يَروحون إِليه ، كالمَغْدى من الغَدَاة تقول : ما تَرك فلانٌ من أَبيه مَغْدًى ولا مَرَاحاً ، إِذا أَشْبهَه في أَحواله كلِّهَا. وقد تقدَّم عن المصباح ما يتعلّق به.
وقَصْعَةٌ رَوْحَاءُ : قَرِيبةُ القَعرِ وإِناءٌ أَرْوَحُ. وفي الحديث «أَنّه أُتِيَ بقَدحٍ أَرْوَحَ» ، أَي مُتَّسِعٍ مَبْطوحٍ.
ومن المجاز : رَجلٌ أَرْيَحيٌّ الأَرْيَحِيُّ : الواسعُ الخُلُقِ المُنْبَسِط (١) إِلى المعروف. وعن اللّيث : هو من رَاح يَراحُ ، كما يُقال للصَّلْت المُنْصَلِت : الأَصْلَتيّ ، وللمُجْتَنِب : أَجْنبيّ. والعرب تَحمِل كثيراً من النَّعت على أَفْعَليّ فيصير كأَنّه نِسْبَة. قال الأَزهَرِيّ : العرَب تقول : رجل أَجْنَبُ وجانِب وجُنُبٌ ، ولا تكاد تقول : أَجْنبيّ. ورجل أَرْيحيّ : مُهْتزٌّ للنَّدَى والمعروفِ والعَطيَّةِ ، واسعُ الخُلُقِ. وأَخَذَتْه الأَرْيَحِيَّةُ والتَّرَيُّحُ ، الأَخيرِ عن اللِّحْيَانيّ. قال ابن سيده : وعندي أَنّ التَّرَيُّحَ مَصدرُ تَرَيَّحَ ، أَي ارْتاحَ للنَّدَى. وفي اللِّسَان : أَخَذتْه لذلك أَرْيَحِيَّةٌ : أَي خِفَّةٌ وَهَشَّةٌ. وزعمَ الفارسيّ أَن ياءَ أَرْيَحِيّةٍ بدَلٌ من الواو. وعن الأَصمعيّ : يقال : فلانٌ يَراحُ للمعروف ، إِذا أَخذتْه أَرْيحِيّةٌ وخِفَّةٌ.
ومن المجاز افْعَلْه في سَرَاحٍ : ورَوَاح : أَي بسُهولةٍ في يُسْرٍ (٢).
والرّائِحةُ : مصدرُ راحَتِ الإِبلُ تَراحُ على فاعِلَةٍ ، وأَرَحْتُها أَنا ؛ قاله أَبو زيد. قال الأَزهريّ : وكذلك سمعْته من العرب ، ويقولون : سَمِعْت راغِيَةَ الإِبلِ ، وثاغِيَةَ الشّاءِ ، أَي [سمعتُ] (٣) رُغاءَها وثُغَاءَهَا.
وأَرْيحُ ، كأَحْمَدَ : ة ، بالشّام. قال صَخْرُ الغَيِّ يصف سَيفاً :
|
فَلَوْتُ عنه سُيُوف أَرْيَحَ إِذ |
|
بَاءَ بكَفِّي فلَمْ أَكَدْ أَجِدُ (٤) |
وأَوردَ الأَزهريّ هذا البيتَ ، ونَسبَه للهذليّ ، وقال : أَرْيَحُ : حَيٌّ من اليمن.
والأَرْيَحيّ : السَّيفُ ، إِمّا أَن يكون مَنْسوباً إِلى هذا الموضعِ الّذي بالشام ، وإِمّا أَن يكون لاهْتِزازِه. قال : وأَرْيَحِيًّا عَضْباً وذا خُصَلٍ مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً نَزِقَا وأَرِيحاءُ ، كزلِيخاءَ وكَرْبَلَاءَ : د ، بها ، أَي بالشام ، في أَوّلِ طَرِيقِه من المدينة ، بقُرْب بلادِ طَيِّئ ، على البحر ؛ كذا في التوشيح. والنَّسبُ إِليه أَرْيَحيّ ، وهو من شاذّ مَعْدولِ النَّسبِ.
* ومما يستدرك عليه :
قالوا : فُلانٌ يَميلُ مع كلِّ رِيحِ ، على المثَل.
وفلانٌ بمَرْوَحَة : أَي بممَرِّ الرِّيح.
وفي حديث عليّ : «ورَعَاعُ الهَمجِ يَميلون مع كلِّ رِيح».
واسْترْوَحَ الغُصْنُ : اهْتزَّ بالرِّيحِ.
والدُّهْن المُروَّحُ : المُطَيَّب. وذَرِيرَةٌ مُرَوَّحةٌ.
وفي الحديث «أَنّه أَمَرَ بالإِثْمِدِ المُرَوَّحِ عندَ النَّوْمِ». وفي آخَرَ : «نَهَى أَن يَكْتَحل المُحْرِمُ بالإِثْمِد المُروَّحِ». قال أَبو عُبيد : هو المُطَيَّبُ بالمِسْك ، كأَنّه جُعِلَ له رائحَةُ تَفُوحُ بعد أَنْ لم تكن له.
وراحَ يَرَاحُ رَوْحاً : بَرَدَ وطابَ. ويقال : افْتَح البَابَ حتّى يَرَاحَ البيتُ : أَي يدْخُله الرِّيحُ.
وارْتاحَ المُعْدِمُ : سَمَحتْ نفْسُه وسهُل عليه البَذْلُ.
والرَّاحَة : ضدُّ التَّعبِ.
وما لفُلانٍ في هذا الأَمرِ من رَوَاحٍ ، أَي راحَة.
ووجَدْتُ لذلك الأَمرِ راحةً ، أَي خفَّةً.
وأَصبحَ بَعيرُك مُرِيحاً ، أَي مُفيقاً.
وأَراحَه إِراحَةً وراحَةً. فالإِراحَةُ المَصْدر ، والرَّاحَةُ الاسمُ ، كقولك : أَطَعْتُه إِطاعةً وطاعةً ، وأَعَرْتُه إِعارةً وعَارَةً.
وفي الحديث : قال النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمُؤَذِّنه بلالٍ : «أَرحْنا بها» ، أَي أَذِّنْ للصَّلاةِ فنَسْتَرِيحَ بأَدائها من اشْتغال قُلوبِنا بها.
وأَراحَ الرَّجلُ : إِذا نَزَل عن بَعِيرِه ليُرِيحَه ويُخفِّفَ عنه.
والمَطَرُ يَسْتَرْوِحُ الشَّجرَ ، أَي يُحْيِيه ، قال :
__________________
(١) اللسان : النشيط. وفي التهذيب : البسيط.
(٢) عبارة الاساس : وافعل ذلك في سراح ورواح : في سهولة واستراحة.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) في التهذيب : ... حتى باء كفيِّ. أي صار كفي له مباءة أَي مرجعاً. وكفي موضع نصب لم أجد لعزته.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
