بَابُ الدّال
[الدَّال] المهملة حَرفٌ من الحروف المَجهورة ، ومن الحروف النِّطْعِيّة ، وهي والطّاءُ والتّاءُ ، في حَيِّزٍ واحدٍ. قال شيخنا نقْلاً عن أَئمّة اللُّغةِ والتصريف : إِنّها أُبدِلتْ باطّرادٍ من تاءِ الافتعال وفُروعِه ، وإِذا كانت الفاءُ زاياً كازدادَ وازدارَ وازدجَرَ وازدَحمَ ونحوها ، أَو ذالاً معجمةً كاذَّ كرَواذَّخَرَ ، أَو دالاً مهملة مثلها كادَّرَأَ ، وادْفعَ ، وهذا من قبِيل بدل الإِدغام.
وقد أُبدِلَت بغير اطّرادٍ مع الجيم نحو : اجْدَمَعُوا لغة في اجتمعوا ، قاله جماعة ، ونقلُه ابنُ أُمِّ قاسمٍ.
وزاد ابن القَطّاع أَنّها تُبدَلُ من تاءِ الضّمير الواقِعَة بعد الدّال ، كَجَلَدُّ ، في جَلدْتُ ، وبعد الزّاي ، قالوا في جُزْتُ جُزْدُ. قال : وكذا أَبدلوها من تاءِ تَوْلَج ، فقالوا فيه دَوْلَج ، وهو غيرُ مَقيسٍ. ووردَتْ أَيضاً بدلاً من الطَّاءِ شُذوذاً ، قالوا في مرطاً : مرداً ، ذكره شُرّاحُ الّتسهيلِ.
فصل الهمزة
مع الدال المهملة
[أبد] : الأَبَدُ ، محرَّكَةً : الدَّهْرُ مُطلقاً ، وقِيل : هو الدَّهرُ الطَّويلُ الّذي ليس بمحدودٍ. ج آبَادٌ وأُبُودٌ ، ونقلَ الشِّهاب عن الرَّاغب أَنّ «آباد» مُوَلَّد ليس من كلام العرب.
والأَبَدُ : الدَّائم. يقال أَبِدٌ وأَبِيدٌ ، أَي دائمٌ.
والأَبَدُ : القَدِيمُ الأَزَلُّي. وقالوا في المثَل : «طَالَ الأَبَدُ على لُبَد» يُضْرَبُ لكلّ ما قَدُمَ. قال الرَّاغب في المفردات : الأَبَدُ ، بالتحريك ، عبارةٌ عن مُدّة الزّمانِ الممتَدّ الّذي لا يَتجزّأُ كما يتجزَّأُ الزَّمَان ، وذلك أَنّه يقال : زَمانُ كذا ، ولا يقال أَبدُ كذا. وكان حقُّه أَن لا يُثنَّى ولا يُجْمَع ، إِذْ لا يُتَصوّر حُصولُ أَبدٍ آخرَ يُضَمّ إِليه فيُثنَّى [به] (١) ، ولكن قدْ قيل : آبادٌ ، وذلك على حَسبِ تَخصيصِه ببعْضِ (٢) ما يَتناولُه ، كتَخصِيص اسم الجِنْسِ في بعْضِه ثمّ يُثنى ويُجمع ، على أَنّه ذكَرَ بعضُ النّاس أَن «آباد» مُولّد وليس من كلام العرب العَرْباءِ.
والأَبَدُ : الوَلَد الّذي أَتَتْ عليه سَنَةٌ.
وقولهم : لا آتِيهِ أَبَدَ الأَبَدِيَّةِ وأَبَدَ الآبِدِينَ ، بالمدّ ، وأَبَدَ الأَبَدِينَ ، كأَرَضِينَ ـ وهذه عن الصّاغانيّ ، وليس على النَّسب ، لأَنّه لو كان كذلك لكانُوا خُلَقَاءَ أَن يقولوا الأَبَديِّينَ. قال ابن سِيده : ولم نَسمعه. قال : وعندي أَنّه جمْع الأَبَدِ ، بالواو والنون على التَّشنيع والتَّعظيم ، كما قالوا أَرَضونَ وأَبَدَ الأَبَدِ ، محرّكةً ، وأَبَدَ الأَبِيدِ ، وأَبَدَ الآبادِ ـ ، وفي شرْح شيخنا : قالوا : وقد يصافُ المُفرد لجمْعه للمبالغَة ، كأَنّه ثابتٌ في غيره بالنِّسبة إِليه ، كأَبَدِ الآبادِ وأَزَلِ الآزالِ ، كذا نقلَ من خطّ السَّيف الأَبهريّ. وفي شرْح الخلاطيّ أَنَّ ذِكْر الآبادِ تأْكيد ، كذا بخطّ الشِّهَاب ـ. وأَبَدَ الدَّهْرِ ، وأَبيدَ الأَبِيدِ ، بمعنًى ، أَي هذه التَّراكيبُ كلُّهَا بمعنى تأَكيدِ دَوامِ الأَمرِ الّذي أَتَى به.
وفي حديث الحَجِّ «قال سُرَاقةُ بن مالكٍ : أَرَأَيْت مُتْعَتنا هذه أَلِعامِنَا [هذا] (٣) أَمْ للأَبَدِ ، فقال : بل هي للأَبَد» وفي رواية «أَمْ لأَبَدٍ؟ فقال بل هي لأَبد أَبدٍ» وفي أُخرَى «بلْ لأَبدِ الأَبَدِ» أَي هي لآخرِ الدّهر.
__________________
(١) زيادة عن المفردات.
(٢) في المفردات : في بعض.
(٣) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
