وأَبَدٌ أَبيدٌ كقولهم : دَهرٌ دَهيرٌ.
والأَوابِدُ : الوُحُوشُ ، الذَّكرُ آبِدٌ والأُنثَى آبِدةٌ ، سُمِّيَت بذلك لبقائها على الأَبد. وقال الأَصمعيّ : لأَنَّها لم تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا قطّ ، إِنّمَا مَوتُها عن آفَةٍ ، وكذلك الحَيّةُ ، فيما زَعَمُوا ، كالأُبَّدِ ، بضمّ فتشديد ، والأُبُودُ كالأَوابِد. قال ساعدة بن جؤية :
|
أَرَى الدّهْرَ لا يَبقَى على حَدَثَانِه |
|
أُبُودٌ بأَطْرَافِ المَتَاعد جَلْعَدُ (١) |
ومن المجاز : جاءَ فُلانٌ بآبِدةٍ ، أَي داهِيَة يَبْقَى ذِكْرُهَا على الأَبَد ، وجمْعها الأَوابِد ، وهي الدَّوَاهِي ، والأَوابِد أَيضاً : القَوافِي الشَّرَّدُ ، مَجاز. قال الفرزدق :
|
لن تُدرِكُوا كَرَمي بلُؤْمِ أَبيكُم |
|
وأَوابدِي بتَنحُّلِ الأَشعارِ |
وأَبِدَ عليه ، كفَرِحَ : غَضِبَ كعَبِدَ وأَمِدَ ووَمِدَ ، ووَبِدَ ، أَبَداً وعَبَداً وأَمَداً ووَمَداً ووَبَداً.
وأَبِدَ البَهِيمُ يَأْبَد أُبُوداً ، وتأَبّدَ تأَبُّداً : تَوَحَّشَ. والتّأَبُّد : التّوحُّشُ ، وكذلك أَبِدَ الرّجلُ ، بالكسر : تَوحّشَ ، فهو أَبِدٌ.
وأَتَانٌ أَبِدٌ : في كلِّ عامٍ تلِد ، عن ابن شُميل. وقال أَبو منصور : أَمَةٌ إِبِدٌ ، كإِبلٍ ، مسموعان وعن أَبي مالكٍ. ناقةٌ أَبِدُ مثْل كَتِف. ورُوِيَ إِبْدٌ مثْل قنْوٍ قال الأَزهريّ : وأَحسبهما لُغتين ، أَي وَلُودٌ ، قال ابنُ شُميل (٢) : وليس في كلام العرب فِعِلٌ إِلَّا إِبِدٌ وإِبِلٌ ونِكِحٌ وخِطِبٌ (٣) ، إِلَّا أَن يَتكلَّف متكلِّف فيَبنِيَ على هذه الأَحْرف ما لم يُسمعْ عن العرب. قال أَبو منصور : إِبِدٌ وإِبِلٌ مسموعانِ ، وأَمّا نِكِحٌ وخِطِبٌ فما سَمِعتُهمَا ولا حَفظتهما (٤) عن ثِقةٍ ، ولكن يقال : نِكْحٌ وخِطْبٌ.
والإِبِدُ ، بكسرتين الجَوارِح من المَالِ. وهي الأَمَةُ والفرسُ الأُنثَى والأَتَانُ المتَوحِّشَة يَسكُنَّ البيداءَ يُنْتَجْن في كلّ عامٍ. وقالوا : لن يَبلُغَ الجَدّ النَّكِد ، إِلّا الإِبِد ، في كلِّ عام تَلِد.
والإِبِدَانِ : الأَمَةُ والفَرَسُ الأُنثَى ، لأَنَّهما تأْتِيانِ كلَّ عامٍ بولَدٍ وقال أَبو مالك : ناقةٌ إِبِدَةٌ : وَلُودٌ وقد رُويَ بفتْح الهمزةِ أَيضاً.
والأَبِيدُ (٥) كحَيْدَرٍ : نَبَاتٌ مثْل زَرْع الشَّعير سوَاءً ، وله سُنْبلة كسُنْبُلةِ الدُّخْنَةِ ، فيها حَبٌّ صِغارٌ أَصغَرُ من الخَرْدَل أُصيْفِرُ ، وهِي مَسمَنَةٌ للمال جِدًّا ، عن أَبي حنيفة.
وأُبَّدَةُ ، كقُبَّرةٍ : د ، بالأَندلُس وصَرَّح الحافظ ابنُ حَجر كالحافظ الذَّهبيّ وغيرهما بأَنّ دال أُبَّدة معجمة ، وصَرَّحَ به البدْر الدّمامينيّ في حَواشِي المغنِي. قلت : وفي لُبّ الُّلباب والتكملة إِهمال الدال (٦) كما للمصنّف.
ومَأْبِدٌ كمَسجدٍ : ع بالسَّرَاة ، وهو جَبَلٌ ، وغلِطَ الجَوهريُّ فذكره في م ي د ، وقد سَبقَه في هذا التغليط الصّاغانيّ في التكملة ، وقد ضبط بالتحتيّة ـ على ما ذَهبَ إِليه الجوهريّ ـ في المعجم وفي المراصد ، فلا غلطَ كما هو ظاهرٌ ، وتَصحَّفَ عليه في الشِّعر الذي أَنشَدَه أَيضاً ، كما سيأْتي إِنشاده في ميد ، إِنْ شاءَ الله تعالى ، لأَبي ذُؤَيب الهُذليّ (٧).
وقد يقال : قد رُوِيَ بهما ، فلا غَلَطَ ولا وَهَمَ.
وأَبِدَ الرَّجلُ وتَأَبَّدَ : تَوحَّشَ. وتأَبَّد المَنْزِلُ : أَقْفَرَ وأَلِفَتْه الوُحُوشُ. وتأَبَّدَ الوَجْهُ : كَلِفَ ونَمِشَ. وتأَبَّدَ الرَّجلُ : طالتْ غُرْبَتُه ، وفي نُسخة : عُزْبَته (٨) ، بالعَيْن المهملة والزّاي ، وهو الصواب ، وقَلَّ أَرَبُهُ ، أَي حاجتُه في النِّساءِ ، وليس بتصحيف تأَبَّلَ ، قاله الصّاغانيّ.
وأَبَدَت البَهيمةُ تَأْبِدُ ، بالكسر ، وتَأْبُدُ ، بالضّمّ : تَوَحَّشَت ، وكذا تأَبَّدَتْ. وأَبَدَ بالمَكَانِ يَأْبِدُ ، بالكسر ،
__________________
(١) في معجم البلدان : المناعة بدل المثاعد ؛ والمناعة اسم جبل ، والجلعد : الشديد.
(٢) يفهم من التهذيب أن العبارة التالية هي من كلام الليث تهذيب ١٤ / ٢٠٨.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وليس الخ زاد في اللسان وبلح وكلها بفتح أولها وكسر ثانيها» وأثبتنا ضبطها عن التهذيب بكسر أولها وثانيها.
(٤) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : حفظتها.
(٥) كذا بالقاموس ، وفي اللسان الأُبَيْد مصغراً ، وكلاهما مخالف لتمثيل الشارح على وزن حَيْدر ، وفي التكملة كالقاموس الأَبِيد على وزن فَعيل.
(٦) وفي معجم البلدان كذلك.
(٧) وهو قوله :
|
يمانية أحيا لها مظ مأبدٍ |
|
وآل قراس صوب أرمية كحل |
(عن معجم البلدان).
(٨) وهي عبارة التكملة.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
