والملَاح ، ككِتَاب (١) : الرِّيحُ تَجْرِي بها السَّفِينَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ ، قال : وبه سُمِّيَ المَلّاح مَلّاحا.
وفي الحديث «أَنّ المختارَ لمّا قتلَ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعَلَ رأْسه فِي مِلَاحٍ وعَلَّقَه» ، المِلَاحُ : المِخْلَاةُ بلُغَة هُذيلٍ.
قلت : وسيأْتي في ولح أَنَّ الوَلِيحة الغِرَارةُ ، والمِلَاح المخلاةُ. قال ابن سيده هناك : وأَراه مقلوباً من الوَليحة ، إِذا لم أَستدِلّ به علَى ميمه أَهي زائدةٌ أَم أَصلٌ ، وحملُهَا على الزّيادة أَكثرُ. وقيل : هو سِنَانُ الرُّمْحِ.
قال ابنُ الأَعرابيّ : والمِلَاحُ : السُّتْرَة.
والمِلَاحُ : أَنْ تَهُبَّ الجَنُوب عَقِبَ الشَّمَالِ.
والمِلَاحُ بَرْدَ الأَرْضِ حينَ يَنْزلُ الغَيْثُ.
وعن الليث : المِلَاحُ : الرَّضَاعُ. وقال غيرُه : المُرَاضَعَةُ ، مصدر مَالح مُمالَحَةً ، وسيأْتي ما يتعلّق به في الممالحة.
والمِلَاح : مُعَالَجَةُ حَيَاءِ النَّاقةِ إِذا اشتكَت ، فتُؤْخَذ خِرْقَةٌ ويُطْلَى عليها دَوَاءٌ ثم تُلْصَق على الحَياءِ فيبرأُ ، كذا في التهذيب.
والمِلَاحُ : المِيَاهُ المِلْح (٢) هكذا في النُّسخِ ، وهو نصُّ عبارة التهذيب.
والمُلَاحِيّ كغُرَابِيّ ، عن ابن سيده ، وقد يشدَّد ، حكاه أَبو حنيفة ، وهي قليلة : عِنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ ، أَي في حَبّه طُولٌ ، وهو من المُلْحَة.
|
وقد (٣) لاحَ في الصُّبْح الثُّريَّا كما تَرَى |
|
كعُنْقُودِ مُلّاحِيّةٍ حينَ نَوَّرَا |
وقال أَبو حنيفَة إِنّمَا نُسِبَ إِلى المُلّاح وإِنما المُلّاح في الطّعم.
والمُلَاحِيُّ نَوْعٌ مِن التِّين صغَارٌ أَمْلَحُ صادِقُ الحَلاوةِ ويُزَبِّبُ والمُلَاحِيُّ مِنَ الأَرَاكِ : ما فيه بَياضٌ وحُمْرَةٌ وشُهْبَةٌ ، قاله أَبو حنيفةَ ، وأَنشدَ لمُزَاحمٍ العُقَيْليّ :
|
فمَا أُمُّ أَحْوَى الطُّرّتَين خَلالَهَا |
|
بِقُرَّى مُلَاحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ |
والمَلْحَة ، بالفتح : لُجَّةُ البَحْرِ (٤). ورُوِيَ عن ابن عبّاس أَنّه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الصّادقُ يُعطَى ثلاثَ خِصَالٍ : المُلْحَة ، وَالمهابَة ، والمحبّة».
المُلْحَة بالضَّمِّ : المَهَابَةُ والبَرَكةُ. قال ابن سيده : أُراه من قولهم : تملَّحَت الإِبلُ سَمِنْت. فكأَنّه يريد الفَضْلَ والزِّيَادَةَ. ثم إِنَّ الذي في أُمّهَاتِ اللُّغة أَن المُلْحة هي البَرَكةُ ، وأمَّا المَهَابة فهي من لَفْظِ الحديث كما عَرَفت ، وليس بتفسير للمُلْحَةِ فتأَمّلْ.
ومن المجاز : أَطْرفْنَا بمُلْحَةٍ من مُلَحِك. المُلْحَة : واحِدَةُ المُلَحِ من الأَحادِيثِ ، وهي الكَلِمة المَليحة وقيل : القَبيحة ، وبهما فُسِّر قولُ عائشةَ رضياللهعنها : «رُدّوها عليّ ، مُلْحَةٌ في النّارِ اغْسِلوا عنِّي أثَرها بالماءِ والسِّدْر» (٥).
قال الأَصمعيّ : بَلَغْتُ بالعِلْم ونِلْتُ بالمُلَح.
وأَبو عليّ إِسماعيل بنُ محمّد الصَّفّارُ النّحْوِيّ الأَديب المُلَحيّ راوي نسخةِ ابنِ عَرفَةَ ، وأَبو حَفْضِ بنُ شاهينَ يعرف بابنِ المُلَحِيّ. قال الحافظ ابنُ حَجر : وأَشعَبُ الطّامِعُ أَيضاً يُعرَف بذلك ، قال : وهؤُلاءِ نُسِبُوا إِلى رِوَايَةِ اللَّطَائِف والمُلَح.
ومن المجاز المُلْحَة من الأَلوَان بَيَاضٌ يَشوبُه ، أَي يُخَالِطُه سَوَادٌ ، كالمَلَح ، مُحرّكَةً ، تقول في الصِّفة : كَبْشٌ أَمْلَحُ بَيِّنُ المُلْحَةِ والمَلَحِ. وقال الأَصمعيّ : الأَملَحُ الأَبَلقُ بسَوَادٍ وبَيَاضٍ. وقال غيرُه : كلُّ شَعرٍ وصُوفٍ ونَحوه كان فيه بَياضٌ وسَوادٌ ، فهو أَمْلَحُ.
وفي الحديث «أَنّ رَسُول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أُتِيَ بكَبشَيْن أَملَحَيْنِ فذَبحَهما». وفي التهذيب «ضَحَّى بكَبشين أَمْلَحَيْنِ» ونَعْجَةٌ مَلْحَاءُ : شَمْطَاءُ سَودَاءُ تَنْفُذُهَا شَعرَةٌ بَيضاءُ. ووقال الكِسائيّ وأَبو زيد وغيرهما :
__________________
(١) ضبطت في التهذيب بضم الميم ضبط قلم.
(٢) في القاموس : «وبهامشه» : «قوله والمياه والملح هكذا بالنسخ المطبوعة بواو العطف ونسخة الشارح : والمياه الملح باسقاط الواو وكتب عليها : هكذا في النسخ هو نص عبارة التهذيب».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله» وقد لاح كذا في النسخ ، والذي في اللسان : وقال أبو قيس بن الأسلت : وقد لاح ... الخ»
(٤) قاله الفراء ، كما في التكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «ذكر أول الحديث في اللسان : قالت لها امرأة : أزمّ جملي ، هل عليّ جناح؟ قالت : لا ، فلما خرجت ، قالوا لها : إِنها تعني زوجها ، قالت : ردوها الخ» وقولها : اغسلوا عني أثرها تعني الكلمة التي أذنت لها بها ، ردوها لأعلِمَها أنه لا يجوز.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
