ولسْت منه على ثقة. ومالَها ، أَي لهذه الأَلفاظِ الثلاثةِ رابعٌ. ثم إِنّ هذه العبارةَ مأْخوذَةٌ من كتاب الأَبنية لابن القَطّاع ، ونصّها : وتأْتي أَبنِيةُ الأَسماءِ على إِفْعِلانٍ ، بالكسر ، نحو إِسْحِمَان لجبَلٍ بعَينِه ، ولَيلة إِضْحيان ، وإِمِّدان ، بتشديد الميم اسم موضع. فأَمّا الإِمِدَّان ، بتشديد الدّال ، فهو الماءُ الذي يَنِزّ على وَجْه الأَرض. قال زيد الخَيل :
|
فأَصْبَحْنَ قد أَقْهَيْن عَنِّي كما أَبتْ |
|
حِيَاضَ الإِمِدَّانِ الظِّباءُ القَوامحُ (١) |
قال شيخنا : فقد أَورده المصنف هنا وسها عنه في بقيّة الموادّ. فإِسْحمان عند ابن القطّاع فيه لُغتانِ ، الفتح والكسر ، والإِضْحيان فيه لُغة واحدة. والإِمّدان قال فيه : إِنّه بتشديد الميم مع كسر الهمزة ، فهي زائدة ، فمَوضع ذِكره م م د ، بميمين ودال ، حتى تكون الميمانِ أَصليتين ، الأُولى فاءُ الكلمة والثانية عَينها ، والهمزة حينئذ زائدةٌ ، وهي من باب هذه الأَوزان : ولذلك تَرجم (٢) المصنّف في فصل الميم كما يأْتي له في الزيادة. وأَمّا إِذا كانت الهمزة أَصليّة ، كما هو نصُّ المصنّف ، لذِكْره إِيّاهَا في فَصْلِهَا ، فوزنه فِعِلَّان ، فلا يكون من هذه المادّة ، ولا من هذه الأَوزان ، ففي كلام المصنّف كابن القطّاع نظرٌ ظاهر ، ولو جرَيْنَا على تْشدِيدِ الدّال ، كما قال ابن القطّاع وحَكمْنا بزيادةِ الهمزةِ فيكون موضعه حينئذٍ م د د ، فلا دَخْلَ له هنا. وقد ذكره الجوهريُّ في م د د ، ونَبّه على أَنه إِفعلان ، وأورده المصنّف ولم يتعرَّض له بوزْن ولا غيره ، والله أَعلم.
وآمِدُ بن البَلَنْدَي بن مالك بن دُعْر ، قيل إِليه نُسِبَت مدينَة آمِدَ.
[أند] : أُنْدَةُ ، بالضّمّ ، أَهمله الجماعة وهو : د. بالأَندَلس من كُورَة بَلَنْسِيَةَ في جَبَلِه مَعْدِنُ الحديدِ ، منه أَبو الوليدِ يوسفُ بنُ عبد العزيز بن يوسف (٣) الأُنْديُّ الفَقِيهُ الحافظ اللَّخْمِيّ ، يُعرَف بابن الدَّبَّاغ ، كان يؤُمُّ ويَخطُب بجامع مُرْسِيَةَ تُوفِّيَ سنة ٥٤٤.
* وفاتَه : ذِكرُ أَبي عُمَر يوسفُ بن عبد الله بن خَيرونَ القُضاعيّ : سمِعَ من ابن عبد البرِّ. وكذا يوسف بن عليّ الأُنْديّ حدّثَ عنه العُثمانيّ في فوائده : ذكَرَهما ابنُ نُقْطة. ومحمّد بن ياسر بن أَحمدَ الزُّهريّ الأُنْديّ ، تُوفِّيَ سنة ٥١٥ ، ذكرَه الرُّشَاطيّ.
وهناك أَيضاً أُنْدةُ : حِصنٌ مشهور برُنْدة ، أَغفلَه المصنّف ، وهو مشهور.
[أندرورد] : عليه أَنْدَرْوَرْدٌ ، أَهمله الجوهريّ ، وهو قِطعة منه حديثِ أُم الدَّرداءِ قالت «زارنا سَلمانُ مِن المدائنِ إِلى الشَّأْم ماشياً وعَليهِ كِسَاءٌ ، وأَنْدَرْوَرْدٌ» وفي رواية أَنْدَرَاوَرْد ، وفي أُخرَى أَنْدَرْوَرْدِيَّةٌ ، وهي في حديث عليّ رضيّ الله عنه «أَنّه أَقبلَ وعليه أَندَرْوَرْدِيّةٌ» قال ابن الأَثير : كأَنّ الأَوّل منسوب إِليه (٤). وذكره الأَزهريّ في الرُّباعيّ ، وهو اسمٌ لنَوعٍ من السَّراويل مُشَمَّرٍ فوقَ التَّبَّانِ يُغطِّي الرَكبةَ ، أَو هي ، وفي نُسخة هو التُّبَّانُ بنفْسِه ، نقلَه الأَزهريّ والصّاغَانيّ عن عليّ بن خَشْرم. والتُّبَّانُ ، كرُمّان مَرَّ ذِكرُه في موضعه. قال أَبو منصور : وهي كلمة أَعجميَّةٌ استعملوها ليست بعربية.
[أود] : أَوِدَ الشْيءُ ، كفَرِحَ ، يَأْوَدُ أَوَداً : اعوَجَّ ، وخصّ أَبو حنيفةَ به القِدْحَ. والنَّعْت آوَدُ كأَحمرَ وآدَمَ ، وهي أَوْدَاءُ ، كحمراءَ وأُدْتُه ، أَي العودَ وغيره أَؤُودُه أَوْداً : عُجْتُه فانْآدَ يَنْآدُ انْئِياداً فهو مُنآدٌ ، إِذا انْثَنَى واعْوَجّ ، والانْئيادُ : الانْحناءُ. وأَوَّدْتُه فتَأَوَّدَ ، أَي عَطَفْتُه فانْعَطَفَ. وتأَوّدَ العُودُ تَأَوُّداً ، إِذا انثنَى (٥). قال الشاعر :
تأَوُّدَ عُسْلُوجٍ على شَطِّ جَعْفَرِ
وآدَهُ الأَمْرُ أَوْداً وأُوُوداً ، كقُعُودٍ : بَلَغَ منه المَجهودَ والمَشقّة. وفي التنزيل العزيز : (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ
__________________
(١) في معجم البلدان : الظماء القوامح.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ترجم كذا بالنسخ ، والظاهر : ترجمها أو ترجم لها».
(٣) في معجم البلدان : إِبراهيم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله قال ابن الاثير الخ ، عبارته : وفي حديث علي : أنه أقبل وعليه أندروردية ، قيل : هي نوع من السراويل مشمر فوق التبان يغطي الركبة ، واللفظة أعجمية. ومنه حديث سلمان : أنه جاء من المدائن إِلى الشام ، وعليه كساء اندرورد ، كأن منسوب إِليه. ا ه. وهي ظاهرة بخلاف عبارة الشارح».
(٥) اللسان : تثنّى.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
