالمدّ فيهما ، أَيْ آخِرَ كلِّ شيْءٍ.
وفي الحديث : «كان رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم يقولُ بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلسِ كذا وكذا» ، أَي في آخِرِ جُلُوسِه ، قال ابنُ الأَثِير : ويجوزُ أَن يكونَ في آخِرِ عُمرِه ، وهو بفَتح الهمزةِ والخاءِ ، ومنهحديثُ : «لمّا كان بِأَخَرَةٍ».
وما عَرَفتُه إِلّا بأَخَرَةٍ ، أَي أَخِيراً.
وأَتَيتُكَ آخِرَ مَرَّتَيْنِ ، وآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، ولم يُفَسِّر.
وقال ابنُ سِيدَه : وعندي : أَي (٥) المَرَّةَ الثّانِيَةَ مِن المَرَّتَيْنِ.
وشَقَّه ، أَي الثَّوْبَ ، أُخُراً ، بضمَّتَيْن ، ومِن أُخُرٍ ، أَي مِن خَلْفٍ ، وقال امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً :
|
وَعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ |
|
شُقَّتْ مآقِيهِمَا من أُخُرْ (٦) |
يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من مُؤْخِرِها.
ويقال : بِعْتُه سِلْعَةً بأَخِرَة ، بكَسْرِ الخاءِ ، أَي بِنَظِرَةٍ ونَسِيئَةٍ ، ولا يُقَال : بعتُه المتاعَ إِخْريًّا.
والمِئْخارُ ، بالكسرِ : نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ ، وهو نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وأَنشد :
|
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئْخَارَا (٧) |
|
مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا |
وعبارةُ المُحكَم : إِلى آخرِ الصِّرَامِ ، وأَنشدَ البيتَ المذكورَ ، والمصنِّفُ جَمَعَ بين القَوْلَيْن. وفي الأَسَاس : نَخْلَةٌ مِئْخارٌ ، ضِدُّ مِبْكار وبَكُورٍ ، مِن نَخْلٍ مآخِيرَ (٨).
وآخُرُ ، كآنُك : د ، بدُهُسْتانَ ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ والهاءِ ، ويقال بفَتْحِ الدّالِ وكسرِ الهاءِ (٩) ، وهي مدينةٌ مشهورةٌ عند مازَنْدَرانَ ، منه أَبو القاسمِ إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ الآخُرِيّ الدّهسْتانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ ، والعبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ الزّاهِدُ ، عن ابن أَبي حاتِمٍ.
* وفاتَه أَبو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ
__________________
(١) التهذيب : سبد ومرع وجُرَذٍ وما أشبهها.
(٢) وهي رواية حفص ، وهي القراءة المشهورة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «سقط من خطه بعد : بأفضلهم وبأفضليهم وهي ثابتة في عبارة وهو الظاهر لأنها مثال لجمع المذكر» وهذا ما استدركنا زيادته.
(٤) في القاموس : «وأُخُراً بضمتين وأخْرياً بالكسر والضم وإِخْرُياً بكسرتين وآخرياً أي آخر كل شيء» ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة القاموس.
(٥) اللسان : أنها.
(٦) عين حدرة أي مكتنزة صلبة.
(٧) ويروى : ترى العضيد والعضيض.
(٨) في الأساس : وهي نخلةٌ مِئخارٌ من نخلٍ مآخير.
(٩) ضبطت في معجم البلدان : بكسر أوله وثانيه.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
