ورَمَحَه الفَرَسُ كمَنَعَ وكذلك البَغْلُ والحِمَارُ وكلُّ ذي حافرٍ يَرْمَح رمْحاً : رَفَسَه ، أَي ضَرَبَ برجْلِه. وقيل ضَرَبَ برِجْلَيْه جميعاً. والاسم الرِّمَاحُ. يقال أَبْرَأُ إِليكَ من الجِمَاح والرِّمَاحِ. وهذا من باب العيوب الّتي يُرَدُّ المَبيعُ بها. قال الأَزهريّ : ورُبما اسْتُعير الرَّمْحُ لِذِي الخُفّ. قال الهُذَليّ :
|
بطعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوارِزاً |
|
جَواذِبُها تأْبى على المُتَغبِّرِ (١) |
وقد يقال : رَمَحَت النَّاقةُ ، وهي رَمُوحٌ. أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
تُشْلِي الرَّمُوحَ وهِيَ الرَّمُوحُ |
|
حَرْفٌ كأَنّ غُبْرَها ممْلُوحُ |
وفي الأَساس : دابّةٌ رَمّاحةٌ ورَمُوحٌ : عَضّاضَةُ وَعضوضٌ.
ومن المجاز : رَمَحَ الجُنْدَبُ وركضَ ، إِذا ضَربَ الحصَى برِجْلَيْه. وفي الصّحاح واللّسان والأَساس : بِرِجْلِه ، بالإِفراد (٢). قال ذو الرُّمَّة :
|
ومجْهُولة من دُونِ مَيَّةَ لمْ تَقِلْ |
|
قَلُوصي بها والجُنْدَبُ الجَوْنُ يَرْمَحُ |
ومن المجاز : رَمَحَ البرْقُ : إِذا لَمعَ لمَعاناً خفيفاً مُتقارِباً.
ومن المجاز : أَخَذتِ البُهْمَى ونَحْوُها من المَرْعَى رِمَاحَها : شَوَّكَتْ فامتنعَتْ على الرَّاعَية. وأَخذتِ الإِبلُ رِماحها ـ وفي مجمع الأَمثال : «أَسْلِحتها» : حَسُنتْ في عينِ صاحِبها فامتنع لذلك من نَحْرها ؛ يقال ذلك إِذا سَمِنَتْ أَو دَرّت ، وكلّ ذلك على المَثَل كأَنَّها تَمْنَعُ عن نَحْرِها لحُسْنِهَا في عين صاحبها. في التهذيب : إِذا امتنعَت البُهْمَى ونَحْوُها مِن المراعِي فيَبِسَ سَفَاهَا قِيل : أَخَذَتْ رِماحَها.
ورِمَاحُها : سَفَاها اليَابِسُ (٣).
ويقَال للنّاقَة إِذا سَمِنَت : ذاتُ رُمْح ، وإِبلٌ ذَوَاتُ رِمَاحٍ ، وهي النُّوقُ السِّمانُ ، وذلك أَنّ صاحِبَها إِذا أَراد نَحْرَها نَظَر إِلى سِمَنِها وحُسْنِهَا فامتَنَعَ من نحْرِهَا نَفَاسةً بها لِما يرُوقُه من أَسْنِمتها. ومنه قول الفَرَزْدَق :
|
فمكَّنْتُ سَيْفِي مِن ذَوات رِماحِها |
|
غَشاشاً ولم أَحْفِل بُكاءَ رِعَائِيَا |
يقول : نَحَرْتُها وأَطْعمْتُها الأَضياف ، ولم يَمنعني ما عليها من الشُّحومِ عن نَحْرِهَا نفاسةً بها.
ورُمَيحٌ ، كزُبيرٍ : عَلَمٌ على الذَّكَر كما أَن شُرَيحاً علمٌ على فَرْجِ المَرأَةِ.
وذو الرُّمَيحِ ضَرْبٌ من اليَرَابيع طَويلُ الرِّجْلَيْنِ في أَوْساطِ أَوْ ظِفَته ، في كلّ وَظِيفٍ فَضْلُ ظُفْرٍ. وقيل : هو كلُّ يَرْبُوعٍ ، ورُمْحُه ذَنَبُه. ورِماحُه شَوْلاتُها (٤). ويقال : أَخَذ فلانٌ وفي بعض الأُمّهات : أَخذَ الشيخُ رُميْحَ أَبي سَعدٍ ، أَي اتَّكَأَ على العصا هَرَماً أَي من كِبَرِه. وأَبو سَعْدٍ : هو لُقْمانُ الحَكيمُ المذكور في القرآن. قال :
|
إِمّا تَرَىْ شكَّتِي رُميْحَ أَبي |
|
سعْدٍ ، فقدْ أَحمِلُ السِّلَاحَ مَعَا |
أَو هو كُنْيةُ الكِبَرِ والهَرَم ، أَو هو مرْثَدُ بنُ سعدٍ أَحدُ وَفْدِ عاد ، أَقوالٌ ثلاثة (٥).
وذو الرَّمْحَيْن : لقب عَمْرو بن المُغِيرة لطولِ رِجْلَيْه شُبِّهتَا بالرِّماح. وقال ابن سيده : أَحسبه جَدّ عُمر بن أَبي رَبيعة. وهو مالك بن رَبيعةَ بنِ عَمْرٍو قال القُرشيّون : سُمِّيّ بذلك لأَنه كان يُقاتِل برُمْحَين في يديه. وذو الرُّمْحَيْن : لقبُ يَزيدَ بن مِرْدَاسٍ السُّلَميّ أَخي العبّاس رضياللهعنه. وذو الرُّمْحَيْنِ : لقبُ عَبْد بن قَطَن محرَّكَةً ابن شَمِرٍ ككتِفٍ.
والأَرْمَاحُ بلفظ الجمْع : نُقْيانٌ طِوالٌ بالدَّهْناءِ. ومن المجاز : رِماحُ الجِنِّ : الطاعُون أنشد ثعلب.
|
لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ علَى أُبَيٍّ |
|
رِمَاحَ بنِي مُقَيِّدةِ الحِمَار |
__________________
(١) هو لأبي جندب الهذلي كما في ديوان الهذليين ٣ / ١٩٤.
(٢) وفي التهذيب أَيضاً : برجله.
(٣) في الأساس : وأخذت البهمى رماحها : منعت بشوكها أن تُرعى.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ورماحه شولاته ، كذا في النسخ والذي في اللسان : ورماح العقارب : شولاتها ، وهو الصواب».
(٥) في اللسان : وأبو سعد أحد وفد عادٍ ، وقيل : هو لقمان الحكيم ، وفي التكملة : هو مرثد بن سعد ، وهو أحد وفد عادٍ.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
