قال الأَزهَريّ : وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو في مَضَح ، لبكْرِ بن زَيدٍ القُشيريّ :
|
لا تَمضَحنْ عِرْضِي فإِنِّي ماضِحُ |
|
عِرْضَك إِنْ شاتَمْتَني وقادحُ |
يريدُ أَنّه يُهلِك مَن شاتَمه ويَفعلُ به ما يُؤدِّي إِلى عَطَبهِ ، كالقَادِح في الشَّجَرَةِ (١).
وقال شُجاعٌ : مَضَحَ عنه ونَضَحَ : ذَبَّ ودَفَعَ.
وفي نوادر الأَعراب : مَضَحتِ الإِبلُ ونَضَحَت ورَفَضت ، إِذا انتَشَرَتْ. ومَضَحَتِ المزَادَةُ : رَشَحَتْ ، كنَضَحَت.
ومَضَحَت الشَّمْسُ ونَضَحَت ، إِذا انتَشَرَ شُعَاعُها على الأَرْض.
[مضرح] : المَضْرَحُ والمَضْرَحِيّ ، والأخير أكثر : الصَّقْرُ الطَّوِيلُ الجَنَاحِ. وفي الكفاية : المَضْرَحِيّ : النَّسْر ، وقال أَبو عُبيدٍ : الأَجدَلُ والمَضْرحيّ والصَّقْرُ والقُطَامِيّ واحدٌ.
وقد مَرّ للمصنّف في ضَرح فراجِعْه. وإِنّمَا أَعاده هنا نظراً إِلى أَصالة الميمِ في قول بعض أَهل اللُّغَةِ ، وتقدّم لنا الكلام هناك.
[مطح] : مَطَحَه كمنَعَه : ضَرَبَه بيَدِه ، يَمْطَحه مَطْحاً ، وربما كُنيَ به عن النِّكاح.
ومَطَحَ المرأَةَ : جَامَعَهَا. قال الأَزهَريّ : أَمّا الضَّرْبُ باليد مَبسوطَةً فهو البَطْح. قال : وما أَعرِف المَطْح ، إِلّا أَن تكون الباءُ أُبدِلت ميماً.
وامتَطَحَ الوَادِي : ارتَفَعَ وكَثُرَ ماؤُه وسالَ سَيْلَا عريضاً ، كتَبطَحَ وتَمطَّحَ.
[ملح] : المِلْح ، بالكسر ، م أَي معروف ، وهو ما يُطيَّب به الطَّعَامُ : وقد يُذكّر ، والتَّأْنِيث فيه أَكثَرُ ، كذا في العُبَاب.
وتصغيره مُلَيْحَة. وقال الفَيّوميّ : جمعها مِلاحٌ كشِعْب وشعاب.
ومن المجاز المِلْح : الرَّضَاعُ وقد رُوِي فيه الفَتْحُ أَيضاً ، كذا في المحكم ، ونقله في اللّسَان ، وقد مَلَحَت فُلانةُ لفُلانٍ ، إِذا أَرْضَعَت [له] (٢) ، تَمْلَح وتَمْلُح. وقال أَبو الطَّمَحَان ، وكانَتْ له إِبِلٌ يَسْقِي قَوْماً من أَلبانها ثم إِنّهم أَغاروا عليها فأَخذُوها :
|
وإِنّي لأَرجُو مِلْحَها في بُطونِكمْ |
|
وما بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشعَثَ أَغْبَرَا (٣) |
وذلك أَنّه كَان نَزل عليه قَومٌ فَأَخذُوا إِبلَه فقال : أَرجو أَن تَرَعَوْا ما شَرِبْتم من أَلبان هذه الإِبل ، وما بَسَطَتْ منْ جُلُودِ قَومٍ كأَنَّ جلُودَهم قد يَبِست فسَمِنُوا منها.
وفي حديث وَفْدِ هَوَازِنَ «أَنَّهم كلَّموا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في سَبْيِ عشائرِهم فقال خَطيبُهم : إِنّا لو كُنّا مَلَحْنا للحارِث بن أَبي شَمِرٍ أَو للنُّعمان بن المنذرِ ثم نَزَل مَنزِلَك هذا منّا لحَفِظَ ذلك لنا وأَنت خيرُ المكْفُولِين ، فاحْفَظُ ذلك.
قال الأَصمعيّ في قوله مَلَحْنَا ، أَي أَرْضَعْنا لهما. وإِنَّمَا قال الهَوَازِنّي ذلك لأَنّ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان مُسْتَرْضَعاً فيهم ، أَرْضَعَتْه حَليمةُ السَّعدِيّة.
والمِلْح : العِلْم. والْمِلْح أَيضاً العُلَمَاءُ ، هكذا في اللِّسان وذكَرَهما ابن خالوَيه في كتابه الجامِعِ للمشترك ، والقَزّازُ في كتابه الجامع.
ومن المجاز : المِلْح الحُسْنُ ، من المَلَاحَة ، وقد مَلُح يَملُح مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلْحاً ، أَي حَسُن. ذكرَه صاحب المُوعب واللَّبْليّ في شرح الفصيح ، والقَزّاز في الجامع.
ومن المجاز : مَلَحَ القِدْرَ إِذا جَعَلَ فيها شيئاً من مِلْح ، وهو الشَّحْمُ. وفي التهذيب عن أَبي عَمرٍو (٤) : أَمْلَحْت القِدْرَ ، بِالأَلف ، إِذا جَعلْتَ فيها شيئاً من شَحْمٍ.
والمِلْح أَيضاً : السِّمَنُ القليل ، وضبطَه شيخنا بفتْح السين وسكون الميم ، وجعلَه مع ما قبله عطْف تفسيرٍ ثمّ
__________________
(١) القادح عيب يصيب الشجرة في ساقها.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) قال ابن بري صوابه أغبر بالخفض والقصيدة مخفوضة الروي. قال : ورأيت في حواشي نسخ الصحاح أن ابن الاعرابي أنشد هذا البيت في نوادره :
وما بسطت من جلد أشعثَ مقترِ
وهو ما أشار إِليه الصاغاني في التكملة أَيضاً قال : والقافية مكسورة .. وقيل البيت :
|
أمالوا ذراها واستحلوا حرامها |
|
على كل حي منهم حبسُ أشهرِ |
(٤) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد عن أبي زيد : أملحت القدر ...
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
