[مذخ] : المَذَخُ ، مُحرَّكَةً ، وضبطه في اللِّسان بإِسكان الذال (١) : عَسَلٌ يَظهر في جُلَّنَارِ المَظِّ ، وهو رُمَّانُ البَرِّ ، عن أَبي حنيفةَ ، ويَكْثُر حتَّى يَتمذَّخه النَّاسُ ، أَي يَتمصَّصُونَهُ ، وقال الدِّينوريّ : يَمتَصُّه الإِنسانُ حتَّى يَمتِلئ ، وتَجرِسُه النَّحلُ.
وتَمَذّخَت النّاقَةُ والرَّجُلُ تَمذُّخاً ، إِذا تقاعَسَا وتَمَاكَسَا في السَّيْر ، كتَمَذَّحَت (٢) ، بالحاءِ. وفي بعض النُّسخ : تَمَاكَثَا.
[مرخ] : المَرْخُ من شَجَر النارِ ، معروفٌ ، سَرِيعُ الوَرْيِ كَثيرُه ، وفي المثَلِ «في كلِّ شجرةٍ نار ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَار» (٣) واستمجَدَ : استفْضَلَ. قال أَبو حنيفةَ : معناه اقتَدِحْ على الهُوَيْنَى فإِنّ ذلك مُجْزِيءٌ إِذا كَانَ زِنَادُك مَرْخاً.
وقيل ، العَفَارُ : الزَّنْدُ وهو الأَعلَى ، والمَرْخُ الزَّنْدَةُ ، وهو الأَسفلُ. قال الشاعر :
|
إِذا المَرْخُ لم يُورِ تَحْتَ العَفَارِ |
|
وضُنَّ بقِدْرٍ فلم تُعقَبِ |
وقال أَبو حنيفة : المَرْخُ من العِضَاه ، وهو يَنفَرِش ويَطُول في السَّماءِ حتّى يُستَظَلَّ فيه ، وليس لَه وَرَقٌ ولا شَوكٌ ، وعِيدَانُه سَلِبَةٌ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ ، ويَنْبُت في شِعْبٍ وفي خَشَبٍ ، ومنه يكون الزِّنادُ الَّذِي يُقتَدَحُ به ، واحدتُه مَرْخَة. وقول أَبي جُنْدَبٍ :
|
فلا تَحسَبَنْ جَاري لدَى ظِلِّ مَرْخة |
|
ولا تَحْسَبَنْه فَقْعَ قاع بقَرْقَرِ |
خَصَّ المَرْخَةَ لأَنّهَا قَليلةُ الوَرَقِ سَخيفة الظِّلّ. وقال أَبو زياد : ليس في الشجر كلِّه أَوْرَى ناراً من المرْخِ. قال : وربما كان المَرْخُ مُجتمعاً مُلْتَفًّا وهَبَّت الرِّيحُ وجاءَ بعضُه بعضاً فأَورَى فأَحْرَق الوادِيَ ، ولمْ نَرَ ذلك في سائرِ الشجر.
قال الأَعشى :
|
زِنَادُك خَيرُ زِنادِ المُلو |
|
كِ خالَطَ فَيهنّ مَرْخٌ عَفَارَا |
|
ولو بِتَّ تَقْدَحُ في ظُلْمَةٍ |
|
حَصَاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْتَ نارَا |
وقالوا : النَّبْعُ لا نارَ فيه ، ويقال «أَورَى بنَبْعٍ» ، للشّدِيدِ الرأْي البالِغ في الدَّهَاءِ ، وسيأْتي في العين.
ومَرَخَ كمَنَعَ : مَزَحَ. ومَرَخَ جَسَدَهُ يَمْرَخُه مَرْخاً دَهَنَه بالمَرُوخِ ، وهو ما يُمْرَخُ به البَدَنُ من دُهْنٍ وغَيْرِه. كمَرَّخَه تمريخاً ، وتَمرَّخ به.
وأَمْرَخَ العَجِينَ : رَقَّقَه ، وذلك إِذا كَثَّر عليه الماءَ.
وذُو المَمْرُوخِ : ع.
والمِرِّيخ كسِكِّينِ المِرْدَاسَنْجُ (٤). والمِرِّيخ : الرَّجُل الأَحْمَقُ ، عن بعض الأَعرابِ (٥). والمِرِّيخ : السَّهْمُ الّذي يُغَالَى به ، وهو سَهمٌ طَوِيلٌ له أَرْبَعُ قُذَذٍ يُقْتَدرُ به الغِلَاءُ.
قال الشمّاخ :
|
أَرِقْتُ له في القَوْمِ والصُّبْحُ ساطعٌ |
|
كما سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّره الغَالِي |
قال ابن بَرِّيِّ : يَصف رَفيقاً معه في السَّفر غَلَبَه النُّعَاسُ فأَذِنَ له في النَّوم. ومعنى شَمَّره ، أَي أَرْسلَه ، والغَالِي : الّذي يَغْلُو به ، أَي يَنْظُرَ كَمْ مَدَى ذَهَابِه. وقال أَبو حنيفةَ عن أَبي زِيَاد : المِرِّيخ : سَهْمٌ يَصنَعُونَه آل الخفّة (٦) ، وأَكثَرُ ما يُغلُونَ به لإِجْراءِ الخَيْل إِذَا استبَقُوا.
والمِرِّيخُ : نَجْمٌ مِنَ الخُنَّسِ في السَّمَاءِ الخامسة ، وهو بَهْرَامُ. قال :
|
فعِنْدَ ذَاكَ يَطْلُعُ المِرّيخُ |
|
بالصُّبْح يَحْكِي لَوْنَهُ زَخِيخُ |
من شُعْلَةٍ سَاعَدَهَا النَّفِيخُ
قال ابن الأَعرابيّ : ما كان من أَسماءِ الدَّرَارِيّ فيه أَلِفٌ ولام فقد يجيءُ بغيرِ أَلف ولامٍ ، كقولك مِرِّيخٌ في المِرِّيخ ، إِلّا أَنّكَ تَنْوِي فيه الأَلِف واللامَ.
وعن أَبي خَيْرَة : المَرِيخ ، كقَتِيلٍ ، والجيم لُغة فيه : القَرْنُ في جَوْفٍ القَرْنِ ، ويُجمعانِ أَمْرخة وأَمْرِجة. وقال أَبو
__________________
(١) وفي التكملة فكاللسان أَيضاً.
(٢) في اللسان والتكملة : كتمدّخت بالدال والخاء المعجمة.
(٣) مجمع الأمثال للميداني رقم ٢٧٥٢ وعبارته : في كل شجر نار.
(٤) في اللسان بفتح الميم ، وفي التكملة : المردار سنج بضم أوله وكلاهما ضبط قلم.
(٥) التهذيب : العرب.
(٦) الأصل واللسان ، وفي المحكم : إِلى الخفة.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
